سلفادورات العالم الثالث!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-03-04
1137
سلفادورات العالم الثالث!
خيري منصور

 كلمة سلفادور بالاسبانية تعني المخلص وهو بالتالي البطل الذي يأتي على يديه الخلاص عندما تنسد الآفاق، وتصبح الازمات المحلية مزمنة وغير قابلة للانفراج السلمي، وقد شاع استخدامها في امريكا اللاتينية، لكن بالمعنى السياسي هذه المرة وليس بالمعنى الديني، ثم انتقلت العدوى الى اسيا وافريقيا حيث تعيش شعوب هاتين القارتين تحولات دراماتيكية على عدة مستويات ففي ماليزيا اعتبر مهاتير محمد لفترة معينة سلفادور، وكان كاسترو ايضا سلفادور كوبا، مثلما كان عبدالناصر سلفادور مصر.
هذا بالرغم من ان الذين حملوا هذا الاسم بالولادة لا يجمع بينهم شيء بدءا من سلفادور والى الرسام السوريالي حتى سلفادور اللندي الذي اطيح به في مطلع السبعينات من القرن الماضي في تشيلي!
لكن من حملوا هذا اللقب بغير الولادة وباقتراحات شعبية قاسمهم المشترك هو الخروج من عنق الزجاجة، ومنهم من استطاع بالفعل تحقيق هذا الهدف مقابل سلفادورات ذهبوا ضحية الحلم المبالغ فيه وغير القابل للتحقيق.
وخلاصة هذه الظاهرة ان هناك شعوبا لا تطيق البطالة التاريخية والسياسية عن صناعة البطل، لإحساسها الفطري بان الكائن العادي لا يجترح المعجزات وان السلفادور تتكثف فيه بل تتقطر من فائض قوته طاقات مؤهلة لتجاوز كل الشروط والعقبات، لهذا ينوء بعض هؤلاء المخلصين بالحمولة الباهظة لانهم لا يملكون عصا سحرية، ولا يستطيعون التحليق عاليا ومقاومة جاذبية الارض والواقع معا .
وبقدر ما يحظى السلفادور بالاعجاب ويظفر بالتصفيق يستحق الاشفاق لانه يجد نفسه على مرتفع لا يتيح له فرصة الاستراحة من التعب او الاعتراف بالفشل ازاء مشكلة عسيرة يتعذر حلها، والمفارقة التاريخية هي هناك سلفادورات استقبلوا بالتهليل والتمجيد لكنهم ودعوا بالجرار المكسورة ومنهم من لقي مصيرا تراجيديا فاجعا .
وكلما تقدمت الشعوب وادركت دورها التاريخي في التغيير يقل تعويلها على السلفادور، لانه يصبح الناس جميعا وقد اندمجوا في قبضة واحدة.
تتجلى هذه المفارقة ايضا فيما تسميه كاتبة بريطانية تماثيل الثلج، والتي ما ان تشرق عليها الشمس حتى تذوب وبالتالي يغسل من صنعوها اقدامهم بمائها العكر .
وقد يكون اسوأ موروث للديكتاتور هو ترسيخ ثقافة تتأسس على دور الفرد الواحد، وحين يسقط الديكتاتور لا تسقط معه على الفور تلك الثقافة التي بثها في عنفوانه، بحيث يبدأ ضحاياه بالبحث عن فرد مضاد له ليكتشفوا بعد فوات الاوان انهم بدلوا شهاب الدين بأخيه وليس اكثر من ذلك!
وهناك سلفادورات في عالمنا يصدق عليهم المثل العربي عن عبد المعين الذي يبحث عمن يعينه فالمخلص قد يجد نفسه في مأزق يدفعه الى البحث عمن يُخلصه! 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.