التأجيل مرتين لم يلغ الرحلة الى دمشق

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-26
1607
التأجيل مرتين لم يلغ الرحلة الى دمشق
فهد الخيطان

العلاقات الاردنية السورية تجاوزت مربع الأزمة رغم استمرار الخلافات

 ما كان لتأجيل اجتماعات اللجنة الاردنية السورية العليا مرتين ان يمر على المحللّين والمراقبين من دون القول ان علاقات البلدين تتجه نحو التدهور.
 
لكن احد لم يذهب في تفكيره الى هذا الاتجاه لان الجميع على قناعة بأن العلاقات الاردنية السورية غادرت مربع الأزمة منذ قرابة السنتين.
 
كان مقررا ان تلتئم اجتماعات اللجنة العليا في شهر رمضان وتقرر تأجيلها بشكل مفاجئ, وحاول البعض ربط الخطوة بخلافات بين الطرفين, وتبين في وقت لاحق ان تغيير الموعد كان بسبب زيارة خاصة قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله الى دمشق بالتزامن مع الموعد. ووجد الطرفان ان من غير اللائق سياسيا وبروتوكوليا ان يقوم رئيس الوزراء نادر الذهبي بالتوجه الى دمشق بينما الملك والملكة يتواجدان هناك في ضيافة الرئيس السوري وعقيلته. وتحدد موعد آخر للاجتماعات في السابع والعشرين من الشهر الحالي غير ان عارضا صحيا طارئا اصاب رئيس الوزراء السوري دفع بالتأجيل مرة ثانية.
 
ولقطع الطريق على أي تأويلات صحافية او سياسية اعلن الجانبان ان اجتماعات اللجان الفنية ستنعقد في موعدها »أمس واليوم« للتحضير لاجتماعات اللجنة العليا المرجح ان تلتئم في وقت قريب جداً.
 
الدفء الملموس في العلاقات الثنائية بين البلدين لا يعني انتفاء الخلافات بينهما. على المستوى الثنائي بدا واضحاً ان هناك خلافا جديا حول ترسيم الحدود بين البلدين واعلن الاردن من جانبه ان توقيع الاتفاقية بهذا الشأن سيؤجل الى حين التفاهم على النقاط الخلافية العالقة. وذكرت مصادر رسمية ان الخلاف يتركز حول طلب سورية استئجار منطقتي »طبريات وبيار حماد« اللتين كان مقررا ان تعيدهما سورية للاردن في اطار عملية ترسيم الحدود. المنطقتان وفق المصادر غنيتان بالزراعات والمياه ويقوم على استثمارهما شخصيات سياسية سورية بارزة.
 
كما ان الطرفين لم يتمكنا لغاية الآن من الوصول الى صيغة مشتركة لادارة ملف المياه خاصة ما يتعلق بحوض اليرموك والتخزين في سد الوحدة. ويعكف خبراء من الجانبين في هذه الاثناء على اجراء لقاءات في دمشق لوضع تصور مشترك.
 
التعاون بين البلدين على المستويات الاقتصادية والتجارية يسير بشكل جيد ويتوقع ان تشهد اجتماعات اللجنة العليا توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية الهادفة الى زيادة التبادل التجاري وازالة المعيقات امام انسياب السلع من الجانبين وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأن اعفاء الاشخاص والمركبات من الضرائب.
 
يمكن القول ان العلاقات الثنائية بين الاردن وسورية لم تعد اسيرة الخلافات في وجهات النظر السياسية. هذه المعادلة كانت حصيلة حوارات معمقة دارت بين الملك والرئيس بشار الأسد في السنتين الاخيرتين توصل بعدها الطرفان الى مقاربة جديدة للعلاقة عززتها التطورات الاقليمية والدولية لعل ابرزها وصول الديمقراطيين الى الحكم في امريكا والتقارب السعودي السوري الذي منح الاردن هامشا اوسع للانفتاح على دمشق التي ادركت من جهتها ان التحالف الاستراتيجي مع طهران لا يغني عن علاقات طيبة مع الجيران والاشقاء العرب.
 
كما ان الموقف السوري من العلاقات الاردنية الاسرائيلية لم يعد بالحدة التي كان عليها في السابق بعدما وافقت القيادة السورية على اجراء مباحثات غير مباشرة مع اسرائيل بوساطة تركية واعلنت استعدادها لمواصلة الاتصالات حتى بعد فوز اليمين المتشدد ووصول نتنياهو الى السلطة في اسرائيل.
 
الآن ومع تمسك حكومة اسرائيل بمواقفها المتشددة من عملية السلام والحقوق العربية لن تجد عمان ودمشق ما تختلفان حوله بهذا الشأن سوى نقطة واحدة هي تأييد الاردن لقيام دولة عربية »بخطوات نحو التطبيع مع اسرائيل« مقابل وقف الاستيطان وهو ما ترفضه سورية بشدة. وقد يصبح الخلاف حول هذه المسألة بلا معنى بعد رفض نتنياهو مجرد وقف مؤقت للاستيطان. بهذا المعنى, فان التحديات في مواجهة التصلب الصهيوني ينبغي ان تعظم القواسم المشتركة بين الشقيقين.0
 
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.