التنمية الاجتماعية امام العدل الالهي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-06-25
1280
التنمية الاجتماعية امام العدل الالهي
عماد شاهين


 

لو كنت صاحب قرار في قضية دهس مواطن لطفلين يباعان الترمس على  الاشارات الضوئية مما ادى الى موتهما  لاطلقت سراح ذلك السائق فورا وقمت بحبس وزيرة التنمية الاجتماعية التي بدورها سوف تتحجج بان جميع القرارات التي من شأنها الحد من ظاهرة  الفقر والبطالة تحتاج الى موافقة رئيس الوزراء وحينها سوف اقوم ايضا بطلب رئيس الوزراء وايداعه للسجن فورا لمعاقبتهما  على ارواح هذين الطفلين اللذين ذهبا شهداء الفقر والبطالة. واصبحت كل اشارة ضوئية بالوانها الثلاث اشارة واضحة لتؤكد على وجود الفقر والبطالة وغياب التخطيط الحكومي للحد  منها فما تكاد تقف بجانب اشارة ضوئية حتى يفاجئك عشرات الاطفال اما ببيع الترمس او بتقديم الورود او غيرهما.
اطفال الاشارات يقدمون لنا الورود ونحن نقدم لهم الموت الاكيد اما من الجوع واما عبر حادث قد يودي بحياتهم فورا فعجبا امر هذا الحكومة التي نقابلها دوما بالورود وتقابلنا هي بالموت الحتمي.
متى نصل مرحلة ننزل فيها الى الشارع العام لنتفقد احوال الفقراء ونترك الفنادق ذوات الخمس نجوم التي تعقد بها المؤترات ليلا نهارا لتخطيط للحيلولة دون وجود اطفال فقراء بالاردن حيث يحضر الى هذه المؤتمرات اصحاب النفوذ والمعالي والاغنياء والاثرياء واصحاب النفوذ ويغيب عنها طرفا واحدا وهو الاهم في هذه المعادلة هو طفل الشارع. طفل الشارع الذي يبقى وحيدا امام الاشارة الضوئية  ينتظر سيارة الوزير او المسؤول القادم من مؤتمر مكافحة الفقر ليتسول منه قروشا معدودة بعد ان يكون الاول قد تلقى الهبات والمنح من المنظمات الدولية وغيرها بالملايين والتي تذهب لا نعلم ولا نشكك ولكن صورة الحال في الشوارع والاشارات الضوئية والزقاق والمخيمات والبوادي والارياف تؤكد ان هذه الاموال لم تكن ولن تكن يوما في محلها فاين الوزارة واين الحكومة من دار المسنين وبيوت الايتام ودور الاحداث حيث تسمع وترى الويلات الاجتماعية والمالية والنفسية فلا اعتقد بان وزيرا او مسؤولا يهاتف اطفاله عشرين مرة في الساعة  مطمئنا عليهم ولم يخطر في باله يوما زيارة دار للايتام يستطيع ان يتحسس  احوالهم واحتياجاتهم .. غريبا امر هذه الحكومات التي تتلذذ في احصائيات الفقر والبطالة يوما تلو الاخر  دون ان تضع نفسها بجانب او بالقرب من اي فقير في هذا البلد.
الجوع والفقر كفرا واعتقد بان ابشع انواع الكفر ان يبقى مسؤولا في محله وهنالك فقيرا يموت على اشارة مرور طالبا لقمة عيشا تسد رمقه الاخير ولم يجدها ومات دونها. فدونكم يا حكومة نادر الذهبي ارحلوا قبلا ان تفتك بنا الامراض وعلى رأسها الفقر والبطالة وتتركنا على الاشارات والارصفة والشوارع.
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.