الدواعش.

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-07-04
1257
الدواعش.
المحامي عبد الوهاب المجالي

  في زمن الهوس كل شيء ممكن، لكن قبل لوم الدواعش ومن هم على شاكلتهم لنبحث عن السبب ومن الذي اوجد بيئة مناسبة تنمو فيها مثل تلك الآوبئة؟؟!!

عندما يشيع الظلم والفساد وتنتهك حقوق العباد كل شيء جائز وممكن الحدوث، مثل تلك البيئة حاضنة بإمتياز لنمو مثل تلك الحركات والجماعات لتنفث سمومها وتنشر رائحة الدم بإسم الدين وتدعي الولاية على الآرض، وتحكم بإسم الله الذي هو منها براء..

الآنظمة في العراق وسوريا تفعل ذات الشيء، تقتل وتعتقل وتنهب كل من يخالفها الرأي عدا عن رائحة الطائفية المقيتة، النظام السوري ظاهره علماني وباطنه طائفي في حين المالكي طائفي بالعلن يتلقى التعليمات من ما يسمى مرجعيات تنظر للأمر من زاوية ضيقة ويستلهم الرؤى من قمْ..

على الجانب الآخر وللآسباب سالفة الذكر أبتليت الأمة العربية والإسلامية بوباء لا مثيل له على مدى التاريخ، عند كل منعطف تمر به منطقة ما بآزمة تبرز جماعة من المهووسين محدودة العدد والعدة تستغل الوضع وتنصب من نفسها حاكم بآمر الله بالآرض تنطق بإسم الجميع، ولها دور آساسي في إفساد ثورات الشعوب على الظلم في ليبيا واليمن وسوريا والآن في العراق وجلبوا الآعداء من كل بقاع الآرض..

البيان الذي آدلى به المتحدث بإسم الدولة الإسلامية الملقب "ابو محمد العدناني" وما حواه يدل على مدى قصر نظر تلك الجماعة وتخلفها، كأنها تعيش خارج الزمان، وما ورد فيه ما هو إلآ عبارات صاغها شخص مغمور او مسته حالة من العته والسفه والجنون..

يتحدث عن إنتصار وعن دولة، آهلها مشردون ذاقوا الآمرين من الظلم ليقعوا في ظلام، لا يآمنون على حياتهم وبالكاد يؤمنون قوت يومهم، تركوا فريسة للآمراض تفتك بهم، وفيما إذا بقي الحال على ما هو عليه إن لم يزدد سوء سينتج عنه جيل في غاية الفقر والعوز والفاقة والتخلف في آثرى بلاد العالم..

البيان يتحدث عن إجتماع من آسماهم أهل الحل والعقد والأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشوري..الخ، أناس يتمتعون بتلك المسميات والمزايا والصفات من المفروض ان يكونوا معروفين لهم بصماتهم وتأثيرهم في الناس وعليهم، ليس نكرات لا آحد يعلم عنهم شيء كخفافيش الظلام..

ما يثير السخرية قيام تلك الجماعة بإلغاء إسم العراق والشام، هذا الأمر لا علاقة له بالدين ولا يتعارض معه لم يقدم عليه أي من الصحابة والتابعين على مدى التاريخ، لا بل على العكس من ذلك حتى لو إنعقدت راية القيادة بقي العراق عراق والشام شام قبل وبعد الإسلام..

الإمعان بالتكفير وإلغاء الآخر وتصنيف المواطنيين بين آعزّة سادة مكرمون وآذلة آهل بدعة، وتكسير الصلبان وهدم القبور..الخ، بعيد كل البعد عن الدين الإسلامي والمسلمين وهم منه براء، منذ فجر الإسلام أعطي اليهود والمسيحين العهد بالآمان على آنفسهم ومالهم، والحرّية بممارسة عباداتهم لا بل والتعهد بحمايتهم..

من العار على تلك الجماعة الزج بإسم الإسلام في الواجهة لإستغلال البسطاء ومنحهم شهادات حسن سلوك لدخول الجنة، وتصوير الدين الإسلامي على انه دين دم وقتل، يريدون العودة بالأمة الى عصور ما قبل التاريخ، الدين الذي حث على طلب العلم والتسامح وقبول الآخر، وقال تعالى في محكم كتابه " وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ.."..

الآيام شواهد، هذا البيان ليس آكثر من وهم لا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به، والدولة المزعومة موجودة فقط في ذهن من صاغه، ولن يجلب إلا مزيد من القتل والدمار والخراب، وآقرب الى الكفر منه الى الإيمان..

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.