ما مدى الحاجة إلى مجلس أوهيئة أو محكمة.....دستورية؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-02
1451
ما مدى الحاجة إلى مجلس أوهيئة أو محكمة.....دستورية؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

 دستورية القوانين مبدأ أساسي تتكفل به الدول الديمقراطية لأن الدستور هو الأساس القانوني لبنائها ، ومن صلبة تولد القوانين ويمثل الشرعية القانونيه لها .

الدستور العقد الاجتماعي الاول الذي نشأت بموجبة الدولة ، هو الذي يحدد شكل الحكم فيها وإختصاص السلطات وصلاحياتها ، تأخذ منه التشريعات السمات الوراثية ، وعليها آلإلتزام بقواعده لرسم الطريق لعمل المؤسسات ، لتستحق آلنسب الشرعي له ولتمنح شهادة ولادة شرعيتها الدستورية، لتحمي الدولة وتصون حقوق الافراد ، وعكس ذلك فهو بريء منها .
التمرد على شيخ القوانين وكبيرها وعدم إحترامه يعني إنحراف آبنائه وبناته عن الطريق القويم ، وإخلال بالعقد الاساسي ، وغياب دولة القانون ، وتغول ألسلطات ، وإنتهاك حقوق الافراد ، مما يؤدي إلى عدم الإيمان بالقرارات والشك في نزاهتها ، وزعزعة للثقة بين الحاكم والمحكوم .  
تعلمت البشرية من تجاربها إناطة التشريع بالسلطة المنتخبه (البرلمان) ، ضماناً لحقوق الافراد المتأثرين بالقوانين والمكلفين بها ، وقيام السلطة التنفيذية بهذا الدور إستثناء في ظروف غير طبيعية وإطار ضيق جداً ، وبصورة مؤقتة تنتهي بزوال الحالة ولا غير هذا . قدرة السلطة التشريعية على آداء دورها في الدفاع عن حقوق الافراد والتصدى للقوانين والقرارات الذي تخالف الدستور يرتبط بعدة عوامل ، آهمها القانون الذي تنتخبت على اساسه ، ومدى تأمينه لحقوق المواطنين وتمكينهم من ممارسة دورهم بحرية الاختيار ، ونزاهة العملية الانتخابية بعيداً عن المال وإستغلال السلطة، او كل مايشوبها من إنحرافات ، لضمان وصول الممثلين الحقيقين المؤهلين القادرين على القيام بهذه المهمة .      
الحديث عن العدالة وسيادة القانون آضحى موضة العصر ، الكل يتكلم ويعزف على الوتر الذي يعجبه ، وينظر اليها من الزاوية التي يمثلها وفق منظورة الخاص ، يلوي ويطوع ويشكل النصوص كيفما يشاء في الوقت الذي يشاء ، وتفسر تبعاً للحاجة والأهواء ، وبهذا لن تتحقق عدالة ولاسيادة لقانون ! عمل السلطة التنفيذيه متشعب ويمس كل مايتعلق بشؤون الدولة ويتداخل مع عمل السلطات بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ولعدم الفصل بينها ولضعف الجهه الرقابيه ، تمكنت من إستغلال بعض النصوص على غير مراميها وحلت محل غيرها متكئة على الماده 94 من الدستور وتوسعت في تفسيرها ، وتتذرع بالفقره 1 من الماده 45 بأن مجلس الوزراء يتولى ادارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية ... الخ ، متجاهلة دور السلطات الاخرى . 
لقد وصل الآمر قيام الحكومة إلغاء قانون الانتخابات النيابية وإصدار آخر بصورة مؤقتة للعملية الانتخابية برمتها ، بعيداً عن إرادة الشعب وفي غياب ممثليه ، وعاد بالمواطنين إلى عصبة الدم والقربى وزرع الخلاف بينهم ، وألغت كل الاسس والقواعد المتعارف عليها بين الناس منذ عقود ومثل تراجع عن الديمقراطية ، وإكتشفت بالوحي فجأة ان القانون الملغي غير ديمقراطي ولايحقق عدالة ومساواة بين المواطنين ، ولن يكن الأمر حينها مستعجلاً ولاطارئاً ولم يكن من مقتضيات الضرورة التي لاتحتمل التأجيل .
