من الذي افشل القمة وكرّس الانقسام العربي?

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-17
1700
من الذي افشل القمة وكرّس الانقسام العربي?
فهد الخيطان

 

وقوف الاردن ضد سياسة المحاور يقتضي التواصل مع كل الاطراف والمشاركة في كل اللقاءات

 

كان بوسع الدول العربية ان تتجاوز حالة الانقسام في الصف العربي, وصراع القمم الذي نشهده, لو ان »الكبار« في الجامعة العربية قبلوا عقد قمة عربية طارئة منذ بداية العدوان على غزة. بيد انهم اداروا ظهورهم للعرب واختاروا الذهاب الى مجلس الامن باعتباره مؤسسة دولية تملك من النفوذ والقوة ما يؤهلها لالزام اسرائيل بوقف اطلاق النار فورا, صدر قرار بهذا الشأن, لكن اسرائيل وبدعم امريكي استخدمته غطاء لمواصلة العدوان كما وجدت في المبادرة المصرية ذريعة مناسبة للمماطلة لاكثر من عشرين يوما. ومصر التي كان يفترض فيها ان تقود العالم العربي لوقف العدوان والضغط على الولايات المتحدة لتحقيق هذا الغرض تحولت الى وسيط بين حماس واسرائيل.

 

اما الرياض التي راهنت على مجلس الأمن فقد خرجت عن صمتها عندما اعلنت قطر عن عقد قمة عربية طارئة بمن حضر فاستدعت زعماء الخليج العربي قبل يوم من قمة الدوحة لبحث العدوان على غزة وبعد اجتماع استمر لساعات طوال صدر عن القمة الخليجية بيان ضعيف لا يتضمن سوى وعد ببحث »مأساة« غزة في لقاء تشاوري على هامش قمة الكويت الاقتصادية الاثنين المقبل.

 

القاهرة والرياض تمسكتا برفض قمة عربية طارئة من أجل غزة واصرا على مناقشة القضية في قمة الكويت التي يتوقع ان يتزامن انعقادها او يسبقها قرار بوقف اطلاق النار وعندها يتجنب القادة العرب اتخاذ مواقف ضد اسرائيل وامريكا.

 

لكن ولغاية الآن يمكن القول ان زعماء الاعتدال العربي نجحوا في منع انعقاد القمة العربية الطارئة وفشلوا في وقف اطلاق النار. ولا يمكن للقاهرة ان تدعي أي انجاز بوقف اطلاق النار اذا ما تحقق بعد عشرين يوما على العدوان وما خلف من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات, فقد اثبتت التطورات ان اسرائيل لا تقيم وزنا للعلاقات مع القاهرة وغيرها من العواصم العربية, كما انها لا تكترث بالمجتمع الدولي ومجلس الأمن ما دامت تحظى بالدعم الامريكي الذي يؤهلها لاتخاذ قرار وقف العدوان في الوقت الذي يتناسب مع مصالحها.

 

لقد سقط الاعتدال العربي في معركة غزة وفقد قدرة الدفاع عن منطقه الذي ساد لسنوات مضت, فحتى المساعدات الانسانية التي حاول العرب استخدامها لمداراة عجزهم عن اتخاذ مواقف سياسية لم تفلت من شرور العدوان الاسرائيلي الذي طال كل ما ارسلته الدول العربية من اغذية وادوية مكدسة في مستودعات الأونروا.

 

لقد بدد المجرمون في اسرائيل الجهد الانساني, بينما تكفل بعض العرب بتبديد وافشال أي جهد عربي مشترك للوقوف في وجه العدوان ومواجهة ما تخطط له اسرائيل في القابل من الأيام.

 

أما الموقف الأردني من قمة الدوحة التشاورية فاظنه قد جانب الصواب. ان مصلحة الاردن هي في عدم الغياب عن أي لقاء عربي. واذا كنا فعلا ضد سياسة المحاور وهذا موقف صحيح, فالمصلحة تقتضي التواصل مع كل المحاور والاجتماعات في الدوحة والكويت والقاهرة والرياض بدلا من الاصطفاف مع محور ضد آخر.0

  

fahed.khitan@alarabalyawm.net

 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.