المجلس الوطني على خطى المؤتمر السادس ونسقه

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-18
1371
المجلس الوطني على خطى المؤتمر السادس ونسقه
عريب الرنتاوي

مزهوا بنتائج المؤتمر السادس لحركة فتح ، الذي خرج منه "فائزا أكبر" و"ملكا متوجا" على الحركة بأجنحتها المصطرعة ، بادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى دعوة المجلس الوطني الفلسطيني إلى عقد دورة طارئة ستبحث بندا واحدا: انتخاب لجنة تنفيذية جديدة ، أو بالأحرى استكمال النقص في عضوية اللجنة خصوصا حين يتخطى حاجز "ثلث الأعضاء" وهو ما حصل فعلا بوفاة الدكتور سمير غوشة مؤخرا.

 مرة أخرى سيندلع جدل عقيم حول "شرعية الدورة" بل و"شرعية المجلس واللجنة التي ستنبثق عنه" ، تماما مثلما حصل مع مؤتمر فتح السادس ، لكن المجلس سيعقد ، وسيكون شرعيا بمن حضر ، وسيتوج عباس ملكا للمنظمة بعد أن توجه مؤتمر فتح ملكا عليها بأجنحتها المصطرعة التي اختلفت معه ولم تختلف عليه ، كما أشارت مجريات المؤتمر ونتائجه ، فالإرادة السياسية المحلية والإقليمية والدولية التي جعلت انعقاد المؤتمر السادس لفتح ممكنا في بيت لحم ، وبـ"طوفان" من عضوية الداخل ، هي ذاتها الإرادة التي ستيسر عقد المجلس الوطني ، واختيار قيادة تذهب بالمنظمة خطوة إضافية للتكيف على مقاسات الضفة الغربية (وغزة في أحسن الأحوال) مع الاحتفاظ بحضور رمزي وتمثيل متواضع للخارج.
 
مشكلة الذين يطعنون في "شرعية" المؤتمرات والاجتماعات الأخيرة ، لا تتصل بافتقار أطروحاتهم للمنطق و"قوة الحجة"...مشكلة هؤلاء تكمن في افتقارهم "لحجة القوة" ، فلا المعترضون من داخل فتح ، يمثلون قوى منظمة وموحدة يعتد بها و قادرة على منازعة القيادة الجديدة على "الشرعية" ، ولا المعترضون الحاليون واللاحقون على عقد المجلس يمتلكون القدرة والغطاء و"الحواضن الإقليمية والدولية" التي ستمكنهم من منازعة قيادة المنظمة الجديدة على الشرعية ، وسيمضي اجتماع المجلس بذات السلاسة تقريبا التي جرى بها مؤتمر فتح ، وستكون هناك مناقشات حادة و"طعون" و"حرد" و"انسحابات" وربما "مقاطعات" ولكنها جميعا ستمضي من دون أثر سياسي و"قانوني" يذكر.
 
سيتم انتخاب لجنة تنفيذية ، تبقي على العناصر التي "اختطفت" منظمة التحرير طوال السنوات الخمس الماضية ، وسيضاف إلى هؤلاء عناصر جديدة تحل محل الذين رحلوا عن هذه الدنيا ، ستستبدل فتح ممثليها في اللجنة التنفيذية الجديدة ، ومثلما خرج فاروق القدومي من اللجنة المركزية لفتح سيخرج من اللجنة التنفيذية للمنظمة ، بخلاف أحمد قريع (أبو العلاء" الذي تقول التقديرات بأنه سيدخل اللجنة التنفيذية تعويضا له عن خروجه من اللجنة المركزية لفتح ، القدومي خرج من "المرحلة السياسية" قبل أن يخرج من قيادة فتح ، فيما قريع ما زال أحد رجالات مرحلة لا تريد (أو بالأحرى لا يراد لها) أن تودعنا.
 
وستختار الفصائل ممثلين عنها ، الأرجح أنها ستبقي ممثليها الحاليين ، الذين مضى على بعضهم عشرات السنين ، وسيكتمل نصاب اللجنة التنفيذية ، من دون حاجة لمناقشة البرنامج السياسي ولا مراجعة الحقبة الماضية ولا لتصويب المسار الذي لا يبدو أن أيا من أعضاء اللجنة التنفيذية الباقون على قيد الحياة ، مقتنع بأنه "معوّج" ليجري تصحيحه.
 
سيعاد تصميم القيادة على مقاس المرحلة ، سياسيا وجغرافيا ، سياسيا على مقاس خريطة الطريق ، وجغرافيا على مقاس الضفة الغربية أساسا ، فالمؤتمر بمجرد انعقاده في الداخل ، سيكون قد أفقد الكثير من "عناصر الخارج" من فرص المشاركة ، تماما مثلما حصل مع مؤتمر فتح ، وسيجري تدعيم اللجنة بأعضاء من الخارج ، على طراز ما حصل بانتخاب سلطان أبو العينين إلى اللجنة المركزية لفتح.
 
أما كيف ستنعكس خطوة من هذا النوع على الحوار الدائر لاستعادة الوحدة الوطنية ، فتلك مسألة "تقرأ من عنوانها" ، وعنوانها ، أننا ماضون في الانفصال والانقسام حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ، ولعل في اختيار السادس والعشرين والسابع والعشرين موعدا لعقد المجلس ، أي بصورة متزامنة مع موعد التوقيع على اتفاق المصالحة المفترض في القاهرة ، ما يشير إلى أن "حكما بالإعدام" قد صدر على الحوار الفلسطيني الداخلي ، وأنه ينتظر التنفيذ بعد مصادقة "فضيلة الوسيط المصري" عليه ، لا أكثر ولا أقل.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.