بين إسـرائيل وداعش لا عيد ولا سلام ولا أمل!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-08-01
1109
بين إسـرائيل وداعش لا عيد ولا سلام ولا أمل!
باتر محمد وردم

 منذ زمن طويل لم يمر على الأمة الإسلامية عيد فطر بهذه الظروف بالغة السوء والقهر. رمضان شهر الخير والرحمة تحول بفضل عنصرين اساسيين في المنطقة إلى شهر من العذاب والدمار ربما أعادنا إلى اجتياح المغول لبغداد وما تسبب ذلك من جرائم بحق الإنسانية. العنصران اللذان عاثا فسادا في الأمة الإسلامية في شهر رمضان الكريم هما إسرائيل وما تسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) حيث بلغ ضحاياهم من المسلمين ما يتجاوز الآلاف.
إسرائيل هي عدو تاريخي للأمة العربية والإسلامية ثبت صورته من جديد في المخيلة الجماعية للناس بعد أن مارس أشد عدوان همجية على العالم العربي منذ اجتياح بيروت في 1982. لم يسبق أن وصل عدد الضحايا من الأطفال والمدنيين إلى هذه النسبة في كافة الهجمات الإسرائيلية منذ أكثر من 40 سنة. إن مستوى الهمجية الذي شاهدناه من الجيش الإسرائيلي ومستوى الخذلان وأحيانا التواطؤ الذي شاهدناه من النظام العربي الرسمي هو الأسوأ في كل الذاكرة الحية في العالم العربي. ما يحدث في صيف 2014 في غزة لن يمر مرور الكرام على هذه الأمة وحتى لو كان هنالك نوع من الهدوء النسبي فإن مستوى الغضب والكراهية وحتى الإحباط الذاتي عند غالبية العرب والمسلمين ممن لم يتمكنوا من مد يد العون لأطفال غزة ستكون له تداعياته الكبيرة في السنوات القادمة.
إذا كانت إسرائيل عدوا خارجيا معروفا فإن داعش أصبحت الآن عدوا داخليا لا يقل بشاعة وهمجية، بالرغم من أن بعض التنظيمات والأحزاب الإسلامية لا زالت لا تملك الجرأة على الاعتراف بذلك. ولا زالت معظم البيانات والتصريحات التي صدرت من قيادات سلفية تنتقد داعش ليس بسبب ممارساتها الإجرامية ولكن “لأن شروط الخلافة لم تتحقق بعد وخاصة البيعة” وأعتقد أن هذا أمر مهم ولكن الأهم من ذلك حاليا هو حماية الناس الذين يتم قتلهم وسرقة ممتلكاتهم وتدمير منازلهم إضافة إلى تدمير الأضرحة وقتل الاسرى بطريقة وحشية لا تنتمي ابدا إلى أدنى مبادئ الإنسانية وليس قيم الإسلام العظيمة ولا تخدم إلا النظام السوري. 
لا تقتصر مآسي رمضان والعيد على غزة والعراق وسوريا فها هم ثوار ليبيا يخربون بأيديهم كل ما تعبوا لتحقيقه عن طريق الخلاص من نظام القذافي، فتحولت ليبيا من دولة واحدة تدار بطريقة دكتاتورية إلى دويلات ومدن وميليشيات تتصارع فيما بينها إلى درجة تدمير المطار الوحيد الموجود في طرابلس وحرق الطائرات الجاثمة عليه في ضربة قاصمة لكل الاقتصاد الليبي الذي يسعى للنهوض من سنوات من التخلف الإداري في عهد القذافي وأشهر من الصراع الدموي بين الثوار.
في خضم هذا العنف والشر الذي يعصف بالمنطقة سواء من العدو الإسرائيلي المعروف أو الأعداء الجدد الصاعدين بسرعة لا نملك إلا الدعاء والأمل في أن يحظى أطفال العالم العربي بابتسامات عفوية ومشرقة وسعادة غامرة في كافة الدول العربية والمسلمة بعيدا عن الجرائم التي يتخذ قراراتها البالغون من اصحاب الفكر المتطرف والعنصري والغارقين في ولع الدم والتدمير والذين يجب أن يحظوا بالعقاب الذي يستحقونه لدورهم في تغطية هذا العيد بملاءات من الدماء والدموع. -

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.