هل نستطيع قول لا؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-02-10
1278
هل نستطيع قول لا؟!
محمد ابو رمان

 ثمة نخب رسمية أردنية تجاوزت اليوم تماماً حقّ العودة، وتدرك أن السلطة الفلسطينية تجاوزته أيضاً. وتتحدث هذه النخب فقط عن التعويض، وما يمكن أن يحصّله الأردن من تعويض للأردنيين من أصل فلسطيني، وللدولة المضيفة من مليارات الدولارات. بينما ما تزال نخبة سياسية أردنية محافظة تتحدث عن حق العودة، وتحذّر من التنازل عنه، بما يلقي الكرة الملتهبة في الداخل الأردني، وينقل المعركة الديمغرافية من إسرائيل إلينا هنا!ليست لدينا رؤية توافقية حتى داخل النخب السياسية فيما يتعلّق بملف اللاجئين والاعتراف بحق العودة، أولاً، وتحقيقه على أرض الواقع ثانياً. فلا يوجد واهمٌ واحد يعتقد أنّ إسرائيل ستقبل بعودة لاجئي الـ48، وهي تطالب الجميع بالاعتراف بها دولة لليهود، وتسعى إلى الخلاص من الحمولة السكّانية الفلسطينية في الداخل. فيما لا نتوقع أن تتسع المدن مقطعة الأوصال في الضفة الغربية لعودة ملايين الفلسطينيين في الخارج، ولا حتى عشرات الآلاف منهم!إذا كان إنجاز الحل النهائي وقبول الفلسطينيين به، يعني بالضرورة الإنهاء العملي لحقّ العودة، والقبول عملياً بمبدأ التعويض، مع استثناءات محدودة؛ فإنّ ذلك يطرح سؤال مصير اللاجئين الفلسطينيين. وإذا تجاوزنا -أردنياً- من يملكون المواطنة والجنسية الكاملة (مع التذكير بأنّ هناك إشكاليات وسجالات حول حقوقهم السياسية، ودرجة تمثيلهم في النظام السياسي..)، فإنّ السؤال الأكثر أهمية يرتبط بمصير الأردنيين-الفلسطينيين الذين يحملون البطاقات الخضراء، أو الغزيين، وقد مضى على وجودهم عقودا؛ فما هو مصيرهم، هل هو التجنيس الناعم المتدرج، كما يتخوف التيار المحافظ، أم الهجرة والاستقبال في دول الجوار والدول الغربية المختلفة، مع منح الجنسيات لهم؟!في الخلاصة، التسوية السلمية تعني، عملياً، إلغاء حقّ العودة، والتعامل مع قضية اللاجئين؛ من يملكون ومن لا يملكون الجنسية الأردنية، ضمن إطار المعادلة الداخلية الهشّة والمهزوزة أصلاً. وهذه حقيقة ساطعة يدركها السياسيون والمسؤولون، بل وحتى اللاجئون أنفسهم، وتكاد تكون واضحة في المبادرة العربية للسلام، التي وإن لم تتنازل عن حق العودة بصورة معلنة، إلاّ أنّها أضافت عبارة أصرّ عليها ياسر عرفات، تجنباً لفرض حلول معينة، وهي “حل توافقي” لقضية اللاجئين!عند هذا المستوى من التحليل، قد يبدو السؤال المستغرب هو فيما إذا كانت مصلحة الأردن الاستراتيجية تتمثل في نجاح التسوية السلمية، وإقامة “السلطة الفلسطينية” التي لا تمتلك أي نوع من السيادة، كما يصرّ المسؤولون الأردنيون؛ أم أنّ الحل هو على النقيض من ذلك، يتمثّل في فشل التسوية وإبقاء الأمور معلّقة، حتى تتغيّر موازين القوى الإقليمية!بعض السياسيين يتساءل فيما إذا كان الأردن يملك القدرة على رفع “الفتيو” على اتفاق لا يتوافق مع مصالحه الاستراتيجية، ويهدد معادلته الداخلية؟ لكن السؤال الأهم هو فيما إذا فشلت التسوية: هل ثمة أي تصوّر لأيّ بديل استراتيجي فلسطيني-أردني؟ وربما ذلك يطرح سؤالاً ثالثاً؛ فيما إذا كان يمكن تدوير ورقة اللاجئين لتصبح عامل قوة للأردن لا العكس؟!في كل الحالات، لا يجوز أن تبقى المعادلة الداخلية، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً، معلّقة على مشجب التفاعلات الإقليمية، ويبقى الناس مرتهنين لهذه الهواجس. فمن الممكن، بل والضروري، بناء صيغة داخلية عادلة مرضية لمختلف الأطراف، وتفاهمات وطنية مجتمعية عميقة، وأن نسير داخلياً للأمام نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة القانون، لا إلى الوراء نحو الهويات الفرعية وتغليب الهواجس الأمنية، وتكسير سلطة الدولة والقانون والخضوع لمنطق الابتزاز، وتصنيف الموالاة والإصلاح، بالطبع من دون أن يعني ذلك تخليّاً عن الحقوق الفلسطينية، أو إقراراً بالتنازل عن حق العودة!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.