مخلوقات تنمو ولاتتغير!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-19
1436
مخلوقات تنمو ولاتتغير!
المحامي عبد الوهاب المجالي

لاشيء ثابت في هذا الكون إلا ماشاء الله له ان يكون ، وطبيعة الاشياء التغير والتبدل حتى الجمادات لاتبقى على حالها ، وشرط بقاء المخلوقات التكيف والتطور لتبقى .

الادارات الحكومية تستمد شرعية عملها من القانون الذي تنشأ بموجبه وهدفها الخدمة العامة، لأن المواطنين عنصر اساسي لقيام الدولة ولولاهم لما وجدت أصلاً ، وواجبات تلك المؤسسات تتغير طبقاً لطبيعة المرحلة. من اهم المتغيرات القوانين الناظمه لعمل المؤسسات والمرتبطة بحياة الناس ، اذ لابد وان تنسجم مع طبيعة كل مرحلة وتلبي الحاجات التي تبرر وجودها ، الا القوانين الثابتة بأمر رباني ، ولايمكن الحديث عن الاصلاح الاداري وتطوير القطاع العام دون اصلاحات قانونيه او تحديث للتشريعات .
الامن العام من اقدم واعرق المؤسسات الحكومية أنشىء مع قيام الدولة، واسند لهذه المؤسسة واجبات تترجم معنى التسمية وتنسجم معها في حينها ، والمستمدة من قانون الجيش العربي رقم 112 لسنة 1927 حيث عرفت المادة الثانية منه ( الجيش العربي ) بأنها تعني قوة الامن العام وتشمل مصلحة السجون ، ونصت المادة الرابعة على واجبات تلك القوة بما يلي (يستخدم الجيش العربي في منع الجرائم واكتشافها والقبض على المجرمين وحراسة السجناء وتوطيد الامن العام وصيانة الافراد واموالهم ) .
منذ عام 1927 ولغاية عام 1956 صدر القانون المؤقت رقم 27 وتقرر بموجبه فصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي ونصت الفقره 7 من المادة الثانية على انه تعني عبارة ( قوة الامن العام ) جميع افراد وحدات الشرطة والدرك والبادية والسجون والتحري وجميع موظفي الفروع والدوائر الاخرى التي لها مخصصات داخلة في موازنة الشرطة الدرك . عام 1958صدر قانون الامن العام المؤقت رقم 801 واضيفت واجبات جديده ، بقي الحال على ماهو عليه لغاية صدور القانون الحالي رقم 38 لسنة 1965 والساري المفعول لغاية الآن .
على مدار الخمسة عقود الماضيه ومنذ صدور القانون الاخير جرى عدة تعديلات عليه لكنها لم تمس جوهر العمل رغم مبرراتها القوية ، ولم تطل الماده الرابعة منه والتي حددت واجبات الامن العام بثماني نقاط بعد ان تم تفريد المادة آنفة الذكر من قانون الجيش العربي المشار اليه ، وحملت عناوين عريضة عندما كان الامن العام هو القوة الوحيدة المناط بها حفظ الامن ، وبقيت هذه الماده ثابتة صامدة امام اي تغيير او تعديل رغم كل المستجدات . خلال فترة سريان القانون تم استحداث اجهزة امنية اخرى ، وهي اجنحه تم تفكيكها عن الامن العام ، واسندت اليها واجبات لتحقيق نفس الغاية والوصول الى ذات الهدف ، ويفترض انها اخذت جزءا من هذه الواجبات عن كاهل هذة المؤسسة .
