دم زعيتر وبندقية الدقامسة !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-03-19
1586
دم زعيتر وبندقية الدقامسة !
بسام الياسين

 تحتضر الكلمات على شفاهنا الناشفة. تطاردنا كظلنا فجائعنا المتلاحقة. تتصاعد بمتواليات هندسية إحباطاتنا الصارخة. تتقافز بقفزات فضائحية هزائمنا المنكرة. قاتمة هي مواسم افراحنا، كجناح غراب حالك السواد.بارد جمرنا الخابي تحت رماد ضعفنا.بلا أشواك صارت اكواز صبرنا،تلك التي كانت تدمي ايدي الغرباء،فغدت مشاعاً لكل عابر سبيل،يقطفها بيديه العاريتين دون ان تدافع عن نفسها. سيوفنا ـ يا للعار ـ تغفو في متاحف التاريخ للزينة ولرقصات العرضة في مناسبات الختان والطهور،وساعات احتفالنا باصدقائنا الاعداء.وكأن "ذو الفقار البتار" سيف علي بن ابي طالب الكرار،وسيف ابن الوليد سيف الله المسلول اسماء معكرونة ايطالية.فماذا يُرتجى منا ؟!. ارواحنا مطفأة ذابلة،لم نعد نملك من امرنا الا البكاء كالنساء اللواتي يلوحن بمناديل الوداع المبلولة بملح الخيبة الحارقة لحظة الانكسار،كزغاريد الصبايا المحبوسة في حلوقهن لغياب فحولة الرجال.كالاناشيد الوطنية الكسيرة على رباباتنا الحزينة. اهٍ يا ابن دمي العربي،وابن عمي اللصيق،وابن عروبتي القريب.انت على مرمى دمعة مني،و انا لا املك شيئاً من امري.

*** بمن نلوذ يا الله.ارضنا صارت لنا مقبرة، بعد ان كانت جهنماً للغزاة. يا الله: لم يبق احد من خلقك، الا و امتشق سلاحه،وجربه قتلاً فينا.مغول،تتار،اسبان،طليان،فرنسيون،انجليز،امريكان.كلهم تمرجلوا علينا،حتى اليهود الذين ضُربت عليهم الذل والمسكنة سامونا العذاب. اقاموا من جماجمنا اكواماً كالبطيخ.علقوا احرارنا كالذبائح على اعواد المشانق.داسوا بنعالهم قباب مساجدنا.ضربوا قبور ابطالنا باحذيتهم. قالها غورو الفرنسي" ها نحن عدنا يا صلاح الدين"، ويا للمهزلة لورنس العرب "المشكوك برجولته " ضحك على ذقوننا وغرر بنا.هؤلاء تقاسمونا ككعكة جاتو طرية،لاننا بنظرهم امة مستلبة، دفنت نخوتها،و اسلمت ارادتها لحكامها الذين جردها من عنفوانها خدمة للبيت الابيض والباب العالي،والكنيست،و الاليزيه، و عشرة داوننغ ستريت..!. 

*** من اين نبدأ السؤال الشفرة ؟!. من اين نطلق السؤال الطلقة؟!. متى نعلق المقصلة لخونة الامة؟.هذه هي الاسئلة.هذي هي المسالة؟."ان هذي امتكم امة واحدة" لكن قادتها جعلوها قبائل متناحرة،طوائف متعادية،هويات متصارعة،مذاهب متقاتلة.امة جعلها الله واحدة موحدة، لكنها بفضل ارزالها، اصبحت امماً شتى،منذورة لريح عاصفة تعصف باركانها،وتزلزل قواعدها،وترزح تحت ظلمة تُغرقها.امة كانت سيدة نفسها.جذورها راسخة،وفروعها ذاهبة للسماء السابعة.غدت اليوم، امة ذابلة لا مكان لها و لا مكانة.

*** "كنتم خير امة للناس". لكننا اليوم في ذيل الامم .كرامتنا تنتهك في عيد الكرامة،ويقتل رائد زعيتر بدم بارد على معبر الكرامة،القاضي الاردني ممثل العدالة الاردنية. رفض الانحناء،وتحدى غطرسة القتلة،لم يعترف بالحواجز المصطنعة،ولا بالعلم الدخيل،المرفوع قسراً فوق رؤوسنا في عاصمة المعتز القاهرية، وفي عمان عاصمة الولاية الهاشمية،وفوق تراب فلسطين. فلسطين التي لا تقبل القسمة على اثنين صرخ الشهيد على مسامع ابو عبيدة الجراح امين الامة الملفوف في ترابنا..."متي يحين موعد ثأرنا ايها الصحابي الجليل؟!.

*** بكلماته المقدسة، أشعل القاضي الاردني الجريء دمه ليفتح طريقاً جديداً ومعبراً آخر لفلسطين،ويمدّ خيطاً من نور ما بين الضفة والضفة،تعزيزاً للحقيقة الدامغة: ان قوتنا في وحدتنا،ومقتلنا في تشرذمنا .فالكيانات الصغيرة الممسوخة، هدف استعماري سابق،ومطلب صهيوني لاحق،لتتسابق هذه الدول الدمى للارتماء بحضن اسرائيل.موقف القاضي البطولي ايقظ في صدورنا عزيمة الجهاد.ونسف المعمار الهش للطبقة السياسية المحشوة بالكذب و الادعاء،وكشف لعبتهم بانهم اصحاب سلوك مراوغ،و ارباب سوابق في التطبيع والتوقيع، وطلاب مناصب.و باستشهاده المكلل بالغار والدم،اجهض فتنة كيري، وما افرزت من عبث سياسي، وولدّت من تلاوم و اتهامات، فكان له الفضل بنقل الصراع من اردني اردني، الى اردني اسرائيلي، عندما اعاد البوصلة الوطنية للتأشير على الاقصى ،وكتب بدمه ان عوامل ما يجمعنا اكثر مما يفرقنا.فجذورنا توحدنا،وعقيدتنا تشد روابطنا.