آجريت إنتخابات على آساسه وكان لها ما تريد ، ولد برلمان مطاوع بالمقاس الذي تريده ، وبُصِم على القانون عند عرضة عليه بالإبهام (تم تمريره) ، رغم كل الانتقادات التي حضّي بها ، وأول ثمارةِ نواب بأقل من (1000) صوت وبرلمان بهذه الصورة ! غياب او تغييب السلطة التشريعية ، أو تهيأة الظروف للعمل على إرجاء الانتخابات دون مسوغ أو عذر دستوري مشروع يعد إنتهاكا للدستور ، وحدث وأن قامت إحدى الحكومات بإنجاز بطولي وآصدرت المئات من القوانين المؤقته خلال فتره وجيزه من عمرها غير المديد ، ولم يكن الوضع استثنائياً ، واستغلت النص على غير مقاصده ، وتجاوزت الشروط التي إقتضتها الماده 94 من الدستور وفسرتها على هواها .
القول ان الضرورة من صلاحيات مجلس الوزراء التقديرية فية الكثير من المغالاة ، وهي صلاحية محددة وغير مطلقة مقترنة بظروف ، وتفسر في أضيق الحدود ، ولابد من وجود وضع طارىء إستثنائي وغير عادي ، وهذه الحالة لاتتحقق إلا عند حدوث آزمات تهدد كيان الدوله كالحروب والكوارث الطبيعية ، والحمد لله لم تكن المملكه حينها تمر بمثل هذه الظروف ، مما يدحض الحجج وينفي الحاجة للإستعجال ، إلا إذا كانت تلك الظروف عاشتها الحكومات في مخيلتها . ولتتمكن الحكومة من ممارسة هذه الصلاحية وحسب المادة 94 من الدستور لابد من توافر مايلي : 1 ـ ان يكون المجلس منحلا او غير منعقد .
 2 ـ موافقة الملك .
3 ـ ضروره تستوجب تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير او صرف نفقات مستعجله غير قابله للتأجيل .
4 ـ عدم مخالفتها احكام الدستور .
5 - عرضها على مجلس النواب في اول اجتماع يعقده .
6 ـ لمجلس النواب ان يقرها او يعدلها او ان يرفضها ، وفي الحالة الاخيرة يجب على مجلس الوزراء اعلان بطلانها بموافقة الملك فوراً ولا يـؤثـر ذلك في الـعـقود والحقــوق المكــتســبة .
وعلى هذا لم يتحقق إلا الشرط الأول والذي كانت سبباً فيه ، وهذا لايكفي لقيامها بدور السلطة التشريعية لعدم تحقق اياً من الشروط الاخرى ، وبهذا تكون الحكومه خالفت الدستور إبتداءً ، وحنثت باليمين الذي أقسمت ، أن تحافظ على الدستور وتلتزم آحكامه وتخدم الامة . دأبت الحكومات على الاختباء خلف جلالة الملك وتتناسى أنه القاسم المشترك لكل الأمه ، والثقة الممنوحه لها لتمدها بالعزيمه والدعم للإقدام على فعل كل مايخدم الامه لا التخاصم معها ، وبإرادة تتضمن كتاب تكليف يمثل برنامج عملها لتنفذ ماورد فيه جملة وتفصيلا ، وهو معيار نجاحها لتحوز على الثقة التي تستحقها ، ولايمكنها التحلل من المسؤولية سنداً للمادة 49 من الدستور .
نتيجة كل التجارب التي مرّت بها البشرية لغاية الآن ثبت آن الدولة الحديثة مخلوق يحتاج إلى ثلاث ركائز آساسية تقف عليها الممثله بالسلطات ، مجلس منتخب حر يمثل الامة وحكومة تحضى بثقتة نيابة عن الأمة وقضاء عادل مستقل ، ولن تستطيع النهوض والسير الى قدماً إذا ما إعتلت إحداها . القوانين التي تخالف قواعد وأحكام القانون الاساسي إبن غير شرعي للدستور وحريّة باللالغاء ، وهذا ما تؤكد عليه دساتير دول العالم الديمقراطية .
عدم وجود مجلس او هيئة مستقلة تبت بدستورية القوانين ، وترك الأمر للبرلمان الذي أثبت عجزة بشهادة بعض آلنواب عن القيام بهذا الدور ، وتبادل آعضائه المنافع المناطقيه المنحصرة بالدائرة الضيقة التي يمثلها والمتعلقة بتأمين الخدمات والوساطة للتوظيف مع الحكومات وإنصرفوا عن قضايا الوطن وتنازلوا عن دورهم ومكنوا الحكومات آن تحل مكانهم . كل ذلك يظهر مدى الحاجة الى هيئه او مجلس او محكمه مستقلة سمها ما شئت ، مهمتها الفصل في بدستورية القوانين ، وإلغاء الذي لاتنسجم ولا تترجم معاني وآحكام الدستور وتختلف معها ، تأسيساً لدولة المؤسسات والقانون .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

حقوقي06-09-2009

ارجع لكتاب معالي الدكتور محمد الحموري,الحقوق والحريات لسنة 2010

حيث عالج هذه المسألة الدستورية بشكل أفضل وأقوى..
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.