صالونات التدليس والتهليس!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-11
1700
صالونات التدليس والتهليس!
بسام الياسين

 

الصالون السياسي هو اجتماع نخبة من المثقفين سياسياً، يعقد دورياَ، ويتسم بالجرأة والنقد، ويعتمد العقل والحكمة لاثراء الحركة السياسية خدمة للوطن والدفاع عن ثوابته .

صالونات عمان - للاسف - شريحة نخبوية لا قاعدة شعبية لها، صنعتها الدوائر الرسمية، وهي ذات فكر تشكيكي سكوني، تستخدم المطارق الاعلامية لدق اسافين الشائعات، وفبركة المعلومات، وتشويه الحقائق لخلخلة الواقع كي تضع المواطن في دائرة القلق، ودوامة الدوار، وكأنه على ظهر سفينة تاهت في عرض البحر، وتمزقت اشرعتها، واوغلت في الضياع حتى ارخى عليها الظلام ستائره الى درجة تعذر الاهتداء بالبوصلة، وقراءة الخارطة.
صالونات الدسائس اتقنت العزف على اوتار الاقليمية والجهوية لاستثارة الغرائز وخلق وضعٍ منتج للفوضى للوصول الى التشكيك بالدولة من اجل انكفاء المواطنين على العشيرة والعائلة والالتفاف حول شيخ القبيلة وحتى الاحتماء برئيس العصابة عبر شبكة من الضالين المضللين شفاهةً، واصحاب الاقلام المحشوة بالاحقاد كتابة. طروحات الصالونات رغم ملمسها الناعم كبطن الافعى لكنها تنطوي على سُّمية عالية كافية لقتل مجتمع باسره. فهي لا تدعو للانفتاح والتصالح على المُختلف عليه، والملتبس به بل تبقى قابعة في قوقعتها الاستعلائية تراقب عن كثب مدى تأثير رسائلها اللئيمة على تفتيت المجتمع، وتمزيق لُحمته الوطنية، وتخصيب بذور الميول العدوانية والرجوع بالانسان المتحضر الى مرحلة الفجاجة الاولى، وادل دليل على ذلك نشوب «معركة» داخل الحرم الجامعي لخلاف على «كرسي»، للجلوس استخدمت فيه الادوات القتالية البيضاء اضافة الى المسدس الصوتي لاثارة الذعر.. بالله عليكم اليست هذه ردة الى الجاهلية الاولى البغيضة؟!
هنا تلتقى الصالونات التهليسية مع سُعار الملاعب، وجاهلية الجامعات بسبب النقص الحاد في الانتماء الوطني على الرغم من الادعاء به، والتغني فيه، وتمجد الهويات الفرعية والثانوية على حساب الهوية الوطنية الام فعشاق الوطن يعلون بنيانه.
ولا يحفرون في اساسه كأزلام الصالونات. الاستنتاج المبدئي لهذه الوقائع بالقطع يؤكد عدم وجود سياسة قذرة بل هناك سياسيون قذرون، يحملون نياشين مزيفة، والقاباً عثمانية بائدة، لهم شوارب مستنفرة، وافعالا منكرة، وتوجهات مقززة، خاصة بعد ان اكتشفوا بانفسهم ان غيابهم عن الساحة لم يترك فراغا، ولا يعني شيئا ذا قيمة. التاريخ العربي حافل بشخصيات باعت شرفها للاعداء، ورهنت ضمائرها للشيطان، وتآمرت على اوطانها من اجل منصب زائف وجراب ذهب لامع، فابو رغال عمل مرشدا لحملة ابرهة الاشرم وقادها الى مكة المكرمة، وابن العلقمي صار مخبراً للتتار، وكشف مواقع الضعف في تحصينات بغداد لتسهيل احتلالها. 
في عصرنا الحديث شاهدنا عبدالحليم خدام وهو يتباكى على لبنان مع انه حامل الملف اللبناني والمسؤول الاول والاخير عنه على مدى ثلاثة عقود. وكلنا يذكر الجاسوس الاشهر احمد الجلبي وكيف عاد الى بغداد وهو يرتدي اللباس المبرقع معتمرا «البرنيطة» الاوروبية حالماً بتدمير بغداد للتسيّد على خرابها وشقاء اهلها، ويُتم اطفالها. هنا لا بد من القول اذا كانت بعض الجباه تستحق اكاليل الغار، فان بعضها يستحق اكاليل العار، وان الرشق بالصرامي صار جزءا من النضال الشعبي، ولا احد من الخونة معصوم منه فالعصمة للاطهار وحدهم. ما يدمي القلب، ويحير العقل ويطرح العديد من التساؤلات:
لماذا هذا السكوت المتراكم على الصالونات مع انها احترفت التدليس والتهليس والتدنيس والتنجيس؟ ولماذا لا يتم تقليم السنة اعضائها، وكشف حساباتهم المعلومة وارصدتهم السرية، وفك شيفرة جيناتهم الفيروسية الخبيثة لمعرفة حقيقتهم لتسريع عملية التخلص منهم.
لهذا كله ومن اجل اردن قوي البنيان، متماسك اللُحمة، وجبهة اردنية صلبة، واحة يتفيأ تحت ظلالها الجميع بحب وكرامة فانه يجب الاسراع بالاصلاح السياسي الحقيقي، وتجاوز ديكورات وزارة التنمية السياسية، والبدء بتطوير قانون انتخاب عصري. حينذاك نقطع الطريق على عواجيز الفتنة، وديناصورات الصالونات المرعبة، والا ستتجدد دعوات الفتنة بين الفينة والاخرى.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله14-08-2009

الصالونات السياسية في بلدنا تشبه صالونات الحلاقة المتناثرة في كافة ارجاء الوطن فمنها من تقع في الاحياء الراقية ومنها من يتعارف عليه بالاحياء الشعبية والداخل اليها يجد اشكالا مختلفة من البشر الذين ياتون يقصد الحلاقة او قص الذقون او تشذيبها وكل حسب مزاجه الخاص ويخرجون من هذه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور12-08-2009

رائع المقال وطيبة المباشَرة ، فتحية لك مني ومن كل محبي الوطن الاعز .

نعم يا سبدي ، الصالون السياسي المقصود الـ Intelligentsia هي النخبة المثقفة الواعية لامور الدنيا والعاملة على تحقيق مصالح العباد والبلاد ، وهذا ما هو قائم في الدول المتقدمة والمنتجة ، فهل تقوم صالوناتنا بمثل ذل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.