للفشل اسباب غير نيابية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-08
1188
للفشل اسباب غير نيابية
طاهر العدوان

انفضت الدورة الاستثنائية لمجلس النواب من دون انجازات. بعبارة اخرى لم تحقق الهدف الذي من اجله انعقدت وهو اقرار حزمة قوانين مالية واجتماعية هي الاكثر اهمية منذ سنوات طوال. واعني بذلك مشروع قانون الجمعيات الخيرية, ومشروع قانون الضمان الاجتماعي, وضريبة الدخل.

 الاستثناء الوحيد كان إقرار قانون المالكين والمستأجرين الجديد وهو حدث نيابي سيظل المجلس العتيد ملاحقاً الى وقت طويل بانعكاساته السلبية الاجتماعية على قطاعات واسعة من الناس تشعر بوجود ثغرات فيه تفقده العدالة والتوازن.
 
ليس من الإنصاف إلقاء اللوم بالفشل في اقرار القوانين المذكورة على النواب وهو ما بدأت الاوساط السياسية بالحديث عنه الى حد اطلاق العنان للتوقعات بان »عقوبة ما« ستنزل بالمجلس, بسبب عدم اقرار هذه القوانين, مثل تصاعد مؤشر التنبؤات بحله.
 
اذا كان هناك من فشل, فآخرُ من يتحمله مجلس النواب لاسباب منها:
 
»1« ان مشاريع القوانين المذكورة التي أدرجت على اجندة الدورة الاستثنائية هي من النوع الذي يحتاج الى فترة تشريعية طويلة لبحثها واقرار بنودها العديدة, والمهمة, التي تؤثر مباشرة على مصالح اغلبية واسعة من الفئات والقطاعات الشعبية.
 
ان مجرد حشد اربعة قوانين, بهذا الوزن من الاهمية في دورة استثنائية محدودة يحمل شبهة وضع المجلس النيابي تحت ضغط عامل الوقت لدفعه الى تمرير هذه القوانين من دون السماح للنواب ان يأخذوا الوقت الكافي لدراستها والحوار حولها مع اصحاب الخبرات ومع المعنيين بهذه القوانين, او بمتابعة ردود الفعل في الصحافة وفي النقابات والجمعيات والمنتديات الشعبية, التي لم تجد فرصة لتقديم رأيها ولا وجد النواب فرصة للاستماع الى الاراء والافكار الاخرى ومناقشتها بموضوعية.
 
»2« طبيعة مشاريع القوانين, التي كانت مطروحة على اجندة الدورة الاستثنائية, كثيرة المواد والبنود ومتشعبة التفاصيل, وكما يقال »الشيطان في التفاصيل«. ومثال على ذلك العبارة المبهمة التي وردت في قانون الجمعيات الجديد عن »الجمعيات الاسلامية وغير الاسلامية«. فلقد تم اكتشاف ما قد تحمله من دلالات في لحظة ما, وسط زحمة النقاش ورفع الايدي والموافقات.
 
ومثل هذه المادة تحتاج لتقديم الضمانات بانها لا تفتح الباب امام السماح بترخيص جمعيات يهودية او مسيحية صهيونية. ومن يدري ما هو مخبأ في التفاصيل الصغيرة الاخرى في مجموع مشاريع القوانين.
 
»3« لقد تم تكثيف عقد جلسات مجلس النواب بمضاعفتها في الاسبوع وفي اليوم, ونظرة عاجلة على جدول الجلسات خلال الاسبوعين الاخيرين تظهر ان النواب لم يكن لديهم الوقت لتناول طعامهم او رؤية اسرهم, فكيف والحالة عن امكانية ان يراجع النائب موقفه وموقف زملائه بين جلسة واخرى ليعرف اين سيقف. ولماذا?
 
لقد اعطت الدساتير, ومنها الدستور الاردني للنواب اوقاتا للراحة, اسبوعية, وسنوية طويلة تجعل من مجلس النواب مؤسسة مختلفة في جدول دوامها عن أيّ من مؤسسات الدولة والحكومة, ولم يضع المشرع هذه (الاجازات الطويلة) للنواب من باب العبث, ولكن لأهمية ان يكون لدى النائب الوقت الكافي للتمعن في التشريعات والسياسات المعروضة على المجلس النيابي, هذا من ناحية, وللرجوع للقاعدة الشعبية وتحسس مواقفها ومصالحها تجاه جدول اعمال المجلس النيابي وسياسات الحكومة من ناحية ثانية.
 
لكل هذه الاسباب والاعتبارات كان المجلس معرضاً لارتكاب اخطاء تشريعية كثيرة في هذه الدورة الاستثنائية لو أنه أقر هذه القوانين بالغة الأهمية على عجل, فلو ترك الوقت سيفا مصلتاً يلاحقه وكأنه في سباق لكان ذلك سابقة, تتجسد خطورتها كلما تم اكتشاف الثغرات التي تؤدي الى شعور المجتمع بان مجلس النواب خذله.
 
لم يفشل المجلس, هذا رأيي, لقد نجح في التمسك بحقه في الحصول على الوقت الكافي لبحث هذه القوانين فلماذا العجلة فمشاريع القوانين لن تهرب من الادراج, وموعد الدورة العادية يمكن ان يبدأ بعد اقل من شهرين, وتخطئ الحكومة, تحت أي ذريعة, اذا ما لجأت الى القوانين المؤقتة لاصدار مشاريع القوانين خلال اجازة المجلس.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.