جلطة بوتفليقة و قرعة الساعدي القذافي !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-03-11
1326
جلطة بوتفليقة و قرعة الساعدي القذافي !
بسام الياسين

 بين اطنان النفايات الاخبارية التي تكبها يومياً، وسائل الاعلام العربية على الناس صباح مساء.هناك خبران لافتان: اعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ترشيح نفسه لولاية رابعة،واستلام السلطات الليبية الساعدي القذافي،معاون آمر ركن الوحدات الامنية السابق من دولة النيجر. بالتشخيص الطبي بوتفليقة جثة تتحرك على ساقين،وفي احسن الاحوال شخص ميت سريريا. صحته ازدادت سوءاً بعد ان ضربته جلطة دماغية،ولم يبق من بقاياه الا اعلان وفاته،لكن حكمة الله ومهنية الاطباء الفرنسيين،نفخت به بعض حياة. 

*** الجلطة الدماغية في ابسط تفسيراتها العلمية، تؤدي الى ضرر كبير في المخ ،وتلف في الخلايا العصبية مركز التفكير والتحكم،مما يؤثر على سيطرة الدماغ على الاعضاء.اشارتان تدلان على حالة الرئيس الصحية المتدهورة :التزامه الصمت لصعوبة في النطق،ثم تقديمه طلب الترشيح وهو جالس على كرسي،ما يوحي ان ترشحه مغامرة عواقبها وخيمة،ومقامرة خسائرها كارثية. 

*** بوتفليقة،لعب بالدستور عام 2008 لالغاء تقييد المنصب الرئاسي لولايتين،وجعله مدى الحياة.القصد من ذلك ضمان جلوسه المؤبد على كرسي القيادة،حتى لو اخذ الناس الى جهنم،وكأن الشعب الجزائري الذي قدم مليون شهيداً عاجز عن تقديم البديل لـ ـ عبد العزيز ـ الذي لم تلد النساء بمواصفاته الخارقة. اللافت في الامر ان ترشح بوتفليقة لولاية رابعة،ظاهرة عربية بامتياز،اذ ان الموت على كرسي الحكم والخروج من القصر للقبر،خصيصة ينفرد بها الحاكم العربي،أي تكريس الرئاسة من المهد الى المهد،وجعلها مفتوحة الى ابد الابدين.شعارات العرب لا تثير العجب فقط،بل تثير القرف وقلة الادب...' رئيسنا للابد' 'كمّل جمايلك علينا' 'سم طال عمرك' 'كلنا لعيونك سيدي' 'انت تؤمر ونحن طوع يمينك' 'الزعيم الضرورة'.امة مترامية الاطراف،مصابة بقحط بالرجال ما عدا الرئيس. 

*** السؤال العقلاني الذي يفرضه المنطق على كل عاقل،كيف يستطيع بوتفليقة ادارة الجزائر اكبر دول المغرب العربي،بهذه الحالة الصحية المزرية في نظام يتآكل يوما بعد يوم،ووضع اقتصادي مأزوم و تمزق في نسيج الوطني الجزائري ؟!. مع التنويه الى ان 'الرئيس الاسطوري' ودع ولايته الثالثة بمديونية بلغت '42' مليار دولار،وقلاقل اجتماعية تنذر بانزلاق الجزائر للفوضى،تماماً كما يحدث في ليبيا.و رغم كل هذه السلبيات ومعارضة الجماهير لترشحه الا ان الرئيس مصرٌ على خوض الانتخابات لمعرفته اليقينية ان قوى التزوير في بلاده اقوى من قوى الاصلاح. لذلك فالنجاح حليفه حتى لو اشتغلت كل القوى الوطنية ضده.لا عجب من هذا التمسك المرضي بالزعامة.فاسبقيات العرب غير قابلة للعد في هذا المجال،فقد قتل احدهم اباه من اجلها،و اطاح آخر بابيه ونفاه،فيما المرحوم الحبيب بورقيبة كان يبول على نفسه في الاجتماعات بعد ان بلغ من العمر عتيا،و لا يجرؤ احد من جلسائه ان ينبس شفه لتنبيهه على فعلته، والقائمة تطول وتطول.....!. 

*** مشكلة العرب الثانية في انجال الحكام البررة،المبشرين بحكم البلاد، و التحكم في رقاب العباد بعد رحيل 'السيد الوالد'.ولنا امثلة عديدة، وخبرة مؤلمة، وموعظة غير حسنة مع سيف الاسلام القذافي،وجمال حسني مبارك واحمد علي عبدالله صالح،لكن ما يعنينا اليوم الساعدي القذافي 'الولد الطالع لابوه'،ذو الشخصية السيكوباتية العدوانية التي تميل الى اهانة الناس،وسرقة المال العام لتبذيرها على المجون والنزوات،وصاحب النظرة الاستعلائية الفوقية،لكن الله يمهل و لا يهمل.فهذا المستعلي كان منظره يثير الرثاء،وهو يحني راسه لشفرة الحلاق، خانعاً مستسلماً كخروف لا يقوى على الاعتراض، او حتى على الثغاء،بعد ان كان الآمر الناهي، يصفع المسؤولين بعنجهية ،ويهدم النادي المنافس له بالجرافات،ويقتل من يشاء كانه في رحلة صيد داخل غابة،ولا يتورع ان يفتح نيران كتائبه المسلحة، لحرق بنغازي،لسبب بسيط انها طالبت بالحرية والخلاص من ديكتاتورية ابيه، الحاكم الفرد. الاكثر رزالة منه اعوانه الذين يلتفون حوله،ولا يتاخرون عن ذبح شعبهم تنفيذاً لاوامره،وعند سؤال احدهم عن شنيع افعاله، يرد عليك 'انا عبد مامور'،لكنه ساعة الاستغناء عن خدماته الاجرامية يتحول الى معارض شرس مطالبا اسقاط 'الديكتاتور' مع انه ذاته كان ديكتاتوراً صغيراً في موقعه. 

*** نظرة بانورامية شاملة للخارطة العربية،نرى من دون عنا الخراب العميم، بكل اشكاله المادية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية يضرب الامة من الماء للماء،ومن الصحراء للصحراء،ومما زاد الخراب خرابا الاقتتال الاهلي،والانقسام المذهبي،و التشظي الوطني.امة مغضوب عليها، وكأن على راسها الطير،لا حول لها و لا قوة .في هذه الايام العصيبة اللامسبوقة في تاريخ الامة حتى في زمن ملوك الطوائف من شرذمة واستعانة بالاجنبي على الشقيق ودفع الجزية له.هنا لا بد ان نستذكر قول الله تعالى وهو اصدق القائلين' اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها،فحق عليها القول،فدمرناها تدميراً'،وقوله تعالى وهو احسن القائلين 'وكذلك جعلنا في كل قرية اكابر مجرميها ـ عظماؤها ـ ليمكروا فيها،و ما يمكرون الا بانفسهم،و ما يشعرون' صدق الله العظيم. سؤالنا الذي لا يحتمل الا اجابة واحدة :هل هؤلاء حكام بررة ام حكام كفرة؟.سؤالنا الاخر متى تختفي السروج عن ظهورنا،وفرقعة السياط فوق رؤوسنا؟. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.