مواطنون .. ومسؤولون!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-25
1562
مواطنون .. ومسؤولون!!
بسام الياسين

«الناس شركاء في ثلاثة الماء والنار والكلأ» ويختلفون على ثلاثة «المال والمناصب والنساء». واذا كان الصدق الصامت فضيلة خرساء مثل البئر المعطلة، والشجرة العاقر، فان الصدق الناطق بالخير، المجاهر بالعلن، يذكي جمرة الوعي الساكنة في الرماد، ويوقد مصابيح المعرفة الذابلة، للاستدلال على طريق الحق للوصول الى بؤرة الحقيقة، بعيدا عن دهاليز العتمة، وانفاق التخفي تحت الارض. العقل ظل الله على الارض، وميزان التفاضل بين الافراد، والتكامل بين الشعوب، ومن البديهي ان تتميز بضدها الاشياء.

فالاقلام المغموسة بمحابر القلب مدادها النور وحروفها تنطق بما يرضي الله ، ويريح الضمير، ويُطمئن النفس، عندئذ لا يهتف حاملها الا باسم الله، ولا يتفيأ الا ظلاله،   ولا يُحلّق الا في آفاقه، لينهل من سمو الحكمة، ويتشَّرب القوة، ويتدرب على غنى النفس لينعم بالسلام الداخلي، ويصبح في احسن تقويم كما اراده رب العالمين، لكي يكون جديرا بخلافته على الارض.
القلم رفيق حنون يشاطرك الحزن والفرح، وازميل زميل يطّوع بين يديك الحجر، ويليّن لك الصخر، وينشر ما تخطه من كلمات في فضاءات المرئي والمسموع والمكتوب بعيدا عن «علك الكلام» و«لوي الحنك» وابتداع بدعة الشعارات الزائفة، والمقولات المستهلكة التي يسعى مطلقوها، والمتغنون بها للبقاء داخل اطار الصورة، ووهج السلطة.
باسم السالم، وزير المالية مدد اجازته الى احدى العواصم الاوروبية في الوقت الذي يقضي فيه سهل المجالي وزير النقل اجازته في امارة موناكو، فيما دولة الذهبي سبقهم الى مدريد. ثلاثة مسؤولين يسترخون في ثلاث عواصم اوروبية مختلفة وبالمقابل هناك ثلاثة مواطنين سردوا لي حكايتهم اللا محكية واعلنوا عما يجول في خواطرهم، وافصحوا عن بعض معاناتهم.
الاول يتمنى دخول السجن ليحظى بثلاث وجبات غذائية، والثاني تورط في تعليم ولديه في جامعيتن مختلفتين على حساب المتوازي رغم انه من ذوي الدخل المحدود، واقسم بانه لا يقبض من راتبه سوى بضعة دناينر لا تملأ حوصلة عصفور جائع. 
اما الثالث فهو غاضب على سلطة المياه لانها تتدخل في نشاطاته الزوجية وتحدد مواقيتها، وتحاول تخريبها، هذا الرجل الغاضب متدين يقيم الصلوات الخمس، فيما السلطة تضخ الماء الى منطقته شهريا مع انه يحتاج اليها ثلاث مرات اسبوعيا. فما تفعله السلطة بنظرة «جناية» لعدم قدرتها على تطهيره من «الجنابة».
المواطنون لا يطالبون المسؤولين بتقشف الصحابة، وزهد المتصوفين، وافتقار الاولياء الى الله، والتحرر من الترف كالتابعين، ولكنهم يلفتوا نظر السالم الى ان عجز الميزانية تجاوز المليار هذا العام، وان يقارن المجالي بين سهولة المواصلات في موناكو «وبهدلة» ازمة النقل على خطوطنا كافة. فيما نقول للرئيس ان البطالة تتفاقم، والجريمة تتصاعد، وكل شيء يسير من سيء الى اسوأ.
اذن فالتناقض الفاضح واضح بين مسؤول يستحم في اوروبا، ومواطن لا يجد ابريق ماء للتطهر بعد ممارسة واجبه كزوج. من هنا فقد بات ضروريا على سكان معاقل الثروة والاحتكار، معرفة ان وطننا ليس بلا قانون، وارضنا ليست بلا رحمة،   وليعلم اصحاب القرار، وحاملوا الهراوي ان الناس سواسية كأسنان المشط، وعلى المسؤول ان يجوع اذا عض الناس الجوع ولو   من قبيل التضامن الشكلي، عكس ما يحدث الان من التباهي بالعمران، والتفاخر بامتطاء صهوات احدث السيارات، والاستعراض بالجاه والسلطان والمناقب امام المهددين بالطرد   من بيوتهم بقوة قانون المالكين والمستأجرين الجائر، والمطحونين ممن يمضون الساعات على الارصفة بانتظار حافلة تحمل جثثهم المكدودة التي عصرها التعب واشقاها الضنك الى بيوتهم   الحزينة البائسة.
 
امتيازات المتنفذين والحيتان بلغت اقصى مداها، ودخلت المنطقة المحرمة، ولا يجوز للدوائر المسؤولة   عن متابعة الفساد والفاسدين التزام صمت «ابو الهول» الابدي في الوقت الذي تلتهم قططهم السمان افخر انواع الاغذية المستوردة من اشهر مولات اوروبا، وكلابهم تتلذذ بتناول اللحوم الحمراء والبسكويت المحلي بالعسل بينما غالبية الناس لا تحظى بما يسد الرمق والبقية الباقية منهم تقتات على ما تجود به حاويات الاثرياء.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله26-08-2009

الكأس الفخاري أو الخشبي أو المعدني أو الزجاجي وهو التطور التاريخي للأدوات كان الادات التي استخدمها الإنسان عبر العصور للشرب مهما كان مايشروب .....إن كان ماءمقدسا أو زلالا أو شرابا مباحاأو كان منكرا وكذلك القلم فالقلم الذي مدادة من دم وسهر وكد وتعب وعصارة تفكير وعقل وجهدالكتا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.