ﻣﻔﺎﺟﺄة اﻟﻣﺻري

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-10-26
1184
ﻣﻔﺎﺟﺄة اﻟﻣﺻري
فهد الخيطان

 ﺣﺘﻰ ﺳﺎﻋﺎت ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ظﮭﺮ ﯾﻮم اﻟﺨﻤﯿﺲ، ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ھﻨﺎك ﻣﺎ ﯾﻨﺒﺊ ﺑﺤﺪوث ﻣﻔﺎﺟﺄة ﻓﻲ 'اﻷﻋﯿﺎن'؛ طﺎھﺮ اﻟﻤﺼﺮي ﻋﻠﻰ اﻷرﺟﺢ ھﻮ رﺋﯿﺲ اﻟﻤﺠﻠﺲ 
ﻟﺪورة ﺛﺎﻧﯿﺔ. اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻤﺴّﺮﺑﺔ ﻋﻦ اﻟﺘﺸﻜﯿﻠﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺤﯿﺤﺔ وﻣﻀﻠﻠﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﺸﻲء، ﻓﻤﺎ ﻣﻦ أﺣﺪ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﯾﻌﺮف اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﻨﮭﺎﺋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ظﻠﺖ 
ﻣﻜﺘﻮﻣﺔ ﺿﻤﻦ داﺋﺮة ﺿﯿﻘﺔ ﻣﻦ ﻛﺒﺎر اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻘﺼﺮ. 
ﻗﺒﻞ إﻋﻼن اﻟﺘﺸﻜﯿﻠﺔ ﺑﻨﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﺗﻘﺮﯾﺒﺎ، ﺗﻠﻘﻰ اﻟﻤﺼﺮي اﺗﺼﺎﻻ ھﺎﺗﻔﯿﺎ ﺣﺴﻢ ﻛﻞ ﺷﻲء. اﻟﻤﺘﺼﻞ ﻛﺎن ﺟﻼﻟﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﺷﺨﺼﯿﺎ؛ أﺑﻠﻎ اﻟﻤﺼﺮي 
ﺑﺎﻟﺘﻐﯿﯿﺮ ﻓﻲ رﺋﺎﺳﺔ اﻷﻋﯿﺎن، ووجه ﻟﮫ اﻟﺸﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺎم ﺑﮫ ﻣﻦ ﻣﺠﮭﻮد وﻣﺎ ﻗﺪم ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺎت ﺧﻼل رﺋﺎﺳﺘﮫ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ. 
ﺗﻮﻗُﻊ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﺠﺪﯾﺪ ﻟﻠﻤﺠﻠﺲ ﻻ ﯾﺘﻄﻠﺐ طﻮل ﺗﻔﻜﯿﺮ، إﻧﮫ ﻋﺒﺪاﻟﺮؤوف اﻟﺮواﺑﺪة، ﻧﺎﺋﺐ اﻟﺮﺋﯿﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﺴﺎﺑﻖ وأول رﺋﯿﺲ وزراء ﻓﻲ ﻋﮭﺪ 
اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪﷲ اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺳﯿﺎﺳﻲ ﻋﺮﯾﻖ ورﺟﻞ إدارة وﻗﺎﻧﻮن ﻣﺸﮭﻮد ﻟﮫ. 
اﺧﺘﯿﺎر رﺋﯿﺲ اﻷﻋﯿﺎن وأﻋﻀﺎء اﻟﻤﺠﻠﺲ ﺣﻖ ﺣﺼﺮي ﻟﻠﻤﻠﻚ ﺣﺴﺐ ﻧﺺ اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﺬي ﯾﺤﺪد اﻟﻔﺌﺎت واﻟﻄﺒﻘﺎت، ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻮظﯿﻔﻲ، اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻤﻠﮭﺎ 
اﻟﻌﻀﻮﯾﺔ. وﻟﮭﺬا اﻛﺘﺴﺐ وﺻﻒ 'ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻤﻠﻚ'. 
ودرﺟﺖ اﻟﻌﺎدة أن ﻻ ﺗﺠﺮي ﻣﺸﺎورة اﻟﻤﺮﺷﺤﯿﻦ ﻟﻌﻀﻮﯾﺔ اﻟﻤﺠﻠﺲ ﻋﻨﺪ اﺧﺘﯿﺎرھﻢ، وﯾﺸﻤﻞ ھﺬا اﻟﺘﻘﻠﯿﺪ رﺋﯿﺲ اﻟﻤﺠﻠﺲ أﯾﻀﺎ. وﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺎﻣﺤﯿﻦ 
