هل يتحول «الزعتري» إلى مدينة؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-11-24
1048
هل يتحول «الزعتري» إلى مدينة؟
باتر محمد وردم

 أضطر الناطق الرسمي للحكومة لإصدار تصريح ينفي فيه وجود أي توجه للحكومة في إعادة تسمية مخيم الزعتري إلى مدينة خاصة بعد أن أصبح التجمع البشري الرابع من حيث الحجم في البلاد. التصريح الحكومي يعكس وجود حالة من القلق وربما الحاجة إلى التفكير الهادئ بكيفية التعامل مع تداعيات تواجد طويل للإخوة اللاجئين السوريين في الأردن نظرا لعدم وجود أية مؤشرات على حل قريب للأزمة في بلادهم بعكس مؤشرات المزيد من التفسخ لعناصر الدولة السورية وسيطرة الميليشيات على مناطق عديدة واستمرار العنف الدموي من قبل النظام.
سواء تم تسمية الزعتري مدينة أو مخيما أو مدينة مستدامة فهذا لا يهم لأن التحدي الواضح هو أن العدد والمساحة تزيد، وأن المخيم الكبير وصل إلى مرحلة الاستيعاب القصوى وسيتم الآن افتتاح المخيم الجديد في الأزرق. مخيم الزعتري ليس مدعاة لفخر أحد ومع كل الجهود المبذولة من قبل الحكومة والجهات المانحة فإنه بالكاد يمثل مكانا لائقا لحياة البشر ولكن في نهاية الأمر ليس من العدل أن تدفع الأردن ثمن الاقتتال الداخلي في سوريا من خلال المزيد من الضغط على مواردها المالية والطبيعية والخدماتية والتعليمية.
في مخيم الزعتري 120 ألف شخص نصفهم أقل من 18 عاما من العمر وهؤلاء سيكبرون وسوف تزداد احتياجاتهم وتتغير نفسياتهم ويخرجون عن نطاق الضبط وهم يواجهون كل هذه المعاناة. صحيح أن المجتمع الذي يعيش في الزعتري الآن يحاول إنتاج الحد الأدنى من الاقتصاد المحلي مثل فتح الأسواق وتقديم الخدمات العامة ولكن الدعم الحقيقي لهذا الاقتصاد من خلال الطاقة والمياه والغذاء سيأتي من الاقتصاد الأردني بشكل رئيس ويشكل الكثير من الضغط عليه.
تشكل الكلفة اليومية لإدارة مخيم الزعتري نصف مليون دولار وتحتاج إلى 4 آلاف لتر من المياه يوميا. ستدفع الحكومة الأردنية في العام الحالي حوالي 815 مليون دولار لدعم استضافة اللاجئين السوريين منها 93 مليون دولار فقط لتوفير الكهرباء. في قطاع الطاقة تحتاج الأردن إلى زيادة في الإنتاج الكهربائي بطاقة 225 ميغازاط للمدن التي تستضيف اللاجئين السوريين و46 “ميغاواط” في الزعتري وحده. إذا لم تتمكن الأردن من إنتاج هذه الكمية الهائلة من الطاقة الإضافية فإن الحل سيكون المزيد من الضغط على تخفيض استهلاك الكهرباء في عدة قطاعات. هذه الأرقام من شأنها استنزاف كل الزيادة التي حصلت في الإيرادات العامة في السنة الماضية نتيجة قرارات رفع الأسعار وإنهاء الدعم والتي كانت لها تداعيات سياسية وأمنية خطيرة على الأردن.
شئنا أم أبينا الزعتري تحول إلى مدينة ظهرت فجأة في الأردن في تصنيف الخدمات العامة واستهلاك الموارد، وهنالك مدينة أخرى في الأزرق قيد البناء وهنالك زيادة في نسبة السكان حوالي 16% خلال سنتين. لم تمر اية دولة في العالم بهذا المتغير التنموي والديمغرافي السريع، ومن دون سياسات واقعية تتجاوز العواطف ومن دون دعم دولي فعال سيكون من الصعب جدا التعامل مع التأثيرات طويلة الأمد لتداعيات ما يسمى “الربيع العربي” في سوريا على الأردن! - 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.