سجن الحراسة وساحة الحرية!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-07-08
1644
سجن الحراسة وساحة الحرية!!
بسام الياسين


تنوي الحكومة  الرشيدة، افتتاح سجن «الحراسة القصوى»  في المرحلة المقبلة من هذا العام، وهو سجن جديد يحتوي على «???» زنزانة انفرادية.
 العنوان الاستفزازي، جرني الى الكتابة جرا،  رغما عن انفي، كي ادلي بدلوي، واجاهر برأيي،  في هذا السجن «سبع نجوم».
الحديث الرسمي، يوحي بان هذا السجن «التحفة  الفنية النادرة»  سيكون بتكاليف باهظة، وهندسة معمارية معجزة، تضاهي قصر الحمراء في غرناطة،  وتاج محل في الهند، مما يعطينا الحق بالدخول في كتاب جينس «للزنازين الانفرادية».
دعاة التوسع في السجون، لم يدركوا ان الحياة منحة الهية لا تعوض، ومن اجل تكثيفها واذكائها  واعطائها  المعنى، وللتخفيف من اعبائها فان على اولي الامر، واهل القرار العمل على امتصاص البطالة، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وتضييق بؤر الفقر، ورفع الظلم، واستنفار  الطاقات الكامنة،  وتفجير القيم النبيلة، واعطاء الشباب الفرصة اللازمة لتنقية ارواحهم  من العوالق، وضمائرهم من الشوائب،  لا التلويح  بحشرهم في زنازين رطبة معتمة، ليخرجوا منها مجرمين من العيار الثقيل، فالاصل في الاشياء التأهيل وليس التجريم، والمساعدة  في خلق نفسية متوازنة  عند الفرد متصالحة  مع صاحبها وصاحبها متصالح مع مجتمعه، لا خلق تركيبة نفسية معطوبة عدوانية داخل شخصية مريضة ومضروبة  معادية لمن حولها وناقمة  على مجتمعها.
واذا افترضنا جدلا ان رقبة المواطن معوجة، فهل نضع عليها نيرا، ونصنع لجسده تابوتا، ام نقوم بعلاجه  وانتشاله من وحل اوضاعه ونرفعه الى افاق  الانسانية العالية، ونتحاشى الوقوع في خطأ ذلك الجندي الذي قرأ الخارطة بالمقلوب  اثناء المعركة،  وراح يقصف مواقع رفاقه في السلاح بما يعرف باطلاق نيران صديقة.
الدول الحديثة تحتفل بازالة الاشارات الضوئية، وتحويل السجون الى مدارس تدريب، ومتاحف تجسد هزيمة  مرحلة وقد احتفل الاردن باغلاق سجن الجفر الصحراوي سيء السمعة  كما نسف «البناية الزرقاء»  من جذورها، وحولها الى ركام من الماضي، واستفاد من حجارتها لبناء سكن كريم للاسر العفيفة وذلك بحضور عدد من الامراء  وكبار المسؤولين  ايذانا ببزوغ مرحلة جديدة، ومحو تلك «العمارة» من الارض والذاكرة.
ان حضارة السجون سقطت بسقوط  روما، التي ما زالت تثقل الضمير الانساني، وجاءت الحضارة اليونانية حاملة  على اجنحتها الفن والفلسفة والديمقراطية، وكانت خاتمة الحضارات الحضارة الاسلامية التي نشرت العدل والتسامح  والامن الاجتماعي والرحمة والمساواة بين الناس.
الزنزانة حاضنة لتفريخ الاجرام والمجرمين،  وبث روح الكراهية  والحقد عند النزيل واهله ولا نعلم الحكمة من وراء بناء هذا السجن الباستيلي، اللهم الا اذا كانت الحكومة ترجم بالغيب بان المرحلة المقبلة تنذر باحداث خطيرة، مما يستدعي زنازين كثيرة محكمة وبمواصفات اكثر تنكيلا، واذا لم يكن الامر كذلك - ونرجو ان يكون كذلك - فهل سيكون سجن الحراسة القصوى  فزاعة للخوف ام معلما حضاريا لالتقاط  الصور التذكارية.
ان سجوننا لم تصبح بعد مثل نار جهنم كلما القينا بها عددا من المجرمين طلبت المزيد  فبذرة الخير حاضرة في اعماق اهلنا، وجذوة الحب والتراحم دائمة التوقد عندهم، ومن البديهات ان نزيل الزنزانة  كالميت  الذي يحتفظ بوعيه، ويراقب مراسم دفنه وهذا ذروة العذاب والتعذيب.
الدول العظيمة تسعى الى تحرير انسانها من اصفاده المادية والمعنوية، وترتقي به الى اعلى درجات الآدمية، فهو ليس صرصارا تنتظر وقوعه في شبكة عنكبوتية، لا يستطيع الافلات منها اذا اخطأ الطريق او ضل السبيل. فالحياة غالية حتى على الكلب الهرم، ومن باب اولى ان تنتهي فرقعة السياط على الظهور، ومن فوق الرؤوس.
الواجب على اهل القرار الاصغاء للصوت الخفي الذي  يعتلج في صدور الناس القائل لماذا لا يعتدل ميزان العدل؟ عندها لن نكون بحاجة الى سجون انفرادية او سجون «للرفاهية».
صبري ربيحات وزير التنمية الاسبق فشل في استحداث ساحة صغيرة للحرية «هايد بارك اردنية» فهل ينجح  نايف القاضي وزير الداخلية في بناء سجن للحراسة القصوى.؟؟؟
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.