*** رائد زعيتر،اسقط اضلولة المعاهدات،و فضح لا شرعية كامب دافيد،و اوسلو،ووادي عربة.معاهدات اذعانية اخرجت دول وجيوش الطوق من معادلة الصراع مع الصهيوني. صراع تاريخي، لم يبدأ باحتلال فلسطين،انما بدأ منذ ان تآمر اليهود على الرسول صلوات الله عليه في غزوة الخندق،وألبوا عليه الاعراب،و اقاموا حلفاً مع بعض العربان للاطاحة بالفكرة الوليدة،وحينما اطاح النبي العربي بـ "غيتو خيبر اليهودي" دست "زينب بنت الحارث" اليهودية السم له.مذاك وحتى استشهاد زعيتر،لم يزل الصراع قائماً.

*** احمد الدقامسة الجندي الاردني المقدام،العابد الزاهد،المؤمن بان اليهود حالة طارئة على الارض العربية،و حب فلسطين عبادة، والجهاد فيها و لاجلها فرض عين على كل قادر بالمال والنفس والكلمة. الاردني المغوار اسطورة الفداء،والصورة النقية للشهامة،وعنوان الرجولة .لم يقبل معاهدة العار،ولم يتخيل ان تطأ ارض الاردن الطاهر مجندات اسرائيليات خليعات ،يتطاولن عليه و يسخرن من صلاته وهو يرتل ايات الذكر الحكيم "لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود" فامتشق بندقيته وانزل بهن القصاص الميداني الفوري.

*** احمد الدقامسة يعلم علم اليقين ان حياة اليهودي قائمة على المصلحة والمنفعة،لا مكان عنده للقيم والعهود والمواثيق.اللعبة اليهودية المتمثلة باحترام المعاهدة مرحلياً، مجرد قناع يجري استخدامها مؤقتا من اجل الحصول على ما بعدها،ولنا مثل ومثال بالمرابي اليهودي "شيلوك" الذي حمل بيمناه الميزان،و بيسراه السكين لا قتطاع لحم الاخر،حينما يحين الوقت المناسب.هذا هو اليهودي الجهنمي الذي يعرفه الباسل احمد و رفاقه بالسلاح.

*** احمد الدقامسة اكتشف بعقيدته الايمانية، وغريزته الصافية اللؤم اليهودي ،وما يحمله من فيروسات الخبث والحنث والمكر و الافساد والافساد،وعقليته العبقرية المتقدمة على كل السياسيين الذين باعوا الامة وعودا كاذبة،و اوهاماً ملونة.هذا هو الاحمد العروبي النقي عرف بفطرته ان معاهدة وادي عربة كذبة قذرة،فاطلق عليها النار في مهدها،وبعد عقدين من الزمن صدقت رؤية الجندي الباسل وظهرت اكذوبة الساسة.فقد تربى هذا الرجل على الشرف والكرامة في الجيش الاردني،ورضع التضحية من عقيدته الاسلامية،ونهل الفروسية من اسرته الوطنية،فقام بعملية " كي نارية" لقتل الخلايا السرطانية التي توغلت في الجسد الاردني، تجيسداً للوعد الالهي الذي جاء به رسولنا الذي لا ينطق عن الهوى :" لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود..."

*** أليس حراماً ان يبقى احمد الاردني،احمد العربي، حبيس الجدران الرطبة،وخلف الابواب الحديدية الصدئة.وما الذي يمنع ان يغادر هذا الاسد زنزانته المعتمة،وقفصه الفولاذي،ليجلس تحت الشمس كبطل اردني نفاخر فيه العالم،وليكون رمزاً للاجيال القادمة في الشجاعة والقتال،وان نكلل جبينه بالغار،فقد صار اسمه اغنية عطرة،و انشودة وطنية على شفاه طلبة الجامعات،وزغرودة عبقة بالطيب والطهارة على السنة الصبايا. المفارقة الجريمة،ان القاتل "جولدشتاين"قاتل المصلين الساجدين في الحرم الابراهيمي،صار بطلاً،وتحول قبره الى مزار،بينما بطلنا الذي دافع عن شرف الامة،وقدسية دينها،يحكم عليه بالمؤبد،. فإي كبيرة اكبر من هذه الكبيرة.

*** الموقف الحياتي سيظل معيار الحكم على الانسان .فهناك شخصيات،انطفأ بريقها،بمجرد ان غادرت مواقعها الرسمية،او أُهيل على جثامينها التراب،لكنما رائد زعيتر،و احمد الدقامسة، هما احياء يحتلان مساحة واسعة في ذاكرة الامة.هذان البطلان القيا قفاز التحدي في وجه العدو الصهيوني،لكننا خذلناهما بذريعة اننا مقيدون بكلبشة المعاهدة المذلة.فاذا كنا عاجزين عن طرد السفير الصهيوني و اسقاط المعاهدة المعيبة،فما الذي يمنع الافراج عن الدقامسة المسجون في سجوننا؟!. ام ان هذه القضية ايضاً ليست بايدينا!. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.