اردوغان الطيب يحرج النظام العربي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-14
1757
اردوغان الطيب يحرج النظام العربي
طاهر العدوان

 

على مجلس الامن الدولي ان يفرض عقوبات على اسرائيل لانها رفضت قرار المجلس الاخير ولانها لم تقبل يوما بقرارات المجلس. هذا الكلام, لم يصدر عن مظاهرة شعبية في الشوارع العربية الغاضبة, ولا قيل في خطاب من قبل »مزايدين« و»متطرفين« وانما صدر عن رئيس وزراء تركيا الطيب اردوغان.

 

منذ بدأت المجزرة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني المحاصر والاعزل في غزة و»عقلاء« العرب في ميادين السياسة والاعلام يُقرّعرن رؤوسنا ليل نهار بفضائل الاعتدال والواقعية والعقلانية التي تترجم الى استسلام وعجز وتواطؤ وخنوع والنتيجة انه ليس باليد حيلة غير ان ترفع المقاومة في غزة الرايات البيضاء وان يقبل الفلسطينيون بما كتب عليهم, من استمرار الاحتلال والحصار والتنازل عن جميع حقوقهم كشعب وبشر.

 

اردوغان الطيب, يبدو انه »تورط« في حماسته للدفاع عن الشعب الفلسطيني وفي التنديد باسرائيل حيث وصف مجازرها »بأنها نقطة سوداء في تاريخ الانسانية« لقد اصبح اردوغان يتحدث مثل الشعوب العربية التي تهدر في الشوارع, وهذا امر يحرج الانظمة ويفاقم من مأزقها امام شعوبها.

 

ويبدو ايضا ان اردوغان الطيب تجاوز حدوده في احراج النظام العربي وعقلائه في السياسة والاعلام لانه يتحدث عن عقوبات على اسرائيل, ان لم يفرضها مجلس الامن فإن تركيا والعالم يجب ان يفرضاها, هذه العقوبات خط احمر يجب عدم التفكير فيها, في منطقة رفعت الرايات البيضاء امام اسرائيل والولايات المتحدة, تارة باسم العقلانية والواقعية والاعتدال, ومرة باسم المصالح الوطنية وضرورات العلاقات الدولية!!

 

لقد وضع اردوغان الطيب النظام العربي في حرج كبير فكيف سيستطيع هذا النظام ان يروج لعجزه عن التصدي للمجزرة تحت مزاعم الدفاع عن المصالح الوطنية والقومية وكأن رئيس وزراء تركيا ضد بلاده التي لها من المصالح مع امريكا واوروبا ما يساوي مليون مرة ما للنظام العربي !!

 

وكيف يُظهر اردوغان عدم خشيته من »عقوبات اوروبية« على بلاده الشريك القديم مع الاتحاد الاوروبي والتي تتطلع لعضوية كاملة مع هذا الاتحاد ! بينما يتردد النظام العربي في التهديد بالانسحاب من »المنتدى الاوروبي من اجل المتوسط« او من منتدى برشلونه, وهما منتديان لا قيمة لهما في موازين المصالح الوطنية القومية العربية, خاصة بعد ان أستخدمت هذه المنتديات الشكلية كغطاء من قبل الاتحاد الاوروبي لقراره في كانون الاول الماضي بقبول اسرائيل كعضو كامل في الاتحاد لكن من دون عضوية رسمية حتى لا تتكلف اسرائيل اي عبء مالي.

 

لماذا يطالب اردوغان الطيب بفرض عقوبات على اسرائيل بينما الشغل الشاغل للسياسة العربية منذ بدء المجزرة تقديم البرهان تلو البرهان بان العقوبات سلاح مستبعد, بالزعم انه »يضر« بمصالح العرب والقضية الفلسطينية! فمصالح العرب هي في سياسة الايدي العارية من اي سلاح للعقوبات حتى لو استباح الوحش الاسرائيلي الامة من الماء الى الماء!!

 

طالب البعض بنقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى كاركاس عاصمة فنزويلا تقديرا لمواقف الرئيس شافيز, واظهرت تركيا وهي دولة غير عربية, بانها متقدمة في المواقف على جميع الدول العربية. وفي قوانين الفيزياء فان كل فعل يولد رد فعل مساو له في حجمه وقوته, فالمجزرة وهولها وفظاعتها ضد غزة, ستولد ردود فعل عليها اكبر من كل ما يتخيله النظام العربي. واقول بهذه المناسبة, لم تعد القمة مهمة, فأي زعيم عربي يذهب ويعقد قمة مع اردوغان او مع شافيز ستكون اكثر جدوى من قمة طارئة او غير طارئة تضم الجميع. وافضل للفلسطينيين والعرب, كشعوب, ان تعقد عشر قمم عربية في نفس الوقت بما يكشف انقسام النظام العربي. من ان تعقد قمة واحدة يختبئ خلفها الجميع لتبرير العجز واللامبالاة. لقد اصبحت القمة العربية مشكلة اكثر منها حلا .. وباختصار مفيد, لقد انتهت مؤسسة القمة وسقطت في بحيرة الدم وتحت ركام الدمار في قطاع غزة. انا لله وانا اليه راجعون.0

 

taher.odwan@alarabalyawm.net

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.