عنفنا المجتمعي .. حتى لا نعود إلى مرحلة ما قبل الدولة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-07
1313
عنفنا المجتمعي .. حتى لا نعود إلى مرحلة ما قبل الدولة
عريب الرنتاوي

نستيقظ متأخرين على تفاقم "عنفنا المجتمعي" ، لكأننا أمام ظاهرة جديدة ، أو نبت شيطاني ، أتانا من مأمننا ، وأخذنا على حين غرة ، علما بأننا اكتوينا أكثر من غيرنا ، بشغب الملاعب وعنف الجامعات والمشاجرات الحمائلية والعشائرية ، وأصبحنا قوما "أرواحنا في رؤوس أنوفنا" ، ما أن تنظر لأحدهم بعينك حتى يضع يده على قبضة "شبريته" ، وما أن تحول دون تجاوزه عنك بسيارته ، حتى يقذف بوجهك فيضا من الشتائم ويرسم باصبعه - الوسطى - مسك ختام "الحوار".

 ينقسم عنفنا المجتمعي إلى نوعين رئيسين: فردي ، يمكن رد أسبابه إلى ضغوط الحياة والنزق والضيق والكبت وانسداد الآفاق والأحلام ، فضلا بالطبع عن تردي التربية وتراجع الأخلاق وتفكك القيم الأسرية وضعف دور المدرسة التربوي ، إلى غير ما هنالك من عوامل.
 
أما النوع الثاني من عنفنا المجتمعي ، فجماعي ، ويتمثل في المشاجرات التي ينخرط فيها عدد كبير من المواطنين ، على خلفيات عشائرية ومنابتية وجهوية وغيرها ، وهذه أخطر ظاهرات العنف وأكثرها كلفة على صورة الدولة وهيبة المؤسسات وسيادة القانون واستقلالية القضاء ، فضلا عن مساسها العظيم بقيم الحداثة والعصرنة والمدنية.
 
النوع الأول من العنف ، يجري التعامل معه "في أرضه" عموما ، يؤخذ الجاني إلى "النظارة" فـ"المحكمة" فـ"السجن" وتنتهي القصة غالبا عند هذا الحد ، أما النوع الثاني من العنف ، فيتحول إلى "صدع وصداع وطنيين" ، يدعوان للأسف والرثاء والإحباط ، قبل إتمام الصلح والأخص بعده.
 
قبل إتمام الصلح ، تتحول المشاجرة إلى هاجس أمني يستدعي التواجد الكثيف واستحضار الإمدادات والعون ، وقد بتنا نسمع عن قطع طرق وإغلاق أسواق وفرض حظر تجوال واقعي على مناطق بأكملها ، كما بتنا نسمع عن مناطق و"مربعات امنية مغلقة" ، .
 
أين الدولة والمؤسسات وسيادة القانون ، أين مفهوم المواطنة من كل هذا الذي يجري ، لا أحد يعرف ولا أحد يريد أن يعرف.
 
حين يصبح "رأسمال" الإنسان الذي هو أغلى ما نملك ، فنجان قهوة ، كما يقال عادة في المشاجرات ، فمعنى ذلك أننا نربي أجيالنا على استسهال الخروج على القانون ، ونزرع فيهم منذ الصغر ، والزرع في الصغر كالنقش في الحجر ، فكرة أنهم قادرون على التجاوز على القانون والإفلات من العاقبة ، والنجاة من قبضته وملاحقته.
 
آن الأوان للخروج من الازدواج في خطابنا ومؤسساتنا ، فإما دولة المواطنة والمؤسسات وسيادة القانون ، الذي لا سيد فوقه أو إلى جانبه ، وأما العودة إلى مرحلة ما قبل الدولة ، و"العدالة غير الرسمية" ، فنتمايز شيعا وقبائل وعشائر متناحرة ، أكرمنا عند الله "أقوانا" وليس أتقانا.
 
آن الأوان للدولة بمؤسساتها القضائية والأمنية ، والأهم السياسية ، أن تقول كلمتها الفصل ، فإما أن تتخلى عن دورها وصلاحياتها وولايتها لصالح المكونات والكيانات السابقة لها ، وإما أن تقبض على سلطتها وهيبتها وتفرض قانونها الخاص ، على الجميع ، وهذا هو الطريق لاحتواء العنف ومنع تفاقمه.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور08-09-2009

الحل الوحيد - ولا ابالغ - هو انزال الجيش الى الشارع ولمدة قصيرة فقط وسوف ترى الانتظام في كل شيء ومنها مشكلة المرور وحوادث السيارات وازعاج الاعراس والمناسبات التي لا تنتهي واحدة الا وتتبعها اخرى .سوف يتوقف استضعاف الطبيب والمدرس والاعتداء عليهما...الخ . هناك تجربة سابقة وناجحة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.