لحين عبور السنوات العجاف

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-03-11
1233
لحين عبور السنوات العجاف
جمانة غنيمات

 ما يزال أمام الأردن أربع سنوات صعبة، سيعاني خلالها من ارتفاع فاتورة الطاقة، نتيجة محدودية الموارد، كما أحاديتها. وخلال ذلك، ستبقى أزمة الطاقة وانعكاسها على الدين العام وعجز الموازنة، ماثلين؛ يذكّران كل مسؤول أدار القطاع بتقصيره.

إذن، وفي حال سارت الأمور كما يجب، ستبقى المشكلة معنا حتى العام 2017، الموعد المحدد لاكتمال المشاريع المخطط لها؛ إذ سيكون لدينا عندها ميناء لاستيراد الغاز، مع بدء إنتاج مشاريع الزيت الصخري ومشاريع الطاقة المتجددة (من شمسية ورياح)، إضافة إلى مباشرة خط الغاز والنفط العراقي عمله.

بعد أربع سنوات، سيكون لدينا مستوى آمن بدرجة معقولة من خليط الطاقة، يحمي البلد من الانكشاف نتيجة الاعتماد على مصدر واحد للطاقة. وتجربتا الغاز المصري والنفط العراقي ما تزالان ماثلتين.

ستضعف الضغوطات على الخزينة في السنة نفسها، كونها الموعد النهائي لاستكمال تطبيق خطة تحرير تعرفة الكهرباء، والتي بدأتها الحكومة العام الماضي وستستمر حتى العام 2017. إلا أن هذا الأمر سيضاعف في المقابل الضغوطات على الأفراد والأسر والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

حتى يحين ذاك التاريخ، سيبقى البلد يعاني من تبعات ارتفاع فاتورة الطاقة بشكل قاس على الأغلب خلال هذه الفترة؛ كما ستظل المفاجآت حاضرة في هذا القطاع، وآخر تجلياتها ما يتعلق بالغاز المصري والنفط العراقي اللذين ما يزالان منقطعين منذ شهر ونيف، الأمر الذي يعني، بدوره، ارتفاع قيمة فاتورة الطاقة بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة.

الوضع ليس مفاجئا، فالعراق يعاني حالة عدم استقرار سياسي، ومواجهات مع الجماعات المتطرفة. والمعلومات التي يسوقها الجانب العراقي تؤكد أن الأردن لم يجدد عطاء نقل النفط، وأن توقف التصدير مرتبط بأسباب أردنية. لكن حتى لو افترضنا أن العطاء مطروح والناقل جاهز، فإنه لن يكون بالاستطاعة نقل النفط في ظل الحالة الأمنية السائدة على الحدود الشرقية.

العراق من جانبه يبدي تعاونا مع الأردن، وإدراكا لمدى حجم أزمة الطاقة وأعبائها على الدين العام وعجز الموازنة، ما دفعه إلى إدخال تحسينات على الاتفاقية الموقعة مع المملكة بخصوص النفط. إذ قام بتخفيض سعر البرميل بمقدار 20 دولارا عن السعر العالمي بدلا من 18 دولارا، مؤكداً أن الكميات المصدر للأردن غير محدودة، وتعتمد على إمكانات وقدرات البلد في هذا المجال.

أما الغاز المصري فليس أحسن حالا، وتدفقه متوقف أيضا. ما يعني اعتماد إنتاج الكهرباء بشكل كامل خلال الفترة الماضية على "الفيول" الثقيل، الأمر الذي فرض كلفا كبيرة تصل قيمتها إلى نحو 5 ملايين دولار يوميا.

ورغم تأكيد الجانب المصري التزامه باتفاق توريد الغاز للأردن، إلا أن ظروف الأشقاء المصريين أقوى من التصريحات؛ فالتفجيرات المتكررة للخط، والضغط الشعبي الداخلي بخصوص تصدير الغاز، يجعلان الحكومة المصرية غير قادرة ربما على الوفاء بالتزاماتها تجاه المملكة.

مشكلة الطاقة أردنيا ترتبط بالموارد الطبيعية المحدودة، وسوء إدارة القطاع لسنوات طويلة. والحلول باتت معروفة، لكن تنفيذها يستغرق سنوات. إذن، ما الذي يساعد الأردن على تجاوز هذه السنوات القاسية؟
محليا، تبدو الحلول غائبة. ويبقى الاعتماد الحقيقي على الدول العربية الشقيقة التي ما يزال دعمها المالي للأردن أقل بكثير مما قدمته لدول أخرى في الإقليم، هطلت عليها مليارات الدولارات من السماء! ما يقدم انعكاسا غير مباشر للأجندات السياسية وترتيب الأولويات لدى الأشقاء، والتي لا يبدو أن الأردن على رأسها.

لست من دعاة الاعتماد على الغير. لكن المرحلة صعبة، والحلول المحلية عاجزة في المرحلة الآنية. والحرص الذي تبديه بعض الدول على الأردن سياسيا، لم يُلمس بدعم مالي يساعد المملكة التي تخضع لبرنامج إصلاحي مالي قاس، على تجاوز السنوات الأربع المقبلة. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.