قانون المالكين والمستأجرين, الظالم والمظلوم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-07-27
1658
قانون المالكين والمستأجرين, الظالم والمظلوم
نبيل غيشان

ستعد مجلس الاعيان الى مناقشة مشروع قانون المالكين والمستأجرين بعد ان اجرى مجلس النواب عليه تعديلات انهت جزءا من احلام المالكين الذين صبروا عشر سنوات من اجل نيل حق اخلاء المأجور, التعديلات الجديدة تركزت على الابقاء على حق إخلاء المأجور المستأجر قبل عام 1970 ووضع جداول زمنية لانهاء عقود الايجار وتجديدها ووضع آليات تنفيذ الاخلاء او زيادة الاجرة الى المثل وتقسيم عقود الايجار الى شرائح وفرض زيادات سنوية بين 2-3 بالمئة لعقود السكن.

التعديلات التي اقترحها مجلس النواب لا يبدو انها تصب كثيرا في مصلحة المالكين لان القانون الحالي جرى تعديله قبل تطبيقه من اجل التلاعب بمصالحهم وقد هب كثير من المستأجرين للدفاع عن انفسهم وهم يطالبون بنزع "حق المالك في إنهاء عقد الايجار" والزام المالك بقبول إيجار بدل المثل وكأن المستأجر اصبح وريثا شرعيا للمالك.

ونحن نتساءل هل من المعقول ان يصبح المأجور سكنا او دكانا حقا يتوارثه احفاد المستاجرين ويدر عليهم ارباحا من تجارة او صناعة? بينما احفاد المالكين ينظرون الى ملكهم ولا يستطيعون فعل شيء.

واذا نظرنا الى التعديل الأخير الذي وضعه مجلس النواب وأعطى المالك حق إخلاء الماجور المستأجر قبل عام ,1970 فهذه الابنية مستأجرة على الاقل لمدة تصل الى 39 سنة لا بل ان بعضها تزيد مدة إيجاره عن ستين عاما, واغلبها اصبحت آيلة للسقوط وتحتاج الى هدم وإعادة بناء, فهل من المعقول ان يطالب المستأجر بالبقاء في هكذا مبنى ويبقى يمص دم المالك وهو يدفع له الفتات طيلة العقود الماضية?

يقول كثير من المالكين انهم يطالبون بالعدالة ويبثون مخاوفهم من "تسونامي" قادم يوثر على السلم الاجتماعي, وماذا عن مصالح الطرف الآخر المالكين, اليس لهم مخاوف و"تسونامي"?

ما جرى من تعديلات لم تكن لصالح المالك لكنها وازنت بين الاشياء فقصرت الاخلاء الفوري على عقود ما قبل 1970 وهذه خطوة جيدة تعطي نوعا من العادلة ومددت بعض العقود واعطت زيادة لكنها غير مناسبة للمالكين حتما ومع ذلك نجد ان المستأجرين وخاصة الصناعيين والتجاريين يدبون الصوت عاليا رافضين مبدأ الاخلاء ويطالبون بأجرة بدل المثل.

ولو أعطى مجلس النواب للمستأجر حق دفع بدل المثل لسمعنا ذات التهديدات والصراخ حول مفهوم إيجار المثل, فالقضية شائكة يجب ان تصل في النهاية الى الوضع القانوني الصحيح بحيث يصبح "العقد شريعة المتعاقدين" وهذا ما طبق على عقود الايجار الموقعة منذ عام 2000 حيث انتهت تلك المشاكل بين طرفي المعدلة.

وهناك حالات كثيرة سمعت عنها من تعامل المست¯أجرين بطريقة غير انسانية ومجحفة بحق المالكين مثل عدم سماح المستأجر للمالك باستغلال سطح البناء او تأجير المحلات التجارية او تضمينها للغير او حتى تركها مغلقة عبر التحايل على القانون.

ان مشروع القانون الحالي يسير باتجاه حل الاشكاليات المتراكمة منذ عقود والتي افرزت مشاكل اجتماعية واقتصادية اصبح من خلالها المستأجر وضعه المادي في كثير من الاحيان افضل من الوضع المادي للمالك الذي يتحسّر على ملكه واصبح في بعض الحالات بحاجة الى مساعدة من صندوق المعونة الوطنية.

ان النظر بعدالة الى مصالح جميع الاطراف يحقق المصلحة الوطنية وان الاستمرار في الصراخ من دون النظر للعدل والمساواة فيه اجحاف بحق اطراف عديدة لذلك فان الحديث عن "تسونامي قادم".

لو طبق مبدأ اخلاء المأجور فورا فيه نوع من التهويل لان الحديث يدور عن 70 الف عقد إيجار منها نسبة ليست قليلة مستأجرة من قبل خزينة الدولة.

ورغم ان التعديلات الجديدة لا تعطي المالكين حقهم الكامل الا انها تبقى مقبولة نوعا ما, لذلك يجب السير فيها لانهاء المشكلة واغلاق هذا الملف.0

 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو احمد20-08-2009

شكرا يا اخي على مقالك المتوازن فلا بد لكل بدايه من نهايه فعلى الرغم ان القانون اعطى للمستاجر الوقت الكافي لتدبير وضعه خلال عشرة اعوام مضت الا ان المستاجر بقي متمسك بمقولة ان المستاجر ملاك ونسي انه لا بد له ان يرحل

ذات يوم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

بسام31-07-2009

مشكور يا اخ نبيل . والله الواحد بقول لسه الدنيا بخير لما يقرأ مقالك . الله اكبر على بعض الكتاب والقانونيين اللذين بألفوا حجج أشكال الوان, منها ما ذكر في التعليق أعلاه للاخ عادل.واخر حجه قرأتها بقولك احد الكتاب " توازن المصالح بين طرفي المعادله" . الله اكبر , صارت الحقوق المسلوبه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عادل28-07-2009

المستاجرين الذين اضروا بالمالك- كما ذكر الاخ كاتب المقال- هم الذين تسمع اصواتهم وقاموا و لن يقعدوا لانهم يعلمون ان المالك راح يكسر جرار اثناء اخلائه بعدد سنوات اجرته و يقول له -درب تودي و ما تجيب -

لذلك تسمعهم يحاولون التظلم بحجج واهيه الامن الاجتماعي و الاقتصادي و حقوق ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.