ليست قضية ياسر العدوان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-12-03
1535
ليست قضية ياسر العدوان
جمانة غنيمات

 شخصيا، سأتبنى الرواية الرسمية بشأن قضية بيع أسهم مؤسسة الضمان الاجتماعي في بنك الإسكان؛ بأن الاتفاقية المزعومة مزورة وغير حقيقية.

لكن التسليم بذلك لا يعني عدم وجود فراغات بحاجة إلى ملء، وتتطلب توضيحات وتفسيرات تجيب عن الأسئلة الكثيرة المتعلقة بهذا الملف الشائك والمعقد، والمثخن بالألغاز، وذلك لتهدئة القلق الذي بدأ يتصاعد مجدداً على أموال "الضمان"، والرد على التأويلات الكثيرة التي انتشرت على مدى اليومين الماضيين.

في الملف تفاصيل مثيرة للاهتمام، تبدأ من الزج باسمَيّ ياسر العدوان ووليد مرجان في القضية، باعتبارهما الطرف الأردني الذي وقّع على الاتفاقية المزعومة.

المرحوم مرجان لم يكن معروفا للعامة، رغم أنه شغل موقع مدير تمويل المشاريع والمساهمات الخاصة في صندوق استثمار أموال الضمان. واليوم، يتداول الناس اسمه باعتباره أحد الموقعَين على الاتفاقية المزعومة مع الشركة القطرية، والتي تدّعي بدورها أنها اتفقت مع مرجان والرئيس السابق للصندوق ياسر العدوان، على شراء أسهم "الضمان" في بنك الإسكان، وتسعى الآن للحصول على 93 مليون دولار كتعويض من "الصندوق" عن عدم التزامه بتنفيذ الاتفاقية.

ما هو ليس معلوماً أن مرجان بحكم موقعه، لم يكن مخوّلا ببيع أي أسهم مملوكة من "الصندوق"، وأنه ليس الشخص المعني بتوقيع اتفاقيات الاستثمارات المالية.

مرجان رحل عن الدنيا قبل أشهر وأخذ السر معه، بعد صراع مع المرض. ولا أدري كم بريئاً سيزج اسمه في القضية، وكذلك اسم العدوان الذي يعاني من ذات المرض الخطير الذي أبقاه لأشهر طويلة بين الحياة والموت، منها ستة أشهر في الولايات المتحدة، قبل أن يعود ويتعافى! بيد أن السؤال المهم: ماذا لو رحل العدوان أيضا، لا قدر الله؛ كيف له أن يدافع عن نفسه؟

لا أعلم ما إذا كانت القصة صدفة محضة أم شيئاً آخر؟ لكن أغلب الظن أن اختيار الرجلين لم يكن عبثيا، بل يشير إلى أن ثمة من حاول استخدام شخصيهما لمعرفته العميقة بسيرتهما المرضية.

ثمة جزئية أخرى ترتبط بالقضية وتزيد غموضها. فإحدى الحجج المستخدمة ضد العدوان تتمثل في أنه كان ومرجان موجودين في الدوحة بتاريخ 18 آذار (مارس) 2012، وهو تاريخ توقيع الاتفاقية المزعومة.

وبالمناسبة، فإن زيارة العدوان تمت فعلا، ولم تكن سرا. وهو من أعلن عنها في حينه، وشرح الغاية منها، وهي توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب القطري لتزويد المملكة بالغاز الطبيعي. فلماذا يُستخدم الموعد ذاته؟ ومن هي الجهة التي تعرف جدول تحركات العدوان؟

قصة التنافس على أسهم "الإسكان" معقدة؛ فهي ليست جديدة، وعمرها يزيد على عشر سنوات. لكن النهاية التي بلغتها تفتح الباب على الكثير من الأسئلة التي لم تجد إجابات مقنعة؛ فهي تغزل ألغازا وترميها في ساحة الرأي العام.

إدارة "الصندوق" الحالية والحكومة، نفتا في البيان الصحفي الوحيد الصادر عنهما بشأن القضية، صحة المزاعم، وأكدتا أن العملية برمتها مزورة. لكنهما لم تقدما، في الوقت نفسه، إجابات واضحة عن الاستفسارات المرتبطة بهذه القضية التي تشغل الرأي العام، والذي ينتظر بدوره إجابات وحلولا تملأ الفراغات، بعد أن ثار القلق مجددا على أموال "الضمان".

محاولة تفسير ما حدث يقود إلى أربعة سيناريوهات: إما أن القضية ملفقة من الشركة القطرية وحدها؛ أو أن هناك طرفاً محلياً مرتبطا بالعملية مؤسسيا ساعد في تهريب توقيعي العدوان ومرجان؛ أو أن ثمة طرفا رابعا غامضا "حبك" القصة، ليتمكن في النهاية من فرض عملية البيع على "الضمان" بعد حالة الاستعصاء الطويلة التي مرت؛ أو أن العدوان وقّع فعلاً، وهذا أمر مستبعد.

القصة ليست ياسر العدوان، بل هي قصة بلد ما يزال الناس فيه قلقين على "تحويشة" عمرهم كلما ظهرت قصة من هنا أو هناك. وهو ما يتطلب من الحكومة التفكير مجددا، وقبل الانتهاء من قانون الضمان بشكله النهائي، في إضافة مواد تحصّن هذه الأموال، وتمنع التطاول عليها. -

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.