هيئة وطنية لمراجعة سنوات " العشرية "

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-29
1184
هيئة وطنية لمراجعة سنوات " العشرية "
فهد الخيطان

التحديات تضغط على عصب الدولة والمجتمع وتغيير الأشخاص لا يحل المشكلة

 الاسئلة المتعلقة بتغييرات في المواقع الحكومية والرسمية المتقدمة هي التي تثير اهتمام وفضول النخب السياسية والاعلامية اكثر بكثير من الاسئلة والتحديات المتصلة بالحاجة الى مراجعة السياسات العامة وازمة الادارة التي تواجه المؤسسة الاردنية في جميع مستوياتها.
 
دعونا اولا نرضي فضول المهتمين بلعبة تدوير الكراسي والطامحين بمواقع رسمية فالمصادر الموثوقة تؤكد ان الاسابيع القليلة المقبلة ستشهد تغييرات من هذا الصنف تطال مواقع قيادية في مؤسسات الدولة المدنية وغير المدنية. واستثني في هذا الاطار مسألة التعديل او التغيير الحكومي التي اصبحت الشغل الشاغل للجميع لأن كل ما يقال بهذا الشأن يظل في باب التكهنات والتخمينات حتى يحسم صاحب القرار خياراته.
 
والى ان يحصل ذلك دعونا نعطي القليل من وقتنا للقضايا الجوهرية ونبادر واعني بالمبادرة السياسيين والمهتمين بالشأن العام الى طرح افكار واقتراحات تعطي للتغيير مضمونا وبعدا يتجاوز تبديل الاشخاص الى تطوير السياسات وادوات ممارسة السلطة وتطبيق القانون لعلنا نستطيع ان نواجه التحديات الاقتصادية والسياسية المقبلة ببرنامج وطني متكامل وبرؤية واضحة تحظى باجماع اردني, بحيث تتمكن الدولة من تجاوز عقدة الثقة الشعبية بسياساتها.
 
لقد جربنا من قبل تغيير الاشخاص وتقليب المواقع بين مجموعات وشلل سياسية غير ان ذلك لم يغير في الواقع شيئا لا بل ان الاوضاع ازدادت سوءا وترديا لدرجة ان تغيير الحكومات وتعديلها صار حدثا هامشيا بالنسبة للأغلبية الساحقة من المواطنين وينحصر الاهتمام فيه على فئات محدودة من النخب المتصارعة في لعبة الكراسي.
 
في خطابه بالذكرى العاشرة لتسلمه الحكم اطلق الملك عبدالله الثاني دعوة لمراجعة اداء الدولة في العقد الاول من عمر المملكة الرابعة بكل ما فيه من انجازات واخفاقات بهدف تعظيم المكتسبات ومعالجة الاختلالات وتصويبها.
 
نحن اليوم في امسّ الحاجة الى هذه المراجعة قبل الاقدام على تغييرات تقليدية في المواقع القيادية والحكومات لأنه والى جانب الانجازات المتحققة ثمة اكوام من الأخطاء المتراكمة في البرامج والسياسات والاداء العام للمؤسسات تتطلب مراجعة لتصويبها. وهذه الاخطاء اصبحت تضغط على عصب الدولة والمجتمع لدرجة لم يعد معها المواطن يحتمل المزيد من الضغوط والالام. وهناك اسئلة قاسية وصعبة ينبغي ان نطرحها على انفسنا بكل صراحة ووضوح.
 
طرحت من قبل مشاريع وافكار على هيئة برامج وطنية مثل »اهل العزم« و »الاجندة الوطنية« و »كلنا الاردن« وغيرها لكنها اخفقت في تقديم البديل الوطني الجامع وتعثرت لاعتبارات كثيرة لا مجال لذكرها.
 
ماذا لو اقدمنا على محاولة جديدة تأخذ هذه المرة اسلوبا مختلفا كأن تشكل هيئة وطنية للمراجعة استنادا الى دعوة الملك تضم شخصيات وطنية تحظى بالثقة والمصداقية وتمثل مختلف الوان الطيف السياسي الاردني على ان يستثنى منها الحكومة ومجلس النواب كهيئات لأنهم ببساطة جزء من المشكلة وليس الحل. وتتولى هذه الهيئة مراجعة الاداء العام للدولة خلال السنوات العشر الماضية بالتحليل المعمق للمجالات كافة ثم تخلص الى تصور عام لخطة التطوير المطلوبة للدولة في العشرية الثانية سواء ما تعلق منها بالاصلاحات السياسية المطلوبة والعملية الديمقراطية وتحديث اساليب ادارة الدولة ودور المؤسسات والاجهزة وتعديلات الدستور الملحة والخطوط العامة لتنمية اقتصادية واجتماعية تضمن تحسين مستوى حياة الناس.
 
ما اعنيه هنا ليس وثيقة على غرار الاجندة الوطنية وانما خطة مراجعة للأداء تؤشر على الاخطاء التي وقعت في السنوات الماضية واستخلاص الدروس والعبر للعشرية الثانية.0  
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.