نزاع القبائل ...التاريخ يعيد نفسه

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-09
1602
نزاع القبائل ...التاريخ يعيد نفسه
المحامي عبد الوهاب المجالي

حرب ألأوس والخزرج والبسوس وداحس والغبراء التي شهدتها بعض مناطق المملكة لتتمتع كل قبيلة بحكم ذاتي وإستقلال تام كما في غابر الأيام ، وشحذت الهمم وأستلت السيوف للثأر والإنقضاض على آبناء العمومة وذوي القربى والاخوة في الدين ، وتدمير وإحراق الممتلكات وإقتلاع الاشجار وقد يتطور الآمر لقتل الحيوانات والبهائم ، والإعتداء على المرافق العامة لنصرة الاخ ظالماً كان أو مظلوما .

تلك الاحداث لم تقتصر على منطقة وشملت أغلبها ووصلت الجامعات وتكرر المشهد آكثرمن مرة ، الكل يجمع أن لارابح من هذه المنازعات والكل خاسر ، واسبابها منذ البداية غير وجيهه ولا تتناسب وحجم الضرر وسلوك مرفوض .   لقد تغيرت الاحوال واستبدل الناس بيوت الشعر بالحجر ولم تعد الحياة حل وترحال بحثاً عن الماء والكلأ ، وإختفت النزاعات على أماكن النفوذ (المراعي) وإستقر الناس في أماكنهم ، ولم يعد من السهل الرحيل عن الديار ، ولا حاجة للشقاء في السهول والهضاب والاسواق تعج بما لذ وطاب من اللحوم والفواكه من كل آصقاع ألارض .
منذ فجر التاريخ حمل الناس مسؤولية ألأفعال لمرتكبيها سواءً أكان فاعلاً أو محرضاً أومتدخلاً أوشريكاً شرعاً وقانوناً وعرفاٍ ، وقال تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى...) {7} سورة الزمر وقال أيضاً (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رهين)21 سورة الطور ، وقانوناً نصت المادة 74 من قانون العقوبات على أنه (لايحكم على أحد بعقوبة مالم يكن قد آقدم على الفعل عن وعي وإرادة) ، ويقول الناس في المثل العامي (كل شاة معلقة من عرقوبها ) .
الإلتزام الذي تعارف الناس في تحمل جزء من المسؤولية أدبياً ولا أساس شرعي أوقانوني له لابل يخالفة ويتعارض معه ، وآن لنا النظر في الآمر والتكيف مع ما إستجد من أمور والمتعلقة بنظم الحياة وما يتناسب معها ! أثناء تلك الاحداث لعبت وسائل آلاعلام بدون إستثناء دوراً سلبياً ، ودقت طبول الحرب ، وواكبت الحدث لحظة بلحظة ونقلتها ما يستجد منها تباعاً وكأن هناك معارك تدور رحاها ، وما تخللها من وساطات وإستدعاء القوة للسيطرة على الوضع وفرض الآمن وإعطاء العطوات وإستقبال الجاهات . 
محاصرة المدن ومنع التجول فيها وإستدعاء الدرك وتطور بإحضار البادية وقد يستدعي الآمر تدخل الجيش ، ليس لرد عدوان غاصب أو لدرء إعتداء آثم ، بل للفصل بين الآخوة ذوي القربى والانساب أمر يدل على مدى التخبط رسمياً والضغينة والحقد التي يحملها الناس لبضعهم ، وإنتفاء الرحمة والمودة من القلوب . من المسؤول عن تدمير القيم الاجتماعية الطيبة بين الناس والعودة بهم إلى الوراء ؟ لماذا تستهدف المنشآت العامه وما هو مدلولاتها ؟ دور الاجهزة الرسمية غائب ويقتصر على إستدعاء القوة ، وتنتظر أن يقوم بعض المواطنين بحل الاشكالات آنياً ، دون البحث عن حلول وتمضي الامور وتستقبل الجاهات وإعطاء العطوة المشروطة بالجلوة وتشريد الناس عن منازلهم والدولة تتفرج ، ولماذا المكابرة هل بمقدور الناس إيواء غيرهم والتكفل بهم ؟ أين السلطة صاحبة الصلاحية والولاية العامه على الناس وهل تقبل أن يهمش دورها ؟ إننا نحصد مازرعنا والمسؤول عن التنافس والحدة بين الناس القوانين المتعلقة بالنظام ألاجتماعي والقرارات ومدى إيمان الناس بها في الحفاظ على مكتسباتهم ، وهذا سبب لايمكن إغفاله أو التغاضي عنه ، وعدم التمييز بين المحافظات والمناطق وإعتبار تلك خاصة وأخرى إقتصادية وصناعية وسياحية ....الخ
