هل يتجدد الحراك الشعبي؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-10-29
1284
هل يتجدد الحراك الشعبي؟
نبيل غيشان

 هل توقف الحراك الشعبي أم تراجع؟ هل أنجز الحراكيون مهمتهم؟ هل ثمة جهة ما أوقفت الحراك أم انه توقف من تلقاء نفسه؟ هل يمكن استئناف الحراك؟ هل تملك جهة ما امكانية إعادة "تشغيله" في الساحات والشوراع؟ 

كلها أسئلة مشروعة ومتداولة وكل طرف يضع التفسير الذي يناسبه؛ فجماعة الاخوان المسلمين تتهم الدولة وأجهزتها بالعمل على تفكيك الحراك، والدولة تعتقد ان "الجماعة" خربت الحراك وأفرغته من مضمونه الحقيقي، والقوى السياسية والحزبية تعتقد ان الاخوان اخذتهم العزة بالاثم بتاثير ما جرى في المنطقة.

الحراك الشعبي ظاهرة وطنية محترمة بدأها عمال المياومة وموظفو ميناء العقبة والمعلمون قبل ان تنطلق أحداث ما يسمى بـ "الربيع العربي" بهدف الدفاع عن مصالحهم والتمسك بدولتهم ونظامهم السياسي وتجديد شبابه بعد فشل تجربة الليبراليين الجدد في "تحويل الدولة الى شركة"، وهذا يعني ان العوامل الاقتصادية والمطالب الاجتماعية وتردي معيشة الناس هي الدافع الحقيقي للحراك الشعبي. 

حتما ان الحراك الشعبي لم يوقف بكبسة زر، لكنه تراجع وغدا شبه متوقف بفعل عدة عوامل مجتمعة، اولها ان الاردنيين وطنيون في طبيعتهم ويحبون بلدهم لذا استشعروا الخطر الداهم وحجم المغامرة فتراجعوا عن نشاطهم العشوائي عندما شعروا ان ثمة من يحاول كسر الدولة عبر مناكفة النظام السياسي بتأثير من الشوارع العربية التي انجرت الى الفوضى.

نعم، الدولة وأجهزتها لم تكن راضية عن الحراك الشعبي وسعت الى ايقافه لانها تعتقد ان للتعبير السياسي أطره الحزبية والدستورية ولأنها تستنكر الخروج الى الشوراع واستثمار مظالم الناس وحاجاتهم، لكنها في الوقت نفسه حافظت على ضبط النفس واتبعت سياسة الامن الناعم رغم شراسة الهجمة التي وصلت ببعض المغامرين الى المطالبة باسقاط النظام والاساءة الى الدولة ورموزها. 

الدولة وأجهزتها امتصت غضب الناس بحكمة عالية لكنها لم تستطع عقد صفقات جانبية ترضي أطرافا فاعلة في الحراكات الشعبية المطلبية وخاصة خارج عمان، بل وضعت جميع الحراكيين في سلة واحدة.

وفي المقابل فان جماعة الاخوان المسلمين خنقت الحراك الشعبي منذ 24 اذار 2012 عندما طمعت في السلطة فخرج شبابها على دوار الداخلية وأطلقوا هتافات مخيفة سبقها تجهيزات صدامية (المستشفى الميداني) مما أخاف حلفاءهم الحزبيين والشعبيين، خاصة وأن النشوة أخذتهم فتجاوزوا اللجنة العليا لأحزاب المعارضة وأطلقوا الجبهة الوطنية للاصلاح الى ان تخلوا عن الشراكة مع أي جهة بتأسيسهم "الهيئة العليا للاصلاح" محاولين احتكار العمل في الشارع وانتزاع تمثيل العشائر الأردنية ودفعها للصدام مع الدولة.

ويؤخذ على الاخوان تجاهلهم لفتح قنوات خلفية للحوار مع الدولة موازية للحراك الشعبي، باصرارهم على بقاء الحوار بين الطرفين في الشارع رغم خطورته وامكانية انجراره الى العنف والفوضى.

عند هذه النقطة بدأت الأخطاء التي حشرت الحراك الشعبي في المطالب السبعة للاخوان غير القابلة للتنفيذ وخاصة "نزع صلاحيات الملك الدستورية وقانون الانتخاب" وهما أكثر نقطتين خلافيتين، لا يمكن للأردنيين ان يقامروا فيهما وهم يرون المغامرة التي جرت الناس الى الفوضى في أكثر من بلد عربي.

نعم، الأردنيون يريدون الاصلاح ومشاركة أوسع في صنع القرار السياسي وإعادة انتاج النظام السياسي ليتواءم مع حركة التغيير في الاقليم والعالم، إضافة الى سعيهم لتحسين أوضاعهم المعيشية في دولة تفتخر بانجازاتها الاقتصادية والاجتماعية ومخرجات صناديق الاقتراع.

فهل ينجح "الاخوان" في استعادة زمام المباردة في الشوارع وفرض الحراك من جديد؟ 

القضية ليست بهذه السهولة؛ الحراك لم ينته، وقد يتجدد تلقائيا في أية قضية مطلبية. لكن القوى السياسية وفي طليعتهم "الاخوان المسلمون" غير قادرة اليوم على فرض أجندتها الفكرية على الشارع بعد انكشاف "عورتها" السياسية في أكثر من ساحة عربية وأصبح مطلب الحراك الاردني ينحصر في اطلاق سراح بضع حراكيين موقوفين.

لنعترف بعدم وجود نموذج عربي لحكم ديمقراطي ناجح يمكن ان تسعى اليه الجماهيرفي زحفها نحو الديمقراطية، فالمهم اليوم ليس الوصول الى السلطة بل تقديم النموذج السياسي الملهم وتقديم التطمينات والضمانات بدولة ديمقراطية مدنية.

لقد بالغ التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين في تأويل التفويض الشعبي واعتبروه "شيكا على بياض" أما "اخوانهم" في الاردن فانهم يصرون على استمرار القراءة الخاطئة للأحداث فلم يراجعوا تجربتهم بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة وضرب التنظيم، وما زالت القيادة تتحدث بشعارات غير قابلة للتطبيق ومصرة على مناكفة الدولة والناس. - 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.