مؤتمر فتح كما توقعنا : للثوابت الكلام ولسواها الفعل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-05
1700
مؤتمر فتح كما توقعنا : للثوابت الكلام ولسواها الفعل
ياسر الزعاترة

ما كتبناه هنا مرتين خلال الأسبوعين الماضيين هو ما حدث ويتوقع أن يحدث ، بينما سنتمسك بخيط الأمل أن لا ينجح الجزء الثاني من السيناريو ممثلا في فوز القيادة الحالية للسلطة بقيادة الحركة ، الأمر الذي سيحيلها حزب سلطة لا صلة له بحركة التحرر التي كانتها فتح ، مع العلم أن التحول المذكور لم يكن وليد السنوات الأخيرة بعد عرفات ، وإنما بدأ مع أوسلو لولا سنوات انتفاضة الأقصى التي اعتقد رحمه الله أن بوسعه استثمارها للضغط على الإسرائيليين لكي يحولوا السلطة إلى دولة حقيقية على الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية ، فكان أن وقف في وجهه ذات القوم من أصحاب نظرية "رفض العسكرة" ، "عسكرة الانتفاضة".

 المكتوب يقرأ من عنوانه ، وكلمة الرئيس الفلسطيني في افتتاحية المؤتمر هي العنوان ، وما سيتلوها مجرد تفاصيل ، اللهم باستثناء الانتخابات التي ستفرز رئيس الحركة أو أمينها العام ، وبدرجة أقل أهمية أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
 
في كلمته استعاد محمود عباس إلى حد كبير خطاب فتح التقليدي ، فهو احتفظ بحق المقاومة التي يكفلها القانون الدولي ، وإن أكد غير مرة على المقاومة الشعبية التي تمثلها مظاهرات بلعين ونعلين ، فضلا عن تأكيده على الإجماع الفلسطيني عليها ، الأمر الذي يعني أن "لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم" كما يقول المثل ، أي أننا إزاء صيغة لا تغضب الإسرائيليين ، فيما تكفي للقول إن فتح لم تغادر موقعها كحركة تحرر.
 
في ملف التسوية كان كل شيء على حاله ، حيث تم التمسك بكل الثوابت (طبعا وفق قرارات الشرعية الدولية) ، معطوفا عليها الإصرار على "تبييض السجون الإسرائيليية" من الأسرى الفلسطينيين ، قبل توقيع الاتفاق النهائي.
 
على أن الفلسطينيين يتذكرون جيدا أن الرئيس الذي تحدث عن لا شرعية كل المستوطنات قد وافق على مبدأ تبادل الأراضي الذي يعني بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية ، والتي تفتت الكيان الفلسطيني ، وتسيطر على أهم أحواض المياه.
 
أما في قضية اللاجئين ، فيتذكرون قوله إن الفلسطينيين في الشتات مرتاحون في أماكن تواجدهم ، كما يتذكرون جيدا وثيقة جنيف وسائر التصريحات والمواقف التي تؤكد أن الصفقة النهائية لن تتضمن حق العودة إلى الأراضي المحتلة عام ,48 وفي موضوع القدس لم يتعدّ ما طالب به الرجل حصة فيها يقيم عليها عاصمة الدولة ، وليس سائر ما احتل عام 67 ، ولو وافق الطرف الإسرائيلي على ذلك لانتهت المفاوضات أيام أولمرت وليفني.
 
في موضوع الأمن ، هناك موافقة مبدئية على السيادة الناقصة ونزع سلاح الدولة ، وفي الأراضي والحدود هناك موافقة على تأجير الغور ، إلى غير ذلك ، والخلاصة أن الثوابت لها الكلام الكبير ، بينما يكون الوضع مختلفا على طاولة التفاوض.
 
هل ثمة عاقل يصدق أن أي زعيم إسرائيلي ، أو أمريكي يمكن أن يقدم للفلسطينيين كل ما ذكر ضمن ميزان القوى الراهن من دون مقاومة؟ لو كان ذلك ممكنا لما قتلوا ياسر عرفات ، ولو عرضوا ما دون ذلك لما وقع ما وقع منذ عام 2000 إلى الآن ، ونتذكر أن ما أفشل مفاوضات كامب ديفيد ذلك العام لم تكن قضية اللاجئين ولا حتى المستوطنات الكبيرة في الضفة ، بل قضية القدس ، وبدرجة أكثر أهمية قضية المسجد الأقصى أو ما يسميه الإسرائيليون الحوض المقدس.
 
تذكروا كل ذلك جيدا ، وانتبهوا إلى أن هدف الخطاب المذكور هو حصول صاحبنا على قيادة فتح ، وبعدها سيحمل التفويض ويذهب في اتجاه المفاوضات ، وقبل ذلك وبعده تكريس واقع السلطة ـ الدولة القائم (هل سمعتم كلمة الدولة الجارة في الخطاب) ، مع التزام كامل بخريطة الطريق التي تعني قمع المقاومة وليس الإبقاء عليها.
 
لولا الثقة بالنتيجة لما سمح نتنياهو بعقد المؤتمر ، ولما شجعه الأمريكيون ، بل إن فوز بعض أصحاب الأصوات والمواقف الجيدة في اللجنة المركزية لن يغير الكثير ، لأن السلطة ليست سويسرا كما قلنا دائما ، وسيمضي القائد في ذات المسيرة التي آمن بها وخاض انتخابات السلطة على أساسها ، وبشكل معلن ودون رتوش.
 
هذا كل شيء وشكر الله سعيكم ، ولكن ادعو الله وسأدعو أيضا أن أكون والمتشائمين مثلي مخطئين.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.