المنتظر !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-16
1639
المنتظر !!
بسام الياسين

 لا قيمة للحياة اذا لم يأخذ بزمامها مبدأ قويم، وهدف جليل، ولم يُعمَّر ساحتها كفاح نبيل. ولا معنى للانسان اذا لم يقدم في حياته شيئا مذكورا، وموقفا مشهودا، ولم يترك وراءه ذكرا عطرا. تاريخنا يعج بسير الابطال ممن باعوا لله انفسهم،واضحت سيرتهم ينابيع طهر تدعو الامة للارتشاف منها.

 من اجل رفع المعنويات وتقوية العزائم، واذكاء روح المقاومة، وفتح الابصار والبصائر على بطولات فذة، وملاحم نادرة، وتضحيات وصلت تخوم المستحيل بعد ان وصل واقعنا المعاصر الى الجدار الاخير. المنتظر.. الزيدي، هذا الفتى العروبي الطالع من ارض الشقاء، النابت/على ضفاف انهار الدم، ذو الطبيعة الجياشة بالرجولة، والفطرة المفطورة على التحدي، وصاحب صيحة الكبرياء التي قرعت الاسماع، ابن العراق العظيم الحصين الذي اصبح مستباحا، منتهك الحقوق، غارقا في الخيانة والفساد والتشظي، هذا العملاق الشاب مارس واجبه الوطني والقومي والانساني لكي يرى وطنه المكبل وقد تحرر من قبضة الاحتلال وسيطرة «المنحلين» الذين زرعهم الاحتلال.
 
المنتظر.. جمع ارادة الامة في قبضة يده، وارسل حذاءه كمقذوف ناري ملتهب الى رأس الشر العالمي، ومايسترو «المجانين الجدد» الرئيس المهزوم بوش تتضمن رسالة ناطقة مرئية بالمهموس والمحظور والمسكوت عنه في الدول العربية: بان معركة الحرية لا تتجزأ، وشعلة الحرية تزداد اشتعالا كلما ازداد العدوان الامريكي وحشية وضراوة. وان الحذاء الباسل جاء برهانا قويا على ان للقوة الغاشمة حدودا، امام الانسان المناضل الجسور. لحظة انطلاق روحه الوثابة من عقالها الجسدي / المادي، الى ملكوت السماء العلوي/الاثيري.
 
المنتظر.. الزيدي المتصالح مع ضميره المهني، اجترح عملا بطوليا لم يسبقه فيه احد، هكذا هم الابطال الرواد دائما يأتون كالمفاجأة، يصنعون الحلم.. ويصلون الى مسافات متقدمة لا يجرؤ عليها الاخرون.
 
المنتظر.. الزيدي صاحب النفس الفوارة بالحماسة، ورأس الحربة في الفريق العراقي، الحائز على الحذاء الذهبي العربي ، استطاع بمهارة عالية تسجيل فردتي حذاء في مرمى وجه بوش. وعشرين كلمة عدا ونقدا على ذمة الحاسوب وصف فيها الرئيس الامريكي بـ»الكلب». وبهذا العمل الجريء اعلن الصحفي العربي الملتزم ان لا حصانة لقاتل، ولا قداسة   لسافل، ومن العيب على النظام العربي المتهالك اضفاء قداسة زائفة على شخصية مهزوزة مهزومة، وتركها «تتبغدد» في بغداد استاذة الكرامة والعروبة والرجولة.
 
في رسالة موازية سهلة القراءة رسمها بحذائه الزيدي قال ان الزنازين للشرفاء، ولا نياشين للعملاء المصنوعين من القش، ولا كرامة للصوص محترفين، ومشاريع لصوص، ومطبعين ووصوليين ومنافقين لان هؤلاء هم اهم اسباب كوارثنا. خيول المنتظر.. كانت على مدار الاشهر التسعة، تصهل في الصحاري العربية النائمة، تدوس بحوافرها الفولاذية صدور النيام من العربان تحت مكيفات التبريد، لعلهم ينهضون من غفوتهم الابدية.
 
تاريخنا المخبوء يعيد نفسه، الحلاج الصوفي «يُستتاب» لانه اراد ان يُحَّلق خارج عباءته، وابن حنبل العالم العلامة، والفقيه المستنير يتعاقب على جلده وسجنه اربعة خلفاء لرفضه «الفتنة»، وان يكون واحدا من القطيع، والامين يصلب اخيه المأمون ويعلق رأسه في بغداد بمساعدة اخواله الاتراك، وبشار بن برد الشاعر الاعظم   يُجزَّ رأسه كالخروف بتهمة الزندقة، وصدام حسين «ابو الشهداء» يُعلق على مشنقة الطائفية والعرقية والعمالة صبيحة عيد الاضحى «جريمته» ايمانه بعروبة العراق،   وتحرير فلسطين .
 
المنتظر.. المهدي التقدمي اشعل خروجه من سرادب الصمت العربي المزمن نزالا قانونيا ، ونزالا صحافيا، ونزالا وعظيا حيث اوسعه الاعداء شتما وضربا وانتقادا بينما وقف احرار العالم والامة يباركون رميته الشجاعة، (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى). منتظر: ستبقى انت وحدك شمعة المجالس، ونورها ونوارها، ففيك مهابة القديسين، وشفافية الاتقياء، وكبرياء الصحافيين الانقياء الملتزمين، وانت تكشف عن ذاتك المتعملقة امام اعتى واكبر رأس في العالم لتنهال عليه ضربا بحذائك.
 
فيا تكبيرات الله على المآذن شقي عنان السماء،  واملأي الفضاء يا زغاريد الصبايا الجميلات، فالعريس البهي الجميل يخرج بكامل القه واناقته من زنزانته المظلمة ليعانق شمس الحرية ويطلق قامته المديدة الى ذرى السحاب.بينما عربان الهاوية تدفن هاماتها في الرمل ، وتكشف عن سوءاتها للملأ دون حياء.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور16-09-2009

ابو محمد , احيّيك واقول ...ان مَعين هذه الامة لن ينضب من صانعي الاحداث حتى في احلك الظروف . لكن الغريب ان تجد في داخل العراق وخارجه من العرب من يسخّف ما قام به الزيدي معتبرا اياه عبثيا وخارجا عن اصول الضيافة!!!

تخيّل حجة اولئك الجبناء وهم ينظرون الى المحتل لبلدهم والقاتل لابن
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.