حديث الى المواقع الالكترونية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-18
1338
حديث الى المواقع الالكترونية
طاهر العدوان

   أنضم الى كثير من الذين يُبدون اعتراضهم الشديد على ما يعتري أدب الحوار على المواقع الالكترونية من تجاذبات وردود من قراء مجهولين, او باسماء مستعارة, لا يقدّمون رأياً آخر ولكنهم يتبارون في كيل الاتهامات وضرب اسس المجتمع والدولة.

 لكنني في الوقت نفسه سأكون من اشد المعترضين على اي حملة رسمية, بواجهة سياسية, او امنية او قانونية هدفها الغاء هذه المواقع او جرها الى مصيدة الرقابة, باسم المصالح الوطنية العليا, او تحت اية تسميات اخرى.
 
المطلوب تصحيح هذه الظاهرة وتخليصها مما يعتريها من ثغرات تؤلب عليها الحكومة والمجتمع. فاستخدام »الانترنت« بحرية للتعبير عن الرأي ممكن لأي انسان في دول العالم, وهو عندما يكون تعبيراً عن رأي (شخص) بعينه لا يكون عملاً صحافياً ولا اعلامياً, خاصة عندما يلجأ هذا الشخص الى اخفاء شخصيته, بينما في مهنة الصحافة تكون شجاعة الرأي في ان تفكر وتقول وتكتب تحت الشمس.
 
عندما يكون صاحب الموقع معروفاً للدولة والمجتمع, سواء كان صحافياً او ناشراً, ويتعامل معه القطاع العام والخاص بنشر الاعلانات المدفوعة, فان »الحرية« التي يمارسها موقعه الالكتروني تخرج عن كونها ممارسة حرية فردية. فاصحاب هذه المواقع هم مواطنون معروفون للدولة والناس. وبالتالي عليهم ان يكونوا تحت مظلة القانون, وفق المادة الدستورية (15) التي تقول »تكفل الدولة حرية الرأي ولكل اردني ان يعرب بحرية عن رأيه بالقول او الكتابة او التصوير او سائر وسائل التعبير شرط ان لا يتجاوز حدود القانون«.
 
ومثلما نطالب الدولة (بكفالة) حرية التعبير لمواطنين يستخدمون الانترنت كمواقع اعلامية تخاطب المجتمع كله. فاننا نطالب اصحاب هذه المواقع عدم تجاوز حدود القانون, بعدم نشر كل ما هو قدح وذم للمواطن او المسؤول او ما يثير الفتنة بين المواطنين وهذا مطلب لا يتعارض مع حرية الرأي ولا هو تخفيض للسقوف.
 
ويقلقني هذا الالتباس المهني, الذي يريد البعض تكريسه, عند تعريف الصحافة والاعلام. حيث لم يعد هناك من يميز الصحافي عن قارىء يعلق في شأن عام باسم مستعار. التباس اخشى ان يُستغل بهجمة رسمية على الحرية الصحافية تقود الى تشريعات طالما نجح الصحافيون في ازالتها من الطريق بالعناد وتحمل الاحكام والسجون احياناً.
 
يعتقد البعض خطأ ان نشر هذه التعليقات يسمى (سقفا عالياً) او (حرية تعبير), فالشتائم والنقد الجارح ليسا من الصحافة في شيء ولا تساوي خبراً او تعليقاً ينشر في الصحف من قِبَل صحافي او كاتب, يوجه فيه نقداً او يكشف خطأ او تقصيراً او فساداً. لأن الصحافي او الكاتب يضع اسمه على الخبر والتعليق متحملاً مسؤوليات قانونية الى جانب رئيس التحرير تجاه ما ينشر والذين يدفعون ثمن ممارستهم للحرية الصحافية كثيرون.
 
اتمنى على اصحاب المواقع الالكترونية ان يلتزموا بالمهنية, فهم ليسوا (هواة انترنت) انما جزء من الساحة الاعلامية, وهذا انجاز يسجل لهم. واتمنى ان يرفعوا من سوية التعليقات بنشرها تحت اعلى سقف اذا كانت تحمل فكراً او رأياً آخر مهما بلغ من تطرف, لكن ايضاً بحدود القانون. وانا من المؤمنين بان حرية الاعلام والصحافة في الاردن لا تزال على اول الطريق, وان دورها كبير في حاضر ومستقبل البلاد, ما دام الاصلاح السياسي يتقهقر وتغييب التعددية السياسية في البرلمان والحكومة اصبح سياسة رسمية.
 
دعونا جميعاً, على الساحة الاعلامية والصحافية, نتضافر ونعمل بجدية من اجل حقنا في امرين: (1) الحصول على ما يلزم من معلومات من الدولة حول شؤوننا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. الخ. (2) حريتنا في تداول هذه المعلومات واشراك اوسع قطاع من الناس في معرفتها والجدل حولها. وهذا ما يسمى ب¯ (السقف العالي).
 
واخيراً لا سند للاعلام غير الدستور والقانون, ومن المهنية ان يعرف الصحافي كيف يرفع السقوف حتى اقصى نقطة يسمح بها الدستور والقانون, لأن المهنية تبقى القوة الحقيقية للاعلام وهي ضمانة استمراره وتزايد دوره واتساع رقعة الثقة به بين الناس.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.