السعودية ضمانة عربية بوجه التطبيع

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-07-08
1374
السعودية ضمانة عربية بوجه التطبيع
طاهر العدوان

تتعرض السعودية الى حملة اعلامية مركزة من اكثر من جهة, بهدف التشكيك في مواقفها الثابتة برفض التطبيع مع اسرائيل وتمسكها بشروط المبادرة العربية. وجاءت هذه الحملة من ثلاثة مواقع.

الاول- الصحافة الاسرائيلية التي زعمت ان المبعوث الامريكي ميتشل يعد خطة لاطلاق عملية السلام, تتضمن اعلان حكومة نتنياهو وقف الاستيطان, مقابل, خطوات تطبيعية تتمثل بسماح السعودية ودول الخليج لمرور طائرات العال من اجوائها, مع اعادة فتح المكاتب التجارية في بعض هذه الدول.

اما المصدر الثاني: فهو ما نشرته صحيفة صنداي تايمز البريطانية يوم الاحد الماضي, الذي حمل سلسلة من المعلومات تزعم موافقة السعودية على مرور الطيران الاسرائيلي من اجوائها اذا ما اراد قصف المنشآت النووية الايرانية.

المصدر الثالث: تبني بعض وسائل الاعلام والصحافة العربية مثل هذه الانباء مشفوعة بتسريبات من دوائر سياسية في بعض العواصم توحي للمراقب صدق هذه الاشاعات وبان هذه الموافقات السعودية والخليجية اصبحت في متناول يد ميتشل ونيتنياهو.

الرياض بدورها, نفت ما نشرته الصنداي تايمز, وانضمت اليها الكويت التي اعلنت على لسان رئيس مجلس النواب بان بلاده لن تسمح لأي طيران اسرائيلي بالتحليق في اجوائها. والواقع, ان السعودية ليست بحاجة لنفي كل كذبة تخرج عن صحافة اسرائيل وانصارها في الغرب. فأنا من الذين يحملون قناعات قوية بان المملكة السعودية تظل قلعة عربية صامدة بوجه التطبيع الاسرائيلي, وهي الضمانة الرئيسية المتبقية في العالم العربي ضد التطبيع وضد التنازل عن القدس الشريف.

وما تَعُّرض السعودية لهذه الحملة المركزة الا تأكيد على ما ذَهبتُ اليه, من ان الرياض هي الهدف الحالي للضغوط الامريكية والصهيونية من اجل تمرير التسوية الصهيونية التي تعتبر بحق حاملة لجميع مظاهر التصفية للحقوق الفلسطينية والعربية والاسلامية في فلسطين.

بعد معاهدتي السلام المصرية والاردنية مع اسرائيل, لم تعد القاهرة او عمان ورقة قوة في التصدي لمخططات التطبيع وتصفية حق العودة وتهويد القدس والاستيطان. لا يوجد, غير الرياض من هو قادر على احباط المؤامرات التي تطل برأسها من اجل فرض السلام الصهيوني. ولهذا وبقدر ما اصبحت فيه السعودية هدفا لهجوم انصار اسرائيل التطبيعي بقدر ما هي ضمانة عربية للتمسك بالحقوق الفلسطينية والعربية وعدم تقديم التنازلات او السماح بتقديمها عربيا, لان هذه التنازلات ان حدثت ستشكل انهيارا سياسيا واخلاقيا وعقائديا للأمة كلها, بما تترتب عليه اوخم العواقب على مستقبل الجميع.

لقد لعبت السعودية هذا الدور المركزي في تعزيز الصمود العربي, خلال حقبة بوش اللعينة, من خلال طرح مبادرة الملك عبدالله آل سعود التي حققت اجماعا في الموقف العربي منها. وهي الآن تملك جميع الشروط لاستمرار هذا الدور في مواجهة المنعطفات الخطيرة امام القضية الفلسطينية.

لهذه الاعتبارات وغيرها, جميع الانظار في العالم العربي تتجه الآن الى مواقف المملكة السعودية, فهي الحائط المتبقي امام رياح التنازلات والتسويات المخزية التي بدأت تبث اجواء الاستسلام والخنوع بين العرب لتهيئة الارضية والنفوس لتقبل الحلول المذلة, اي السلام الصهيوني.0


 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.