ليست الوطنية سلعة تجارية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-10-12
775
ليست الوطنية سلعة تجارية
عبير الزبن

 خواء فكري ضحل يعج في رؤوس الكثيرين، وعواء يخرج من حناجر وصدور نفر من القوم ، ممتزج بفقدان القيم و المبادئ الإنسانية ،أولئك هم من أداروا ظهورهم لأوطانهم ، و تعاملوا مع قوى إقليمية و دولية .
تجارتهم تبور ، ولو بعد حين ، يدّعون حقوق الإنسان وهم منها براء ، فليست حقوق الإنسان بقتله و تشريده و تجويعه، يقولون المقتول للنار والقاتل للجنة، فكيف يستوي ذلك مع رسالة الإنسانية التي جاءت بها الأديان؟!!

هم الفاعلون لذلك كله ، الحرية عندهم عبودية ، والديمقراطية انفلات ، والتدمير يعلنونه نصرا ، والترويع و الإرهاب نجاح و مفازة ، والمعارضة مجد وافتخار، فأية وطنية ، وأية قومية ، وأي جهاد يدّعون، و على أي هدف يجمعون؟!

هم النقيض وضده معارضين ، وإرهابيين ، وعصابات، نعم إنهم يجمعون على هدف واحد و يستخدمون وسيلة واحدة ، أما الهدف فهو القتل و الدمار و التشريد ، وأما الوسيلة فهي تنفيذ ما خططه لهم الأسياد ، من قوى الظلم أعداء الأمة .

لاحظوا أهدافهم في التدمير ، مؤسسات اجتماعية تطعم البائس الفقير ، ومؤسسات طبية علاجية تواسي الكهل و المريض ، ومؤسسات تعليمية تحارب الأمية و الجهالة ، وصوامع للحبوب تدرأ شر المجاعة ، حتى دور العبادة لا يذكر فيها التوحيد ، ومزارع أحرقت و مصانع أتلفت ،..... فهل من يفعل ذلك يوصف بالوطنية ؟!.

إنهم كاذبون ، يذرفون دموع التماسيح في المحافل الدولية ، وعلى الفضائيات العربية ، منافقون يقولون ما لا يفعلون ، ويتضورون جزعا وألما على حال الشعوب ، وهم الذين قتلوه و مثلوا به ، وتاجروا ببضاعة الموت ، ثم يدّعون الوطنية ، و يزيدون على سوء صنيعهم هذا بما يطلبونه من الأجنبي بالتدخل العسكري بأوطانهم، و أقله الفصل السابع .

من يطلب العدوان على بلاده بلسانه و يستغيث بالأجنبي بريئة منه الوطنية ، وإن ظن فظنه السوء ، لن تنصب له الرايات ، ولن تصطف له الجنود ، ولن يعزف له النشيد ، خابت كل العقول الخاوية المخدوعة بالوعود .

التاريخ شاهد و أحداثه كثيرة واسعة وممتدة على أن كل من خان و استعان بأجنبي ، وجاء محمولا على ظهور آلات الحرب و أدواتها ، وظن أنه النصر المبين ، جاءه في صباح يوم أبلج ، جلب له الرئاسة و السيادة لن يهنأ يوما، و الوطنيون الحقيقيون كثر، و الشرفاء ملء الأرض ،هؤلاء لن يهنوا و لن يهزموا، لأن الله و الشعب ناصرهم ، وستزول الغمة و يأتي الله بالفرج، و ستبدأ ساعة العقاب .

تجار كسدت تجارتهم، و سماسرة اكتشفت هواياتهم، وعرفت أهدافهم، وعرف العملاء و أسيادهم ، و كذلك الداعمون لهم والمأمورون المرغمة أنوفهم على ما يفعلون. 

إزاء ما نراه و نلمسه يحصل في بلاد الضاد، عند أبناء جلدتنا الأشقاء، ندعوا لهم بالهداية و الرشاد ، لينعموا - كما أنعم الله علينا نحن الأردنيين- بقيادة حكيمة رشيدة رسالتها الإنسانية و وسيلتها الديمقراطية ، دساتير راقية و قوانين حاكمة، و حقوق الإنسان مصانة ، كرامة و شهامة ، ومعنويات تطاول السماء، وحريات لا سقوف لها، هكذا نحن و هكذا نتمنى لأهل الضاد.
حمى الله الأردن وشعبه و مليكه.
(الدستور) - 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

بدوي21-10-2013

اتمنى ذلك من القلب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد أن النسور قادر على الاستمرار في رئاسة الحكومة في المرحلة الراهنة ؟

  • نعم
  • لا
  • غير مهتم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.