أيها الأردني: دع القلق وابدأ الحياة!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-08-09
1178
أيها الأردني: دع القلق وابدأ الحياة!
محمد ابو رمان

 من أجل عبارة 'لزّيت عليّ' و'لزيّت عليك'، تحدث مشاجرة على دوّار المدينة الرياضية، تؤدّي إلى مقتل أحد ركّاب حافلة نقل عام، لا علاقة له بالأمر من قريب أو بعيد! هي، بالضرورة، قصة تبعث على الاطمئنان؛ فكل مواطن مسالم لن يفكّر، بعد اليوم، في أن ينظر في عيون صاحب مركبة مشاكس أو سائق يتجاوز على الآخرين، حتى لا يقول له 'جحّيتني' (جحرتني)! فقط عزيزي المواطن؛ حافظ على الهدوء، وتمسّك بالابتسامة، مهما حصل.

وإذا ما تجاوزك أحدهم أو اعتدى على مسربك أو شتمك، فهزّ رأسك معتذراً شاكراً مبتسماً، حتى لو بدوت أبله وساذجاً أمام أبنائك، فهذا أفضل من أن يروك غارقاً في دمائك، أو واقعاً تحت سيل الشتائم واللكمات. خذ الأمور بدرجة من البساطة والأريحية، وتنازل عن شيء من 'الحنبلية' القانونية أو الأخلاقية التي يطفح رأسك بها!

- أحد الأصدقاء كان يقود سيارته في محافظة قريبة تماماً من العاصمة، فأوقفه رجلان وطلبا رخصة القيادة والهوية. وتعامل هو مع الأمر بصورة طبيعية وانسيابية، ليُصدم بأنّه وقع فريسة عصابة سطو.

إذ رفعا المسدس في وجهه، وأخذا ما في محفظته من مال، وطلبا منه المغادرة فوراً. فقام بتقديم شكوى فورية لدى مركز أمني قريب، ثم ذهب إلى الأمن الجنائي، وعرف بأنّ هذا النوع من الجرائم أصبح معروفاً ودارجاً في بعض المناطق. بمعنى أنّنا، والحمد لله، ممسكون بعنان الظاهرة، ولسنا غافلين عمّا يجري من اعتداءات وجرائم، فلا داعي للقلق! (النقود لم تعد لغاية الآن لصديقنا!). أما أنت عزيزي المواطن، فإذا واجهت مثل هؤلاء يلوحون لك في منتصف الطريق، بلباسٍ مدني، فابتسم وقدّم لهم ما تملك من نقود، مع الاعتذار عن التقصير، ولا داعي للقلق!

- بعد أن نجحت حكومات سابقة وأجهزة الأمن في وقف ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية، والحدّ من خطورة الألعاب النارية، عادت هذه الظاهرة لترهب الأهالي والمجتمع، على عين المسؤولين والمواطنين جميعاً. فيما يحدثني أصدقاء من الأطباء بأنّهم أصبحوا يتعاملون، بصورة يومية اعتيادية، مع إصابات خطرة في العين والجسم من 'بمب آكشن'، والعيارات النارية في المناسبات الاجتماعية، ومن الألعاب النارية!

- خلال شراء بعض الحاجيات من 'سوبر ماركت'، وجدته يبيع كميات كبيرة من تلك الألعاب النارية المزعجة والخطرة، لرجل معه أبناؤه الصغار. فسألته: أليست هذه ممنوعة؟ فأجاب: نعم ولا؛ فشعرت بالسرور لهذا الذكاء الاجتماعي والمرونة في التعامل مع القوانين والمعايير الأخلاقية!

- نقدّر بالطبع لأبناء عشائر آل عبّاد موقفهم الوطني والمشرّف من العدوان الصهيوني على غزّة، وهو موقف يعكس المشاعر الحقيقية تجاه الأشقاء، والمعدن النفيس للأردنيين. ومن الطبيعي أن تحتفي المعارضة والنخب الإصلاحية والسياسية بمسيرتهم المشهودة. لكن الإشادة قفزت، وربما أيدت متغيرا جديدا في المسألة، وهو أن تكون هذه المسيرة مسلّحة، وأن يتم إطلاق النار فيها بكثافة، إلا إذا كان أصدقاؤنا الإصلاحيون يعتبرون ذلك مؤشّراً مطمئناً بأنّ هناك سلاحاً كافياً لدعم أهل غزة من الأردن، أو لمواجهة أي 'هجوم داعشي' من الخارج!

- انتشار المخدرات، والعنف الاجتماعي والجامعي لأتفه الأسباب، والأزمات والجرائم، وتنوع أساليب الاحتيال والنصب، وتدنّي معدلات الثانوية العامة بصورة سافرة، واكتشاف بأنّ هناك آلافا دخلوا بمعدلات وهمية إلى الجامعات وحصلوا على مقاعد غير مستحقة، وارتفاع نسبة 'الكوتات' والاستثناءات في القبول الجامعي إلى 75 %، وانتشار حمل السلاح واستخدامه، وانهيار سلطة القانون في موضوع المفرقعات والسلاح، والمسيرات المسلّحة، وارتفاع نسب الطلاق والتوتر الاجتماعي.. كل تلك أمور هامشية ثانوية، لا نخشى منها..
عزيزي المواطن؛ دع القلق وابدأ الحياة

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.