وتطويرهاعلى حساب الخزينة العامه للدولة التي يساهم الكل بها ، وجلب الاستثمارات إليها وإهمال غيرها من المناطق ، يعد من الاسباب التي تؤدي الى الشعور بالغبن حتى على مستوى المحافظة ! وعلى سبيل المثال لا الحصر وزير الداخلية ومنذ تسلمة مهام عمله جعل قضيتة الرئيسية منع المفرقعات النارية وكأن له مشكلة معها ، ألم يفكر لماذا تم السماح بها آصلاً ؟ ألم تكن بديلاً عن إستعمال الاسلحة النارية في الافراح ؟ ويعلم آن مستلزمات آي إحتفال حتى الرسمي منها التعبير عن الفرح بهذا الاسلوب ، هل إقتنع الناس بسلبيات تلك العادة وضررها ، ولديهم الاستعداد الكف عنها ؟ لماذا يتم السماح بها في اغلب دول العالم الاول والثاني والثالث ؟ إذا كانت الحجة إصابة بعض الاشخاص ممن تعامل معها بطريقة خاطئه فكل الوسائل والادوات المعدة للاستخدام المدني تشكل خطر على السلامه إذا إستخدمت على نحو خاطىء وخطر السيارات والكهرباء والمحروقات وكل الادوات التي يستخدمها العمال يكون أكبر ، ألا توجد قضايا أهم تحتاج إلى معالجة ؟
وهل تتوفر القدرة على تنفيذ تلك القرارات دون صدام مع المواطنين ؟ المدلولات للآحداث الآخيرة فيها ردة وعودة الى الوراء ، وتعبر عن مدى الاحتقان والاحباط الذي يعيشة الناس وإنتظار أي مناسبة أو حدث مهما صغر شأنه للتعبيرعنه ، تلك المظاهر كانت جزءا من حياة الناس في العشرينيات من القرن الماضي ، وتراجعت في نهايتة وعادت بقوة كثمرة لقوانين أطرة العشائرية دون العمل على تطويرها كمنظومة وجزء من النسيج آلاجتماعي ، تهمشها الحكومات متى شاءت على إعتبار أنها من مخلفات الماضي ، وتلجأ إليها لمواجهة قوى أخرى . قانون الانتخابات المكنى بقانون الصوت الواحد لعب دورا كبيرا في إعادة الناس إلى الوراء ، والذي قسم المحافظات وإعتمد آصغر وحدة إدارية وجعل أبناء العشائر يتكاتفون في المواجهة مع آبناء عمومتهم من العشائر الآخرى ، وتغييب الحياة الحزبية والعشائر قليلة العدد لانتخاب مختار للعشائر الكبيرة ، مما لايرضي البقية لأن النظرة ستكون من زاويا مختلفة تقوم على العصبة والدم والعرق والطائفة ضمن سقوف محدودة بحجة المساواة لا على المصالح المشتركة للجميع .
هذا القانون ترك آثار إجتماعية سلبية ، ومع سيطرت الاوضاع الاقتصادية الصعبة وتآكل الطبقة الوسطى ، تصدى لشؤون الناس قوى المال التي لم تكن يوماً معنية بهم بقدر إعتنائها بمصالحها وبعيده عن هموم المواطنين وقضايا الوطن وعلى آخر إهتماماتهم ، لايهتمون بالقبيلة إلا بقدر خدمتها لمصالحهم ، ولايؤمنون بالحياة الحزبية إلا بقدر إنسجامها مع طموحاتهم الفردية . أخذ الحق باليد يلغي وجود الدولة والقانون وتجاهل لوجودها وعدم ثقة بالسلطة القائمة على اعادة الحقوق وإقامة العدل ، وستسود شريعة الغاب ليأخذ القوي الحق لجانبة ، ولغاية الآن لم نبحث الآمر ولازلنا نعتمد الحلول ألآنيه التي لاتغني ولاتسمن من جوع دون البحث في العلاقات الاجتماعية على ضوء المتغيرات الجديدة والموائمه بينها .  
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.