دولة بلا سياسيين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-07
1422
دولة بلا سياسيين
فهد الخيطان

الحكومات والمجالس النيابية وقوى المعارضة تعاني من المشكلة

 في المجلس النيابي الحادي عشر »مجلس 89« كان خمسون نائبا على الاقل من النواب الثمانين يصلح كل واحد منهم ليكون رئيسا لمجلس النواب ومن بينهم يستطيع اي رئيس وزراء مكلف ان يُشكل فريقا وزاريا محترفا ومسيسا ويضع ما لا يقل عن عشرة على دكة الاحتياط عند اي تعديل محتمل.
 
بعد نحو عشرين عاما على عودة الحياة النيابية واستئناف العملية الديمقراطية نتطلع الى مجلس النواب اليوم وهو يستعد لانتخاب رئيس جديد فلا نجد من بين 110 نواب اكثر من اثنين او ثلاثة مؤهلين لتولي المنصب.
 
واذا اخذ رئيس الوزراء بنصيحة الاصدقاء, اشراك وزراء سياسيين في حكومته فهو سيواجه بلا شك مشكلة عويصة نظرا لمحدودية الخيارات. وستبدو المشكلة أعقد اذا ما تعلق الامر برئيس وزراء جديد.
 
في النصف الاول من عقد التسعينيات انتجت الحياة السياسية الاردنية العشرات بل المئات من الشخصيات الشابة الى جانب جيل الكبار سواء في الحكم او المعارضة شكلوا نخبة سياسية مؤهلة لادارة شؤون البلاد ومؤسساتها الرسمية والحزبية.
 
بعد تعثر عملية التحول الديمقراطي واتجاه الدولة نحو خيارات اقتصادية واجتماعية مختلفة تراجعت مكانة هذه النخب وتعرضت للتطفيش والظلم والمضايقة, وتكفل فانون الصوت الواحد باقصاء مئات الناشطين السياسيين من الساحة ولم نعد نرى في الميدان غير رجال الاعمال ومدراء الشركات يتربعون على كراسي القيادة ويعيدون تشكيل الدولة ومؤسساتها وفق مصالحهم.
 
المعارضة بشتى تلاوينها لم تكن احسن حالا, فبفعل التضييق الرسمي على نشاطها وانعدام الديمقراطية داخل أطرها الحزبية تحولت الاحزاب الى مؤسسات عائلية ونخرت امراض الاقليمية والجهوية جسدها.
 
الحركة الاسلامية التي تُعد القطب الرئيسي في الساحة الحزبية عانت هي الاخرى من ازمة قيادات واصابها ما اصاب الدولة والمجتمع من فقر في الكفاءات وعجز عن توليد وانتاج الافكار والسياسات.
 
النقابات المهنية كانت اقل المتضررين, فرغم انفضاض غالبية المنتسبين من حولها خاصة في مواسم الانتخابات الا ان تمسكها بالديمقراطية الدولية حافظ على حيويتها وقدرتها على تجديد أطرها القيادية.
 
لو وقف مسؤول على شرفة الوطن ونظر الى المشهد العام للحياة السياسية سيُصاب بالصدمة لشدة ما سيراه من خواء عام واندثار النخب السياسية, وحضور لا بل سطوة رجال البزنس على منابر السياسة.
 
لم نصل الى هذه المرحلة بالصدفة وانما بتخطيط مسبق وبمنهجية متكاملة وضعت نُصب عينيها افراغ الديمقراطية من مضمونها وإضعاف مؤسسات الدولة والمعارضة وتحطيم كل حاضنة لانتاج القيادات السياسية واستبدالها بلوبيات فاسدة ومفسدة يتحدد ولاؤها للدولة والنظام بمقدار ما تعطى من امتيازات.
 
والمجتمع المدني الذي ولد من رحم التحول الديمقراطي تبين لنا لاحقا انه مخلوق مشوه فلا هو من المجتمع ولا من المدنية وانما مجرد باب للاسترزاق من الخارج حتى لو كان الثمن المس بالمصالح الوطنية العليا للوطن.
 
التراجع عن عملية التحول الديمقراطي والسير في برنامج الاصلاح السياسي كان مكلفا للغاية, مكلفا الى درجة لم يعد معها وجود لسياسيين يحققون الاصلاح السياسي.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.