حكومة لسانها مطلوق ويديّها مكبّلة وموازنتها منهكة و….!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-18
1484
حكومة لسانها مطلوق ويديّها مكبّلة وموازنتها منهكة و….!
المحامي عبد الوهاب المجالي

في كل مرة الملك يدق ناقوس الخطر والحكومة تكون في موقف المتفرج ولا تحرك ساكن إزاء أي حدث ، وتحتاج الى من يدفعها لتقوم بواجبها ، مطالبة الملك للحكومة التدخل لضبط الاسعار وحماية المواطنين من جشع بعض التجار ووضع آلية لمراقبتها ، توجية يحمل من النقد مافيه الكفايه ولم يكن مديحاً في أي حال من الاحوال وله دلالات ومعاني كثيرة ، وببساطة فقدت بريقها الذهبي ولمعانه .

قبل بداية شهر رمضان بدأت الاسعار ومع تداعيات الازمة المالية العالمية ترتفع بشكل غير عادي وعلى نحو غير مسبوق ، الوضع كان يستدعي التدخل العاجل لاحتواء الازمة وتطويق أثارها ، جمعية حماية المستهلك وبناءً على شكاوي الناس طالبت بمقاطعة اللحوم الحمراء ووجهة إتهاماً إلى إحدى الشركات بإحتكار السوق وطالبت الحكومة التدخل لمعالجة الازمة وحماية المواطنين .
بداية الامر نفت الحكومة وجود مشكلة وان الامور تمام التمام وفي غاية الكمال ، وأشارت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الى ان الخلل يكمن في المواطن الذي لايشبع وغير قادر على ترتيب أموره ويريد ىكثر مما يحتاج .
بين ليلة وضحاها تغير الامر وبعد تدخل جلالة الملك وعلى لسان وزير الصناعة والتجارة تغير موقفها واعترفت آن هناك خللاً وفوضى في الاسعار وإحتكار مواد من بعض التجار وهيمنة بعض الشركات على السوق ، إذا كان الامر كذلك لماذا لم تتدخل الحكومة أو الوزارة ولماذا تنتظر ان تأخذ الاذن للقيام بواجبها تجاة المواطن ، وعلى مدار شهرين لم تستمع الى أحد وضعت في اذن طين والاخرى عجين ،لا بل ونعتت المواطن بطريقة مبطنه بأوصاف تعني بمجملها الشراهه وعدم القناعة .
ماذا نفسر الصمت وعدم الجرأة في التصدي لفئة محدودة وتركها تفعل ماتشاء ، لابل تم تأمين الحماية لتلك الفئه بحصر أمر الإستيراد في يدها وكأنه إمتياز تتمتع به وعلى حساب المواطنين ، ونسمع من التبريرات والحجج التي لم يعد يقتنع بها أحد .
في عزّ الازمة اصدر وزير الزراعة قال أنه سيتم السماح بتصدير الخراف الى السعودية وبعد ذلك بفترة بسيطه قال بأنه سيتم السماح بإستيراد الخراف ، كيف يتم الجمع بين الامرين وبعد خراب مالطا لمصلحة من كل هذا ؟
الامن الغذائي لايقل اهمية اي جانب من جوانب الحياة ، وعصفت بالمملكة احداث سببها الخبز والكاز وغير ذلك ، ترك الامر لشركة تتحكم بالبلاد أمر فيه من الغرابة مايستدعي الوقوف عنده طويلاً ، ومن غير المقبول أن تستسلم الحكومة لقوى المال لتتحكم بمقدرات الدولة وعلينا الاتعاض بالمآسي التي لحقت بالغرب جراء ذلك ، والتفكير ملياً وعدم الاندفاع وراء العولمة والخصخصه ، وترك الحبل على الغارب دون وجود ادنى رقابة على الانشطة الاقتصادية ، ولتكف عن الاستقواء على الناس والبطش بهم ولتحول جزء منه نحو تأمين حياة الناس ليعو لها بطول العمر
المشكلة في كل عام تتكرر وفي رمضان تحديداً ، ولماذا لم تستبق الحكومة ذلك والاحتياط لهذه المشكلة غير المستعصية وتنتظر الحكومة وقوعها وإستفحالها وتتخبط للبحث عن حل ؟ طالما أنها تدعي الحكمة والخبرة والرشاد ، وتتفرغ لقضايا الناس بدل البحث عن حلول لقضايا الاخرين .
