انه موقف عنصري

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-09
1895
انه موقف عنصري
طاهر العدوان

تتلخص المواقف الامريكية والاوروبية من سياسات اسرائيل بالكلمة العراقية المتداولة »تْدّلل« للتعبير عن الموافقة والترحاب بكل ما يعمله او يطلبه الحبيب او الصديق. فاسرائيل هي »مُدَلّلَة« عواصم الديمقراطيات على جانبي الاطلسي. ولا يغير من هذا الواقع, موقف استثنائي وتصريح من هنا ومن هناك, يبدو وكأنه يعترض على حرب اسرائيلية وحصار واستيطان او قتل واعتقال. مثل هذه المواقف والتصريحات الاستثنائية ما هي الا ذر للرماد في العيون, لان الاصل هو »تْدَلّلْ« اسرائيل, ويحق لها ما لا يحق لغيرها.

 لم يبق هناك (احتلال) واحد على وجه الكرة الارضية منذ عقود طوال الا احتلالات اسرائيل, فعهود الاستعمار ولت واندثرت. وحتى الاحتلالين, الامريكي والاوروبي للعراق وافغانستان يحاولان منذ اليوم الاول تصوير وجودهما بانه مؤقت وان الانسحاب هدفهما الاول. بل انهما غارقان في ورطة عدم القدرة على الانسحاب وتجنب الهزيمة والخسائر الكبيرة.
 
فقط احتلال اسرائيل للضفة والقطاع وغزة والجولان هو خارج القانون الدولي وفوقه, بعيدا عن صلاحيات مجلس الامن, وهو وحده من دون غيره, يعاقب فيه الضحية, وتعطى الاوسمة والجوائز للجلاد. انه الاحتلال الوحيد في التاريخ حيث يعتبر المقاوم (ارهابيا), وآلاف المعتقلين (مجرمين), وشعب كامل في قطاع غزة يستحق الحصار والتجويع والقتل لانه يطالب بالحرية!!.
 
دعونا نتخيل ماذا سيكون عليه رد عواصم الاطلسي على اي بلد لو تقدم واحتل كيلو مترا واحدا من اراضي فرنسا, او المانيا او تكساس ربما ستقوم حرب عالمية تستخدم فيها القنابل النووية ولو من اجل متر واحد من التراب الوطني! او ماذا سيكون عليه موقف هذه العواصم لو ان »المملكة المغربية« اعلنت انها تطالب بالاندلس كجزء منها لانه كان موطن الخلافة الاموية لمدة 800 عام. اليس متوقعا ان يوصف هذا المطلب بالظلامية والارهاب!
 
فقط اسرائيل يحق لها ان تحتل وتواصل احتلالاتها, وتمنع ملايين اللاجئين من العودة الى وطنهم, وتضع عشرات الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني في الاعتقال, وتحاصر مليونا ونصف المليون في غزة, فلا يجدون غير »الانفاق« لجلب طعامهم ودوائهم وكأننا في فيلم يحكي قصة مذبحة من العصور الوسطى.
 
فقط اسرائيل من يحق لها ان تقول بأن هذا المنزل وذلك الجبل وتلك الطريق هي ملك ليهودي كان هنا قبل 4 آلاف عام. ثم يأتي امريكي من نيويورك وروسي وبولندي شقر البشرة ويقولون هذه بلادنا وبيوتنا وهواؤنا ومياهنا اورثنا اياها الاله!
 
بماذا يمكن تفسير قبول وسكوت عواصم الاطلسي على هذه الظلامية السياسية واللاأخلاقية واللاانسانية. لماذا يصرون على التعامل بمكيالين مع قضية احتلال فلسطين والارض العربية? هل من تفسير منطقي?
 
لا يوجد اي منطق, ولا قانون ولا عقل يبرر مواقف اوروبا وامريكا بعدم التحرك جديا في مجلس الامن وخارجه لوضع حد لغطرسة اسرائيل واحتلالاتها واستيطانها!
 
لا منطق, غير ما هو جلي وواضح, فسياسات عواصم الاطلسي الساكتة على الظلم والظلامية والجريمة العنصرية والفاشية للاحتلال الاسرائيلي هي سياسات بغيضة وشيطانية ينطبق عليها المثل القائل »الساكت عن الحق شيطان اخرس«. وهي تعبر بوضوح عن موقف عنصري ضد العرب. وهو ما يستدعي ان تتوجه الحركة الوطنية الفلسطينية والحركات القومية والدينية العربية الى رفع شعار جديد في نضالاتها ضد الاحتلال الصهيوني, شعار يندد بالسياسات العنصرية الاوروبية والامريكية, التي تناصر عنصرية اسرائيل واحتلالاتها وظلاميتها وجرائمها وانتهاكاتها للقانون والاخلاق والقرارات الدولية. ان حقائق النضال الوطني الفلسطيني تكشف انه نضال ضد اعتى الانظمة عنصرية على مر العصور, وهو نضال ضد مناصري هذه العنصرية في عواصم تدّعي الدفاع عن الحرية وحقوق الانسان.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.