مروجو الاشاعات واصحاب الاجندة المشبوهة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-11
1590
مروجو الاشاعات واصحاب الاجندة المشبوهة
المحامي عبد الوهاب المجالي

عناوين عريضة حملها حديث جلالة الملك خلال لقائه الاخير مع الضباط في القيادة العامة، إمتدت الى خارج الوطن، كان اللقاء خاصاً ولم يكن سرياً ، واراد ايصال رسالة في اتجاهين وضمن اربعة محاور الاول دحض الشائعات والتأكيد على المبادىء الثابتة من القضية الفلسطينية والهوية الوطنية والثاني تحذيري لمروجي الاشاعات والذي نعتهم بأصحاب الاجندة الخاصة المشبوهة المخربين ، والثالث التعبير عن خيبة امل من عمل المؤسسات وعدم تحقيق الطموحات ، والرابع طمأنت المخلصين اصحاب الاجندة الوطنية على المستقبل ..

على مدار الايام الماضية غطى حديث جلالة الملك كل العناوين والاخبار والتحليلات ، البعض حملة الكثير من الاستنتاجات والهدف منه كان حماية الوطن والمواطن . التركيز على الاشاعات ومخاطرها وهي ظاهرة قديمة عانت البشرية منها في اوقات السلم والحرب ، وقد تتضمن جزء من الحقيقة لإيهام الناس صحة ما يتناقلونه، ويسعى مروجيها الى نشر التنافر بين أفراد المجتمع تمهيدا لتدمير استقراره النفسي ، من خلال نشر الفتن وتفكيك وحدته وبث الفرقة والشقاق والرعب ، وتستعمل كستارة لإخفاء الحقيقة، وتلامس عواطف الجماهير وتعمل على البلبلة ، ولها دور هام في الدعاية السوداء .
التصدي لانتشار الإشاعات يكون بإيجاد الثقة والايمان لدى المواطنين بالمؤسسات ، وعدم ترديدها ونشرها بين الناس ، ومحاربتها مسؤولية تقع على عاتق الجميع . وجود مثل هذه الفئة بيننا امر في غاية الخطورة ، وما تقوم به جريمة بحق المجتمع ، والاوصاف والنعوت والالقاب التي اطلقها جلالة الملك بحق اشخاصها تليق بهم ، وما قاله لم يأت من فراغ وهو تشخيص لحالة نعيشها ، ولايجب ان ينتهي الامر عند هذا الحد ، وعلينا كشفهم وكشف الجهه التي تقف خلفهم ، والتعامل معهم كطابور خامس .
جلالة الملك طالب الجميع حيث قال (على كل مؤسسات الدولة ، الحكومة والأعيان والنواب والصحافة تحمل مسؤولياتهم ) وهذا كتاب تكليف للحكومة وجهته على غير المعتاد ، ونقطة هامة على جدول اعمال السلطة التشريعية ، ونهج جديد لوسائل الاعلام للابتعاد عن الترويج والتهليل والتكبير والتعظيم لاصحاب تلك الاجندة التي تعمل على تخريب المستقبل والتمييز بين الغث والسمين .
الايحاءات والرمزية التي يمكن استخلاصها من المكان منبر القيادة العامة، الحضور كان على مساحة الوطن وبلون وهدف ووجهة واحدة ، يعملون بصمت دون جعجعة اعلامية، وهم من يفهم الامر وينفذه دون تلكوء او نقاش ، وعدم اصطحاب أي شخص من باقي مؤسسات الدولة تعبير عن عدم رضى ولكيّ لايختلط الصالح بالطالح ويصعب على الفهم .
كلمات في الصميم وبلغة سهلة على الفهم ، لاتحتمل التأويل ولاتحتاج الى مفسرين وخبراء ووسطاء ، وضعت النقاط على الحروف ، وقطعت قول كل خطيب ، معناها ومغزها واضحاً كالشمس . لقد انحاز جلالة الملك لمن يحملون اجندة الوطن وليس غيرها ، الى من يقرر لهم ولايقررون ، من يحاكوا تراب الوطن صبح مساء ، الثقة لمن يستحقها ، الى من جبل تراب الوطن بعرق جباههم لايملكون الا قوت يومهم ، الى من استغلهم رواد الصالونات وتاجروا بهم .
