بداية عمل لاتبعث على أمل !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-05
1559
بداية عمل لاتبعث على أمل !
المحامي عبد الوهاب المجالي

الحديث عن العدالة وسيادة القانون دون ضمانة حقيقية وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم الدستورية والقانونية كاملة لايكفي ، ولابد من إيمان الجهه المكلفه بضمان تلك الحقوق والعمل على احترامها والدفاع عنها وإعتبارها منهج عمل ، وإلا بقينا ندور بنفس الدائره ، وأي انتهاك لتلك الحقوق يعد فعلاً خارجاً على القانون ويستوجب المساءلة، سواءً كان عن قصد او عن عدم علم ودراية، ولامجال للحديث عن انجازات او بطولات بإستباحة حقوق وكرامة المواطنين .

الاسلوب الذي تعاملت به الاجهزة المعنية( الداخلية والامن العام والدرك ) مع عمال الموانىء والمعتصمين امام وزارة الزراعة كان بعيدا كل البعد عن احكام الدستور ، وشكل خرقاً فاضحاً لنصوصه ، وثبت ان ما يقال شيء وما يجري على ارض الواقع شيء اخر ، مما يستدعي الوقوف عنده طويلاً ، لأنه لايبعث على أمل ولايبشر بخير ، ولا يمد جسور الثقه مع المواطنين .
الدستور الاردني كفل للمواطنين حقوقا، ولا يسمح لأي كان إنتهاكها تحت اي حجه كانت ، وعلى كل من تولى سلطه عامة ان يخضع لأحكامه ، والابتعاد عن الطيش والهوى ، والنظر للامور من زاوية واحده ، لأن الامن لايتحقق بالخروج على تلك النصوص . التعامل مع الحادثين لم يحقق المساواه المنصوص عليها في (الماده ـ 6 ) من الدستور ولم يصن الحرية الشخصية وسلامتها ( الماده ـ 7 ) ولم يحافظ على حرية الرأي والتعبير ( الماده ـ 15 ) وشكل انتهاكا لحرية الاشخاص باحتجازهم وتوقيفهم خلافاً لاحكام القانون ( الماده ـ 8 ) وحقهم في الاجتماع وتأليف الاحزاب ( الماده ـ 16 ) .
الاعتصامات التي جرت كانت غايتها نبيلة، وهدفها مشروع ، ووسائلها سلمية، فئة تكالبت عليها كل صنوف الدهر ، وهي الاعز والاغلى والاشرف ، والاحق بالحماية والرعاية والانصاف ( العمال والمزارعين ) ، ولم تكن في اي حال من الاحوال تشكل خطراً على الامن العام ، ولن تستهدف امن الوطن والمواطن ، والقوه والبطش التي تم اللجوء اليها لم تكن في مكانها وغير مبرره وتنال من الجميع .  
المعالجة منذ البداية لم تكن صحيحة والطريقة التي تعامل بها محافظ العقبة مع ممثلي عمال الموانىء لم ترق الى المستوى المطلوب ، واشيع ان التعامل كان مع المواطنين حسب مؤهلاتهم العلمية وبهذا لم تتم المساواة بين الناس ، وعليه ان يتذكر دائماً مكانة الشخصية التي يمثلها ورفعتها والاقتداء بها ، التي عودتنا على التسامح واتسع صدرها لكل ابناء الوطن ، حتى من اجرم بحقها ، وعفت عنهم بكبرياء ، وغفرت لهم زلاتهم على امل ان يكونوا لبنه صالحة في بناء الوطن .
لجوء مواطن الى القضاء لرفع دعوى شخصية لاهانة تعرض لها على النحو الذي سمعناه ، لايليق بتلك المكانة، ولا يجوز ان يصدر عمن يشغل ذاك الموقع ، ومن غير السائغ ان يجلب الى القضاء ، او ان يسعى بعد ذلك الى لملمة الموضوع . وأما صورة رجال الامن والدرك غير المنضبطة، وهم يتعاملون مع المعتصمين امام وزارة الزراعة والفوضى التي كانت ، الكل يتحدث ومن كافة الرتب مع الموجودين ، يشير الى ان كل جهة تتصرف على هواها ، إذ من المفروض أن يتحدث المسؤولون مع قادة الاعتصام ، والدور هنا للوزارة وليس لجهة تنفذ اوامر عملياتية . 
التعامل مع الاعتصامات كان في غاية القسوة، واريق دم امام نظر الاشهاد في العاصمة والعقبة على يد قوة انشئت اصلا لحماية المواطن والحفاظ على كرامته وحقوقه لا استلابها ، وهل يجوز القاء مواطن على قارعة الطريق وهو بحاجة الى إغاثة؟ وإن صح الامر ماهي مدلولاته ؟ ومن السبب في نزع الرحمة من قلوب من قام بمثل هذا العمل ؟ ومن هو المسؤول عن كل ذلك ؟ هذا الامر لايجوز ان يمر مرور الكرام ويستدعي العد لغاية المليون ، لرسم صورة زاهية ومشرقة لتلك القوة الوليدة وبيان فلسفة عملها ، ليكون شعارها الامن للوطن والمواطن .
تاهيل قوة الدرك يجب ان يكون انسانياً وقانونياً قبل التدريب على إستعمال الهراوي والعصي والتروس والغاز المسيل للدموع وكل الاعمال التي تستدعي البطش والقوة، لأن مواجهتها مع المواطن ، وعلى الاغلب هم البسطاء التي تستغلهم كل الجهات ، وتتاجر بهم ، وتتحدث بإسمهم ، وتدعي الدفاع عنهم .
لايجوز لوزارة الداخلية ان تسمح بما جرى ، وهي المسؤولة اولاً واخراً عن الامن الداخلي بمساعدة الاجهزه المختصة. الافراج عن المعتقلين لايعقل ان يكون بأمر إداري واغلاق الملف ويجب ان يكون بقرار قضائي ، وبيان سبب الاعتقال اصلاً، واحالة من ارتكب جرما للقضاء ، وعكس ذلك محاسبة من أمر بالاعتداء على المواطنين بالضرب، وحجز حريتهم دون ذنب ارتكبوه والا ستبقى الامور تراوح مكانها وتحل القضايا ( ببوس اللحى ) ولن تكون حلاً ولا منصفة. 
لايجوز السماح لأيً كان التصرف كيفما يشاء إستناداً الى رؤى محدودة وافق ضيق ، ولن تحل هذه الامور ببساطة ولها اثار اجتماعيه ( عشائرية) ابعد من ذلك ، لأن من انتهكت حقوقه سيلجأ الى القضاء ويحال الامر شخصياً بحق من قام بالفعل ، وبهذا يكون قد اخلى طرف الجهة الآمرة وهي التي يجب عليها تحمل المسؤولية الكاملة ، ومن قام به لم يكن إلا اداه منفذه لأوامرها غير المشروعة .
معالجة اي امر لابد ان يستند في كل الاحوال الى القانون ، واستعمال القوة يكون في مواجهة من يتجرأ على الامن العام بمفهومة الشامل ويشكل خطراً حقيقياً عليه ، لضمان الاستقرار والامن الذي ينشدة الجميع .   
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

صديق11-08-2009

والله ما حد يعرف ابوباجس وما في داعي وانتقاد ابو باجس للادراه وليس للجهاز وشكرا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

خريوش10-08-2009

اعرفك من اصحاب الابواب المغلقة ولماذا الان تهاجم الامن العام والدرك...........
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

احمد08-08-2009

ليش بترمي باستمرار احجار في البير الي انت شربت منه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.