إﻟﻰ دﺧﻮل 'اﻷﻋﯿﺎن' ﺳﻮى اﻧﺘﻈﺎر ﻧﺸﺮة أﺧﺒﺎر اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻠﻔﺰﯾﻮن اﻷردﻧﻲ ﻣﺴﺎء ﯾﻮم اﻟﺨﻤﯿﺲ، اﻟﻤﻮﻋﺪ اﻟﺪاﺋﻢ ﻟﺼﺪور اﻹرادة 
اﻟﻤﻠﻜﯿﺔ، ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ إن ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻦ اﻟﻤﺒﺸﺮﯾﻦ ﺑﺎﻷﻋﯿﺎن أم ﻻ. 
وﻛﺜﯿﺮا ﻣﺎ اﻧﻄﻮت ﺗﺸﻜﯿﻼت اﻟﻤﺠﺎﻟﺲ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺎﺟﺂت ﺗﮭﻮن ﻣﻌﮭﺎ ﻣﻔﺎﺟﺄة اﻟﻤﺼﺮي، ﻟﻌﻞ أﻛﺜﺮھﺎ طﺮاﻓﺔ ﻣﺎ ﺣﺪث ﻣﻊ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء 
اﻷﺳﺒﻖ ﻋﺪﻧﺎن ﺑﺪران. ﯾﻮﻣﮭﺎ، ﻛﺎن ﺑﺪران ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﮫ ﺑﺎﻟﺪوار اﻟﺮاﺑﻊ ﯾﻨﺘﻈﺮ ﺑﺮﻓﻘﺔ ﻧﺎﺋﺒﮫ ﻣﺮوان اﻟﻤﻌﺸﺮ ﺻﺪور اﻟﺘﺸﻜﯿﻠﺔ اﻟﺠﺪﯾﺪة ﻟﻤﺠﻠﺲ اﻷﻋﯿﺎن، 
ﻟﯿُﻔﺎﺟﺄ ﺑﻌﺪ أن ﻗﺪﻣﮭﺎ ﻟﮫ أﻣﯿﻦ ﻋﺎم اﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺑﻮﺟﻮد اﺳﻤﮫ واﺳﻢ اﻟﻤﻌﺸﺮ ﺿﻤﻦ اﻟﺘﺸﻜﯿﻠﺔ. ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻮر، اﺗﺼﻞ اﻟﻤﻌﺸﺮ، وﺑﺈﻟﺤﺎح ﻣﻦ ﺑﺪران، ﻣﻊ 
اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﻌﺮوف اﻟﺒﺨﯿﺖ اﻟﺬي ﻛﺎن رﺋﯿﺴﺎ ﻟﻤﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ اﻟﻮطﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺪﯾﻮان اﻟﻤﻠﻜﻲ، ﻟﯿﺴﺘﻔﺴﺮ ﻣﻨﮫ ﻋﻦ ﻣﻐﺰى ﺗﻌﯿﯿﻦ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ 
اﻷﻋﯿﺎن. ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ، ﻟﻢ ﯾﻜﻦ اﻷﻣﺮ ﯾﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﺳﺆال ﻋﻦ ﻣﺼﯿﺮ اﻟﺮﺋﯿﺲ وﺣﻜﻮﻣﺘﮫ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺨﻄﻮة ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻻﺳﺘﻘﺎﻟﺘﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﯿﻮم اﻟﺘﺎﻟﻲ. 
طﺎھﺮ اﻟﻤﺼﺮي ﺗﺮأس ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻋﯿﺎن ﻷرﺑﻊ ﺳﻨﻮات ﺑﺎﻟﺘﻤﺎم واﻟﻜﻤﺎل، ﻛﺎن دور اﻟﻤﺠﻠﺲ ﺧﻼﻟﮭﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺳﺎﺑﻘﺔ. ﻣﻮاﻗﻒ اﻟﻤﺼﺮي 
اﻟﻤﻨﺤﺎزة ﻟﻺﺻﻼح وﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻷﻋﯿﺎن ﻟﺪور ﺗﺸﺮﯾﻌﻲ ورﻗﺎﺑﻲ ﻣﺘﺤﺮر ﻣﻦ اﻻﻋﺘﺒﺎرات اﻟﺘﻘﻠﯿﺪﯾﺔ، ﺗﺮﻛﺖ أﺛﺮا إﯾﺠﺎﺑﯿﺎ ﻋﻠﻰ أداء اﻟﻤﺠﻠﺲ. وﻓﻲ 
ﻣﺤﻄﺎت ﻋﺪﯾﺪة، ﺗﻔﻮق أداء اﻷﻋﯿﺎن ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻮاب، وﻧﺎﻟﻮا ﻋﻠﯿﮫ اﻟﺜﻨﺎء ﻣﻦ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم، ﻓﻲ وﻗﺖ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﯿﮫ ﺷﻌﺒﯿﺔ اﻟﻨﻮاب ﺗﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻠﻰ وﻗﻊ ﺣﺎﻻت 
