حسام الصمادي: مساحة واسعة للشك

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-27
1341
حسام الصمادي: مساحة واسعة للشك
طاهر العدوان

من دون تحفظات, هناك سوابق وقصص ملفقة تدعونا للتشكيك في الرواية الامريكية باتهام الشاب الاردني حسام الصمادي بمحاولة تفجير ناطحة سحاب في مدينة دالاس. كثير من الشباب العرب ظهروا في سجلات »الحرب على الارهاب« تحت تهم خطيرة, لتظهر الحقائق والوقائع فيما بعد بانهم مجرد ضحايا لحملة كراهية عمياء تجعل من كل شرق اوسطي ارهابيا ومتهما.

 في عدد »العرب اليوم« امس, نشرنا قصة الشاب المصري الذي حصل على تعويض قدره ربع مليون دولار من مكتب التحقيقات الفدرالي, بعد ان اتهم بانه ينوي تفجير طائرات وانه تم ضبط »جهاز اتصال خاص بالطائرات« في غرفته. البراءة جاءت بعد اعتقال وسوء معاملة... الخ.
 
الجميع يتذكر قصة الشاب العربي الذي يحمل الجنسية الالمانية, الذي خُطف من البوسنة ليخوض اقسى التجارب الانسانية, عندما رُحِّل الى معتقلات افغانستان وأخْضِع لجولات من التعذيب لمدة عام ثم انتهى الامر بالقائه في المكان الذي خطف منه.
 
ماهر عرار شاب سوري مهاجر الى كندا اعتقلته السلطات الامريكية بناء على معلومات ملفقة زودها بها قائد الدرك الملكي في اوتاوا حيث نقل الى احد المعتقلات الامريكية الخارجية, قضى فيها 3 سنوات تحت التعذيب قبل ان تثبت براءته امام المحاكم الكندية.
 
واخيرا, قصة الطبيب الاردني الشاب محمد العشا الذي اعتقل في بريطانيا بتهمة انشاء خلية ارهابية لتفجير اماكن حساسة في لندن وخارجها, وكانت الانباء تتوارد حول الادلة التي لا تقبل التشكيك بتورطه, ليخرج اخيرا بريئا امام القضاء البريطاني حيث يواصل دراسته الآن هناك.
 
في عالم »الحرب على الارهاب« انفلت الجنون من عقاله واصبحت حريات الناس وارواحهم وكرامتهم مستباحة, فالقوانين أُنتهكت والعدالة وضعت على الرف, واصبحت مصائر الاشخاص في يد ضابط امن او (مخبر صادق), او جزء من فصل في رواية امنية محبوكة يستحق بعضها ان يدخل المنافسة في مسابقات افلام مهرجانات السينما في كان والاوسكار.
 
قرأت في عام 2006 تقريرا بان السلطات الامنية الامريكية اعتقلت منذ احداث 11 ايلول عام ,2001 حوالي 5 الاف مواطن امريكي من اصل عربي ومسلم, للاشتباه بانتمائهم الى منظمات ارهابية, لكنها لم تتوصل الى ادانة اي واحد منهم.
 
كما ان هذه السلطات حققت مع 88 الف امريكي من اصل عربي ومسلم, ولم يثبت اي تهمة على اي احد منهم. وقصة معتقل غوانتنامو, مثال صارخ على جنون الريبة وكراهية الآخر. فلقد ضم هذه المعتقل (500) من العرب والمسلمين بينهم طفل عمره 13 عاما. ولم توجه الاتهامات منذ ذلك الوقت الا الى (20) فقط بتهمة الانتماء الى القاعدة. وقد اتاحت فضائية الجزيرة لجميع مشاهديها في العالم الاطلاع على الجانب المظلم من معاناة الابرياء الذين استبيحت حريتهم وانسانيتهم عندما روى مصور الجزيرة سامي الحاج عن تجربته المرة في معتقل غوانتنامو على مدى 7 سنوات.
 
لكل هذه الشواهد من حق الشاب حسام الصمادي على دولته وحكومته ان تتابع عن قرب مجريات التحقيق معه في السجون الامريكية. وان توقف له المحامين الاكفاء للتأكد من صحة الاتهام او عدمه. فاذا كان (ارهابياً) عليه ان يتقبل مصيره اما اذا كان ضحية لعبة او حبكة هدفها انعاش (ايديولوجيا الكراهية) التي تبنتها حرب بوش على العرب والمسلمين فان كشف ذلك امام القضاء لن يكون صعباً ولا مستحيلاً.0
 
taher.odwan@alarabalyawm.net
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.