حرب خاسرة وتآمر مستمر

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-15
1325
حرب خاسرة وتآمر مستمر
طاهر العدوان

عندما يطل اسامة بن لادن من شاشة فضائية الجزيرة ليعلن بصوته استمرار تحديه لامريكا, بعد 8 سنوات من احداث 11 ايلول, فهذا يعني ببساطة ان "الحرب على الارهاب" التي اعلنها بوش خسرت وفشلت وان حصاد الخسائر لهذه الحرب طال الولايات المتحدة كما طال شعوبا اخرى في منطقة الشرق الاوسط, حيث تحولت دول عديدة الى ركام او الى ساحات قتل وتدمير, إما نتيجة الهجمات الارهابية للقاعدة وانصارها, او بسبب حروب اهلية وطائفية انطلقت في ظل مناخات هذه الحرب وسياسة المحافظين الجدد في عهد بوش.

 تجسد هذه الحرب بالطريقة التي اعلنها بوش وادارها خلال ثماني سنوات نموذجا لاخطاء السياسيين الفادحة, خاصة اذا كان هؤلاء يتحكمون بقرار اكبر قوة عسكرية واقتصادية على الارض. بل انها تكشف عن مخاطر التآمر الخفي في معالجة الازمات والتحديات العالمية. والمثال الصارخ هو احتلال العراق.
 
لم يكن هذا الاحتلال رد فعل على عمل عسكري او سياسي قام به نظام صدام حسين ضد الولايات المتحدة, انما كان نتيجة تآمر مدروس للوبي الصهيوني في نيويورك وواشنطن مع زمرة المحافظين الجدد الذين كانوا صهيونيين اكثر مما هم امريكيون. فالدعوة الى عزل صدام وتدمير نظامه هو ما اجمعت عليه الدوائر الامريكية الصهيونية, بعد احداث ايلول, من باب الانتقام من العرب والمسلمين, كانت حربا مقررة سلفا "حتى اذا لم يتم العثور على دليل يثبت صلته بهجمات ايلول". وهذه العبارة مقتبسة من الرسالة التي وقعها عشرات السياسيين والكتاب الامريكيين المحافظين قبل احتلال العراق الذين دعوا بوش فيها الى شن حربه المقدسة. تلك الحرب التي تراجع عن تأييدها ابرز المتحمسين لها من امثال فوكوياما مؤلف كتاب "نهاية التاريخ" واحد الموقعين على هذه الرسالة.
 
لقد كانت الحرب على الارهاب, التي اخذت في طريقها المدمر العراق وافغانستان وحتى استقرار باكستان واليمن ولبنان اضافة الى التدمير الذي لحق بالفلسطينيين, كانت مثالا على الاستخدام الاعمى للقوة العسكرية المفرطة من قبل الدول العظمى, وفي مقدمتها الولايات المتحدة, استخدام يقوم على ردود الفعل والاحقاد والجهل بحقائق الامر الواقع.
 
في عام 2006 تنبأت مجلة (فورن افيرز) بان " ادارة بوش قد بدأت تخسر الحرب على الارهاب" , اليوم يمكن القول, في ذكرى 11 ايلول, بان امريكا خسرت فعلا الحرب على الارهاب. منابعه لا تزال تزخر بالنشاط والفعل, وابن لادن والظواهري حرّان طليقان, وما تواجهه القوات الامريكية في افغانستان الآن دليل على هذا الواقع المرير الذي يحاول اوباما الخلاص منه بالركض الى الامام, في محاولة مستميتة, لكن يبدو انها فاشلة وخاسرة, لوقف عجلة طالبان المندفعة على الاراضي الافغانية والباكستانية.
 
في مقالة مترجمة نُشرت قبل عامين لريتشارد هيس, رئيس مجلس العلاقات الامريكية, واحد اكثر المتحمسين لغزو العراق, والذين راجعوا موقفهم, لخص نتائج الحرب على الارهاب بعبارة واحدة انها»نهاية الحقبة الامريكية في الشرق الاوسط« بسبب الفشل في العراق وافغانستان, والفشل في اقرار سلام عربي - اسرائيلي, وفشل الانظمة الحليفة لواشنطن في مواجهة العنف ونمو (الاسلام السياسي).
 
في بداية عهده, حاول الرئيس الجديد اوباما من خلال خطابه الشهير في جامعة القاهرة تدشين حقبة امريكية جديدة في الشرق الاوسط, حتى اليوم, يبدو الطريق امامه صعبا وشائكا, لان المحافظين الجدد الذين فقدوا نفوذهم في البيت الابيض يعيدون ترتيب صفوفهم انطلاقا من حكومة نتنياهو في تل ابيب واللوبي الصهيوني وانصار اسرائيل في واشنطن, الذين يريدون ان تظل امريكا شاهرة سلاحها في المنطقة دفاعا عن احتلالات اسرائيل وطمعا في السيطرة على النفط. انها حرب خاسرة لكن مع تآمر مستمر.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.