اﻟﻌﻨﻒ اﻟﻤﺘﻜﺮرة ﺗﺤﺖ اﻟﻘﺒﺔ، واﻻﻧﺤﯿﺎز ﻟﻤﺼﺎﻟﺤﮭﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ. 
ﺗﻨﺸﯿﻂ اﻷﻋﯿﺎن وﺗﺤﻔﯿﺰھﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺎرﺳﺔ دورھﻢ اﻟﺮﻗﺎﺑﻲ واﻟﺘﺸﺮﯾﻌﻲ، ﻛﻤﺎ ﻧﺺ ﻋﻠﯿﮫ اﻟﺪﺳﺘﻮر، ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﺮوق ﻟﺮؤﺳﺎء ﺣﻜﻮﻣﺎت وﻣﺴﺆوﻟﯿﻦ ﻓﻲ 
ﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ، وﻛﺎﻧﻮا ﯾﺤّﻤﻠﻮن اﻟﻤﺼﺮي اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﺔ ﻋﻦ ذﻟﻚ. ﻻ ﺑﻞ إن اﻟﺒﻌﺾ اﺗﮭﻤﮫ ﺑﺘﺤﺮﯾﺾ اﻷﻋﯿﺎن ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت واﻧﺘﻘﺎد 
ﺳﯿﺎﺳﺎﺗﮭﺎ، ﺧﻼﻓﺎ ﻟﻠﻮظﯿﻔﺔ اﻟﺘﻘﻠﯿﺪﯾﺔ ﻟﻸﻋﯿﺎن، واﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ دﻋﻢ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻣﻦ دون ﻧﻘﺎش. 
وﺑﻌﺪ اﻧﺘﺨﺎب ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب اﻟﺤﺎﻟﻲ، ﺟﺮت ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻟﻺطﺎﺣﺔ ﺑﺎﻟﻤﺼﺮي، وذﻟﻚ ﺑﺪﻋﻢ ﻣﺮﺷﺢ ﻣﻦ أﺻﻞ ﻓﻠﺴﻄﯿﻨﻲ ﻟﺮﺋﺎﺳﺔ اﻟﻨﻮاب. ﻏﯿﺮ أن 
اﻟﻤﺤﺎوﻟﺔ ﻟﻢ ﺗﻔﻠﺢ، واﺳﺘﻤﺮ اﻟﻤﺼﺮي 'ﻋﻠﻰ ﻣﻀﺾ' رﺋﯿﺴﺎ ﻟﻸﻋﯿﺎن. 
اﻟﻤﺼﺮي ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻣﻌﺎرﺿﺎ؛ ﻛﺎن ﻋﻠﻰ اﻟﺪوام ﻓﻲ ﺧﻨﺪق اﻟﻤﻠﻚ، ﻣﻨﺤﺎزا ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺠﮫ اﻹﺻﻼﺣﻲ، وﻣﺆﻣﻨﺎ ﺑﻘﺪرة اﻟﻘﯿﺎدة اﻷردﻧﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﯾﻢ اﻟﻨﻤﻮذج 
ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻛﻠﮫ. ﻻ ﺑﻞ إن اﻟﻤﺼﺮي ﻛﺎن ﻣﺘﮭﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ وﺑﻌﺾ ﻧﺸﻄﺎء اﻟﺤﺮاك اﻟﺬي ﻛﺎن ﻣﻨﻔﺘﺤﺎ ﻋﻠﯿﮫ، ﺑﺄﻧﮫ 'ﻟﯿﻦ' وﻻ ﯾﺘﺨﺬ ﻣﻮاﻗﻒ 
ﺻﺎرﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ. 
ﻟﻜﻦ ﺑﯿﻦ ھﺬا وذاك ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻜﻤﻦ ﻗﯿﻤﺔ اﻟﻤﺼﺮي ودوره؛ ﻧﺰﯾﮫ وﻣﺴﺘﻘﻞ، ﯾﺴﻌﻰ ﻷن ﯾﻜﻮن اﻟﺠﻤﯿﻊ، وﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺸﺎرب واﻵراء، ﻓﻲ ﻣﻠﻌﺐ 
اﻟﺪوﻟﺔ ﻻ ﺧﺎرﺟﮫ. ﻟﮭﺬا، اﻛﺘﺴﺐ اﺣﺘﺮام اﻟﺠﻤﯿﻊ؛ ﻋﻤﻠﺔ ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ ﻧﺎدرة ﻓﻲ ﺳﻮق اﻟﺴﺎﺳﺔ اﻷردﻧﯿﯿﻦ، ﻟﻦ ﺗﺨﺴﺮ ﻣﻦ ﻗﯿﻤﺘﮭﺎ ﺷﯿﺌﺎ ﺑﻤﺠﺮد أن ﻏﺎدرت

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

اردني28-10-2013

بالله عليك؟ تحلف على هالحكي؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.