رساله في كل الاتجاهات للداخل والخارج ، لكل من خان الامانة ولم يصنها ، ومن عجز عن حملها ، ولمن ساقها الى غير بغيتها، ولمن يتأمروا عليه . أميط اللثام عن اللئام وظهر الامرعلى حقيقته ، لم تنفع التُقّيا ولا التقيّه ، ولا خلاص الا بالتقوى والعمل الصالح . رساله الى من كفروا بالوطن واهله ، الى مروجي الاشاعات اصحاب الصالونات المخربين ومن يقف وراؤهم ، الى من نهشوا اليد التي إمتدت اليهم ، الى السماسرة والتجار الى من جعلوا الوطن سوقاً للبيع ، الى من لايرون ابعد من ارنبة انوفهم ، الى من يشككون في كل شيء لايخدم مصالحهم الخاصة، لا يعرفوا الأردن ولا يعرفوا الأردنيين ولم يقرؤا تاريخهم ، لن يفرض على اهله مالايريدون ، والامل على الشرفاء مرهون .
صدى الكلمات لازال يتردد في الافق ويطرق مسامعنا ، بعض المعنيون بالحديث وبوهم منهم التقطوا الرسالة ليوظفوها على غير مراميها ، وكأننا لم نفهمها ، وانطلقت الابواق ، واستُلت الاقلام ، لتعود وتقف في نفس المكان ، ولكن بمظهر من الزيف بعد ان ارتدى البعض عباءة البراءة.
استنساخ لقاءات اخرى مضيعه للوقت طالما ان النسخة الاصلية موجودة، وما اريد ان يقال قيل ، والمطلوب الآن تنفيذ فحوى الرسالة، ومهما يقال لن يأخذ ذات المساحة والحجم والتأثير ، ولايقبل ان تنحرف البوصلة باتجاه العشائر لأنها المنظومة الاجتماعية الاكثر رسوخاً ، ولا زالت موضع ثقة. نجحت عندما اخفقت كل التيارات والمنظومات الاخرى في التمثيل والدفاع عن الوطن ومكتسباته ، ولهذا لابد من ضمان حقوقها والتعامل معها ككيان اصيل من هذا المجتمع ، ولا يجوز التسامح مع التجاوزات مهما صغُرت ، ولايملك أحد العفو الا بالقانون ولايجوز تعطيل احكامه .
لن تتحقق العدالة الاجتماعية بعيداً عن سيادة القانون ، ومن الذي تجرأ عليه وتجاهله او تهاون في تطبيقه غير المكلفين بتنفيذ احكامه ، هم من جعلوه مسوداً لاسيداً ، وذهبت الحقوق الى غير اهلها ، مما اوجد خللاً اجتماعياً يستدعي التدخل العاجل لاصلاحه ، والتصدي للمتآمرين واستئصالهم ، والالتصاق والتلاحم مع الفئة التي حضيت بثقة جلالة الملك وانصافها ، ومعالجة الاخطاء التي ارتكبت بحقها ومحاسبة من ارتكبها .   سنرى مدى اللالتزام بالأيّمان التي قطعت ، وهل سيتم العمل على نشر العدالة ومحاربة الفساد بكل اشكاله والوانه ومظاهرة والنيل من رأس الفساد واركانه ؟ لأنه المسؤول عن ايجاد المناخ المناسب للإشاعات ومروجيها ، ومدى الالتزام بالمبادىء السامية وما تعهدتم القيام به بالقضاء على الفقر والبطالة. الى كل من توعد وتعهد العمل على محاربة من عنتهم الرساله بكل هيئاتكم ومسمياتكم ، العنوان هذه المرة مختلف ، ويجب الفرز بين من همه الوطن واهله ، ومن لا تعنيه إلا مصالحة الخاصة، سنتابع الاجراءات لنرى في اي خانه تصب .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.