عمان والرياض.. مقارنة مفيدة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-11-19
1188
عمان والرياض.. مقارنة مفيدة
فهد الخيطان

 لا تُقارن إمكانيات بلدية الرياض ومواردها، بتلك التي تمتلكها أمانة عمان؛ الأولى عاصمة الدولة الأغنى في العالم، والثانية عاصمة بلد يعتمد بشكل كبير على المساعدات والمنح الغربية والخليجية. 

لكن ما حدث للرياض في اليومين الماضيين جراء الأمطار الغزيرة التي تساقطت عليها، فتح الباب للمقارنة مع عمان التي واجهت ظروفا جوية مشابهة منذ أسابيع قليلة.

في عمان، اقتصرت آثار العاصفة المطرية على غمر شوارع وتقاطعات وأنفاق بالمياه لساعات قليلة، عادت بعدها حركة المرور لطبيعتها. لم تُسجل حالات وفاة، أو خسائر مادية كبيرة. 

رغم ذلك، تلقت أمانة عمان وابلاً من الانتقادات من المواطنين، وحفلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية لاذعة طالت "الأمين" وطواقم الأمانة، على تقصيرهم في إدامة البنية التحتية لمواجهة مثل هذه الظروف.

في الرياض، بدت الأوضاع مروعة حقا؛ شلّت الأمطار الحياة بشكل كامل في المدينة، وتعطلت الدراسة في الجامعات والمدارس. ثلاثة أشخاص مفقودون حتى الآن، والمئات حاصرتهم الفيضانات في سياراتهم؛ انقطعت الكهرباء عن أحياء كاملة، وتوقف بث القناة السعودية لفترة من الوقت. وعلى الرغم من توقف هطول الأمطار، ما تزال المياة تغمر شوارع رئيسة في المدينة.

في العام 2009، حدثت ظروف مشابهة في السعودية، لكن المأساة كانت أكبر؛ فقد أدت كارثة السيول إلى وفاة 120 شخصا.

لا نهدف من المقارنة بين الرياض وعمان إلى التقليل من شأن الانتقادات الموجهة للأمانة؛ من حق المواطنين ودافعي الضرائب أن يحصلوا على أفضل الخدمات، بصرف النظر عن وضع الدولة، غنية كانت أم فقيرة. 

لكن ما حصل مناسبة للقول إن الفرق في الموارد لا يشكل دائما العنصر الحاسم للتفوق. هناك ما هو أهم؛ إدارة الموارد على أفضل وجه يمكن أن يمنح الدول المتوسطة أو محدودة الموارد فرصة إثبات الذات.

كانت هذه ميزتنا على الدوام في الأردن؛ كوادر بشرية مؤهلة، تدير مواردها الشحيحة بطريقة تجعلنا في وضع متقدم مقارنة مع دول نتشارك معها في مستوى الدخل، لا بل ونتفوق أحيانا على دول أغنى منا.

أمانة عمان كانت مثالا حيا على هذه المقاربة، وكثيرا ما سمعنا من زوار المدينة العرب عبارات الإعجاب بمستوى الخدمات والنظافة، مقارنة مع عواصم بلدانهم.

والعمّانيون أنفسهم الذين لا يترددون في النقد والتذمر من حال مدينتهم، ليسوا متحاملين أبدا، لأنهم بالفعل كانوا ينالون مستوى أفضل من الخدمات، بات مفقودا في السنوات الأخيرة.

لكن كل مقارباتنا للشأن الداخلي يسيطر عليها مزاج حاد. نبدو في أحيان كثيرة قساة على أنفسنا، وأقل إنصافا وتفهما لظروفنا وقدراتنا.

عادة ما نقارن حالنا مع دول أكثر تطورا منا، وهذا سلوك ينم عن روح تحد عند الأردنيين ورغبة في التميز. لكن، حتى لا نصبح منفصلين عن الواقع، علينا في بعض الأحيان أن نتحلى بقدر من الواقعية، ونقارب من زوايا مختلفة لنرى الوجه الآخر للصورة.

ما حصل في الرياض وعمان مؤخرا يستحق التأمل فعلا، لعلنا نرى الوجه المشرق في صورتنا، ونعدل قليلا من مزاجنا. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.