ما جدوى الحلول بعد فوات آلاوان...!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-08-25
1401
ما جدوى الحلول بعد فوات آلاوان...!
المحامي عبد الوهاب المجالي

(المُستهلِك) تسمية لاتليق ان يوصف بها المواطنون ، واصلها هلكَ وتعني الزوال والفناء ، والاستهلاك دور تقوم به كل المخلوقات وعلى نفس الدرجة، وتشمل كل من تواجد على ارض الدولة من الاحياء ، واستهلك عكس أنتج والمستهلك غير المنتج من صفات العاجزين الكسالى ، انا آمقتها واميل الى القول حماية المواطن بدل المُستهلِك . 

 حماية المواطنين في النفس والمال واجب رئيسي للحكومات في المجتمعات الديمقراطية ، وهم بمثابة الدم الذي يبعث الحياة فيها ، وعليها تأمين الحاجات الاساسية النظيفة والزام صانعيها الكشف عن مكوناتها كضمانة صحية، وهذا الامر لم يكن يوماًعلى قائمة اهتماماتنا ونفترض أن كل ما نستهلكه عال العال !  
المُحتكِرون (بضم الميم وكسر الكاف) مجرمون محتالون بكل المعايير ، لافرق عندهم بين الحلال والحرام ، بين ماهو مباح وغير مباح ، همهم جمع الثروة ومص ما في جيوب الفقراء ، بعد ارتكاب سلسلة من الجرائم اللازمة والملازمة لفعلتهم من الرشوة والفساد والانحراف ، جريمة ترقى لدرجة الرق والاستعباد ، تنشر البغض والحقد والكراهية بين الناس . لايمكن تحميل الضحية بعض الوزر او كله ، وسوق المبررات على اننا مجتمع فوضوي ومبذر كسبب للأزمه تشخيص غير دقيق ولايصلح كمبرر ، وترك الامر للعرض والطلب دون رقابة غير
 
مضمون النتائج في مجتمعات لاتزال توصف بالعالم الثالث ، ولديها من المآسي ما ينسجم مع هذا الوصف . عندما هوى القطاع الخاص في العالم الغربي لم يجد مغيثا إلا الحكومات وعلى حساب المواطنين ، وذلك لسبب بسيط كونه جشـعا و شـرها ، مـتـنــافـس وغير مـتـكــاتـف هدفه ومعيار نجاحه الــربـــح ولا تعنيه اي حسابات اخرى .   لايمكن لفرد او شركة إحتكار اي سلعة او خدمة إلا في ظل قوانين غيرعادلة وسلطة فاسدة وغير شفافة ، لأن العلاقة بينهما مبنية على اسس غير صحيحة وضارة في مصالح البلاد والعباد ، ومخالفة لكل المبادىء والقيم ، والشركات التي تعمل على الاحتكار ادوات دمار لا إستثمار ولا تستحق الحماية، ومن يوفر لها الغطاء لا يمكن ان يكون حسن النيه وعن غير قصد . 
لبس عباءة الدين والتبرع بصدقه هنا وحسنة هناك ليس منه في شيء ، وعلى السلطة ان تنزع تلك العباءة وتكشف الوجوه على حقيقتها وإلا إعتبرت شريكا معها . 
لابد من ضبط ايقاع القطاع الخاص ليقوم على المنفعة المتبادلة وعلى قاعدة لاضرر ولاضرار ، والاستماع لشكاوى الناس وحلها وعدم الركون الى الآمال ، وانخفاض سعر سلعة حيوية مخادع لايوحي بالأمان ! موجة غلاء إجتاحت المملكه تجاوزت الحدود ولاطاقة للناس بها ، والجميع ( دب الصوت ) وحذر من قيام بعض الشركات بإحتكار بعض السلع الاساسية، والتي قامت على مدى عام بالإستحواذ على الثروة الحيوانية وشراء أعداد كبيرة منها ، في ظل غياب رقابي ، وتُرك لها (الحبل على الغارب ) بعد التضييق على مربي المواشي في الاعلاف وسلسلة من الاجراءات في العد والتعداد مما (طير بركتها ) وجعل مربيها فريسة سهلة ودفعوا للتخلص منها ، للانضمام الى قوائم العاطلين عن العمل ليبحثوا عن مهن إن وجدوها لن يتقنوها .
قبل مدة إشيع عن قيام إحدى الشركات بإستيراد مواد غذائية غير صالحة ولحساب مؤسسات القطاع العام ، ومن اشخاص يرتبطون بعلاقة قربى مع اصحاب القرار ، وهيمنة شركة خلال فترة وجيزة على تجارة اللحوم ووضع يدها على السوق لتفعل ماتشاء ، إن صح هذا الكلام فهو لم يأت محض صدفة ، ومما يثير الدهشة والاستغراب اننا لم نسمع اي رد او تفنيد او تعليق او إجراء او تحقيق ، وعلى مايبدو ان الامر ترك ليتكفل الزمن بحله !
 
تسوية القضايا خلف الكواليس بعيداً عن القانون أمرٌ يثير الشبهة ولايحقق عدالة، ولن يكون حلاً ، لا ينتصر لمظلوم ، ويلجأ إليه الضعفاء أو المتورطون ، ولغاية الان تقف الحكومة عاجزة عن إيجاد حل سريع لهذه المشكلة ، لابل وتستهتر في كل قضايا الناس ولم تضعها على سلم آولوياتها وإهتماماتها ، وذهب القائمون عليها في رحلات استجمام وسياحة في عزّ الازمة! لمصلحة من يتم منع استيراد الاغنام والمواشي وجعلها إمتيازا وحكراً على فئة؟ وفتح الحدود امام البضائع بكل اشكالها والوانها لمن هب ودب ، وتدافع الحكومة عن قرارها بالسماح بإستيراد الخضار من إسرائيل وصبت جام غضبها على كل من إعترض عليه ، وعليها ان تندفع بنفس الحماس والشدة للدفاع عن قوت المواطنين ليثقوا انها تدافع عن مصالحهم ، وتقف الى جانب المزارعين ومربي الاغنام وغيرهم !
من الذي يحمي تلك الشركات والافراد ويُهيئ لهم الفرصة ليعيثوا في الارض فساداً ؟ لامزيد من الوقت للبحث عن حلول ، والتلكوء والتردد وعدم الإقدام والشروع بمحاسبة كل من اثرى بشكل غير مشروع لايحقق الردع العام المنشود والتهاون يدفع بالامور نحو الاسوأ . لافائدة من كل الاجراءات بعد ان ( تطير الطيور بآرزاقها ) ويفوت اوانها ، والمتاجرة بقوت الناس على غير المألوف اكثر من خط احمر وكل من يقوم بهذا العمل ، او يساعد على القيام به ، أو يؤازره أو يتغاضى عنه لآي سبب كان ، يعتبر فاعلا آصيلا ومن مصاصي الدماء .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.