 العمل التخصصي طال اغلب اجهزة الدولة والعاملين فيها وتم تصنيفهم حسب التأهيل والخبرات ونوع العمل الذي يؤدونه ، إلا جهازالامن العام جميع افراده وضباطه يعملون تحت مسمى ( مسلح ) بإستثناء اصحاب المهن الحرفية، وهذا المسمى لاينسجم مع طبيعة عمله المدنية والقانونية، وبقي الجهاز كالطبيب العام بين مجموعة من الأخصائين . قد يقول قائل ضرورة المحافظة على الاسماء كإرث تاريخي ، وبالمناسبة تخلينا عن كثير منها منذ اواسط السبعينيات ولغاية اواسط الثمانينيات ، ولم يعد للمقاطعة والمنطقة وقياداتها اي وجود واستبدلناها بالمركز والمديرية . 
 العناوين التي حملتها المادة الرابعة في الفقرات 1 و4 و7 و8 تشمل عمل كل مؤسسات ودوائر الدولة واجهزتها ، اما باقي الفقرات تندرج في صلب عمل الجهاز ، ومانصت الفقرات المشار اليها اعلاه ما يلي : 
*المحافظة على النظام والامن وحماية الارواح والاعراض والاموال .          
 *تنفيذ القوانين والانظمة والاوامر الرسمية المشروعة ، ومعاونة السلطات العامة بتأدية وظائفها وفق احكام القانون .
*الاشراف على الاجتماعات والمواكب العامة في الطرق والاماكن العامة .
*القيام بأية واجبات اخرى تفرضها التشريعات المرعية الاجراء . 
التسميه لهذا الجهاز ( الامن العام ) بمفهومها العام كانت مناسبة عندما كان يضم في كنفه كل الاجهزة الامنية الاخرى ، لكن الوضع الآن تغير ومن المفروض ان تضطلع كل جهة بواجباتها وتتحمل مسؤولياتها .
المحافظة على الامن وتنفيذ القوانين والانظمة والاشراف على الاجتماعات العامة والمواكب والقيام بالواجبات التي تفرضها التشريعات المرعية لم تعد مقصورة على جهاز الامن العام، وهي واجب لجميع الاجهزة مع اختلاف بسيط في بعض الالفاظ والتعابير ، وواجب مؤسسات الدولة كل فيما يخصه ، وللمواطنين دور فيها .
عند تشكيل قوة الدرك اثرت هذا الموضوع مع احد المسؤولين المعنيين بالأمر بالدرجة الاولى ، وابلغته ان الصلاحيات لتلك القوة تحددها الواجبات لتحقق الاهداف والغاية من تشكيلها، ويجب ان لايكون هناك تداخل بين عمل الجهات المختلفة، ومن الضروري تعديل المادة الرابعة من قانون الامن العام ومواد اخرى تقتضيها المرحلة والمستجدات ، لم اجد حماسة أو فهم للموضوع ، ولم تكن الاجابة التي تلقيتها تليق بالمقام ولا المقال، وإذ بالرجل ( يريد سلته بدون عنب) كما يقولون ، وعملاً بالقول ( طلعت نزلت حادت عن دربي بسيطة) وبقيت الامور على حالها .
 آتساءل الى متى ستبقى الامور تدار على هذا المنوال في التغاضي عن اصلاح النصوص القانونية التي تنظم عمل المؤسسات ؟ ومتى ستلحق تلك المؤسسة بركب زميلاتها وتختص بعملها وتحدد وجهتها ؟ لتقوم بدورها مع باقي مؤسسات الدولة في خدمة المواطن لبناء جسد معافى ؟ الله آعلم ! إذ من غير الممكن ان يقوم اللسان بعمل القلب وانما قد يعبر عن خلجاته. تقول الحكمة( الشجرة لاتقطع بضربه واحده بالفأس ) وهذا الجهاز تلقى اكثر من ضربة! لايمكن ان تتطور اي مؤسسة مالم يتم تحديد واجباتها بدقة وتختص بعملها كي لاتبقى الامور عائمة، وحفاظاً عليها ولتحديد المسؤوليات ، ولكي تنمو نمواً طبيعياً لتحقيق الطموحات والتطلعات ، لابد من الابتعاد عن العموميات ، وان تضطلع كل جهة بمهامها . 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.