المراهنة على الإستفادة من أزمات الاخرين أمر ينطوي على جانب من المغامرة ، لأننا نتأثر في تلك القضايا ولانملك التأثير فيها ، وهي حالة غير دائمة ولن تدوم طويلاً وليس بالنفط وحدة يحيا الانسان ، ولايمكن بناء خططنا على على وهم ، وما آخذناه بطرف الإصبع دفعنا أضعافه في كلتا اليدين .
إذا كانت كل الحلول جاهزة ، لماذا بقيت حبيسة الادراج وإخراجها الان جاء متأخراً ، وقد يقول قائل أن يتخذ الان أفضل من عدمه ولكن بعد ان وقعت الفأس في الرأس ، والحل لايكون بترميم أثار المشكلة بل بمحاسبة من تسبب بها ومن غير الجائز أن يفوز بغنيمته .
الحكومة دائماً تدافع عن قراراتها وتدعي أنها تمتلك الحقيقة الكاملة التي لايملكها أحد غيرها وسنسلم لها بهذا ، وطالما آنها لجأت إلى إتخاذ القرار الاخير بمراقبة السوق وستقوم بتأسيس شركة لاستيراد المواد الاساسية والتوسع في عمل المؤسستين العسكرية والمدنية وهو عودة عن الادعاءات السابقة بفشل القطاع الحكومي بإدارة ألانشطة الإقتصادية وإندفاعها بشراسه وراء الخصخصة ، وجعلت من الوطن سوقاً يباع فيه كل شيء وأي شيء ، عليها أن تتوقف ألان عن ألإيمان المطلق بإملاآت البنك الدولي لتتجاوز المرحلة ولضمان عدم الوقوع في مطبات اخرى ،إن طال عمرها .
ما قالة وزير التجارة والصناعة أن خطة الحكومة الجديدة ركزت على توفير أدوات جديدة للتعامل مع السوق تعطي صلاحيات أوسع للوزارة ومراقبي الاسواق لمعاقبة التجار المخالفين لآحكام قانون الصناعة والتجارة وقانون المنافسة لمعالجة الاختلالات والتلاعب بمجريات السوق ، هذه إفاقة متأخرة وإقرار بأن توجد مخالفات وأشخاص قاموا بنشاط غير قانوني ، ولابد من السؤال من الذي منعه وحكومتة من التصدي لهذه الفئة وعطل القانون ووضعه على الرف ؟
قضية كازينو البحر الميت مع شركة أواسيس لازالت أثارها ماثلة وجرى الامر وكأن دور الحكومة يقتصر على معالجة الضرر والإستسلام للقدر وعلى حساب الناس دون الدعو لله بردة وترك من أجرم بحق الوطن دون مساءلة رغم بشاعة الجريمة بحق الدستور والقانون بدعاوى إستثمار زائفة وكيف تبيح الحكومات لنفسها التجاوزعلى الدستور والقانون وتحاسب الناس على ذلك ؟
المرافعة التي تقدم بها وزير العدل في حينها كان فيها العجب العجاب ، وإنطوت على مأساة للوطن والمواطن ، وكأن القصد منها إعلان براءة الحكومة الحالية وتبرئة ذمتها من القضية ، ولكنها تواطأة مع سابقتها في التغطية على الموضوع وهذا الآهم !
الى متى سنبقى ننتظر تفعيل مبدأ المحاسبة الذي يساوي بين الناس ولايستثني الرؤوس الكبيرة المعالجة الصحيحة تكون بالقانون وإعادة الامور إلى مجاريها ولابد من ليّ ذراع كل من يعبث بمقدرات الوطن والناس لأنه عضوٌ فاسد .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.