مبسوط؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-06-07
1282
مبسوط؟
فهد الخيطان

 "مبسوط؟"، كان هذا السؤال البسيط موضوع حلقة برنامج "20" الذي ينتجه الزملاء في تلفزيون "الغد"، وتقدمه الزميلة غادة الشيخ بعفوية وبلا تكلف.

الحلقة تضمنت توجيه سؤالين لعشرين شخصا: "مبسوط؟"، والجواب بنعم أم لا. والسؤال الثاني: "لماذا"، سواء كان الجواب على السؤال الأول هو نعم أو لا.

هذا النوع من استطلاع الرأي يختلف عن الاستطلاعات العلمية التي تقوم على اختيار عينة وفق قواعد متعارف عليها في دراسات الرأي العام. ولهذا، توصف عينة البرامج التلفزيونية والصحفية بغير العلمية، لتمييزها عن استطلاعات كتلك التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية.

السؤال بسيط كما قلت، لكنه أقرب في معناه للفهم لدى عامة الناس من أسئلة الاستطلاعات العلمية؛ فهل هو كذلك في الأجوبة عنه؟

في برنامج "20"، أجاب 16 شخصا من 20 بنعم. وهذه نسبة عالية جدا لا تقارن بنتائج استطلاعات وَجّهت أسئلة شبيهة لسؤال البرنامج، لكنها مصاغة بطريقة علمية؛ كالسؤال عما إذا تحسن الوضع الاقتصادي للمواطن أم لا، أو السؤال إن كان الأردن يسير بالاتجاه الصحيح أو الخاطئ؟ وكانت الإجابات في الغالب تفيد بأن نصف المستجيبين يعتقدون أن ظروفهم الاقتصادية لم تتحسن، وبلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ.

جوهر الأسئلة مختلف في الحالتين. وقد يكون الشخص الذي أجاب الزميلة الشيخ بأنه "مبسوط"، مواطنا من أصحاب الدخل المحدود، ويعاني صعوبات الحياة، فليس شرطا أن يكون الفقير تعيسا في نفس الوقت.

وفي المقابلات الوجاهية، عادة ما يميل الناس إلى المجاملة. والأردنيون عموما يجرون يوميا آلاف الاستطلاعات على طريقة برنامج "20"؛ فما إن تلتقي بصديق أو قريب يكون السؤال الأول: "طمنا شو أخبارك؟". والجواب في العادة واحد: الحمدلله. ومن بين الـ16 الذين أفادوا أنهم مبسوطون، رد نصفهم بنفس العبارة "الحمد لله".

هذا الجواب لا يعكس بالضرورة حال الناس الحقيقي؛ فمُجيبك قد يكون مريضا بداء خبيث، أو يعاني من وضع اقتصادي صعب، أو غاضب من ابنه الفاشل في الدراسة، وهكذا.

بيد أن الإجابات عن السؤال الثاني للبرنامج "لماذا أنت مبسوط"، تظهر أن معايير "الانبساط" عند المواطنين لا تتطابق بالضرورة مع المعايير البحثية لمعدلات السعادة التي تقيسها استطلاعات الرأي العام. 

مواطن يكفيه أنه ضَمِن مستقبل "أولاده" التعليمي ليكون مبسوطا. وبالنسبة لآخرين، فإن استتباب الأمن في الأردن سبب كافٍ للشعور بالانبساط، كما الحصول على وظيفة لعدد آخر.

المؤكد أن الأردنيين لا يشعرون بالتعاسة؛ اثنان قالا إنهما مبسوطان لكونهما أردنيين فقط. فبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، ومشاكل الحياة وتحدياتها التي لا تتوقف، يحتفظ الأردني بقدرة عالية على المواجهة والتكيف مع المصاعب.

لكن "المبسوط" ليس راضيا بالضرورة عن وضعه؛ لا بل يحمل التعبير في طياته أحيانا معنى تهكميا عن عدم الرضى، يترجم بجواب شائع على سؤال الرضى من عدمه: "هينا عايشين". وجواب كهذا يكون مقدمة لعرض متذمر عن سوء الحال.

على العموم، المواطن الأردني ليس متطلّبا؛ تكفيه حياة كريمة وآمنة ليكون مبسوطا.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.