الاردن هو رأس المال والمستثمر الاول

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-09-29
2126
الاردن هو رأس المال والمستثمر الاول
طاهر العدوان

أَدخُل الى هذا الموضوع من مشروع مصفاة البترول الجديدة الذي لا يزال »تحت البحث والدراسة« بعد ان نُشر عنه ما نُشر في الصحافة وبين اوساط الرأي العام. وصولا, الى ما ذكر عن عزم الحكومة طرح تكلفة انشاء المصفاة الى الاكتتاب الشعبي العام, وما يتردد ايضا عن حماس مؤسسة الضمان الاجتماعي للدخول فيه كمستثمر رئيسي.

 هذا التوجه الحكومي يستحق التشجيع, كما ان اي قرار من الضمان للاستثمار في المشروع سيلاقي الترحيب, وهو عودة حميدة الى نهج اردني اصيل وعتيد في الاعتماد على الموارد الذاتية في بناء المشاريع الاستراتيجية في البلد.
 
اذا كان جزء بسيط من الاردنيين ومعظمهم من الطبقات الشعبية قد استثمروا حوالي نصف مليار دينار في لعبة البورصة الخاسرة, فمن المرجح ان الاقبال الشعبي على شراء الاسهم في شركة المصفاة الجديدة سيكون كبيرا لانها مشروع مضمون الربح. وهناك سابقة بل سوابق عديدة للاقبال الشعبي على هذا النوع من الاستثمارات.
 
لم تخل منازل الاردنيين وصناديقهم العتيقة ورفوف خزائنهم من اسهم مصفاة البترول, وشركة البوتاس, والاسمنت .. الخ. كان ذلك في زمن كانت فيه ميزانية المواطنين على قد الحال, وهي في كل الاحوال من عرق جبينهم وبدافع وعيهم الخاص بأهمية بناء المشاريع الكبيرة في البلاد. ان هذا الشعب الذي وضع تعليم الاولاد في المدارس والجامعات كأسمى هدف له, حتى انه أثمن من الارض التي بيعت من اجل نفقة ابن يدرس في اوروبا او امريكا. هو الشعب نفسه الذي أقبل على شراء الاسهم لبناء المصفاة الحالية, وعلى اسهم الشركات التعدينية الكبرى.
 
كنا طلابا, لا يزيد مصروف الواحد منا على العشرة قروش عندما كنا نتبرع في صناديق خاصة وضعت في المدارس من اجل اقامة المدينة الرياضية, التي تُقدر الآن بآلاف المليارات, ومكانها وقيمتها تفوقان ذلك بكثير.
 
الاردن هو رأس المال والمستثمر الاول في عملية البناء الاقتصادي, وانه بموقعه الجيو سياسي, ونظامه الملكي المستقر المستنير, وبدور الدولة كقطاع عام في ادارة وقيادة التنمية البشرية والاقتصادية, استطاع على مدى العقود الطويلة الماضية ان يحقق المعجزات. مدن جامعية, ومدن طبية, ومدن رياضية وبنية تحتية هائلة, من الاتصالات الى الكهرباء الى المواصلات, الى شركات التعدين وغيرها من الصناعات. كل ذلك كان بفضل رأسماله الاول, الاردن الدولة والقطاع العام, ثم الانسان الذي كان دائما أغلى ما نملك.
 
هذه المعجزات وغيرها حدثت وميزانية البلد لا تتجاوز بضع مئات من الملايين. وبهذا فان الاردن قادر على ان يواصل بُنيانه النهضوي وتوفير حاجاته واحتياجاته المرحلية والاستراتيجية.
 
وفي الختام أسجل ملاحظتين:
 
الاولى- كل ثري في هذا البلد, وكل صاحب رأسمال او تجارة, ما كان ليصبح على ما هو عليه من دون الاعتماد على الدولة وعلى الدور الاقتصادي للقطاع العام. فالدولة مثلما اقامت البنية التحتية من شوارع وكهرباء ومياه ومجار وجامعات ومستشفيات. هي ايضا من وضع البنية التحتية التي أتاحت للقطاع الخاص ان يعمل ويستثمر ويراكم رأسماله.
 
الثانية- حتى في النهج الاقتصادي الجديد, المبني على الخصخصة والاستثمار, فان قواعده انطلقت من (1) بيع اسهم شركات القطاع العام وهي شركات ناجحة لذلك اقبل عليها المستثمرون (2) الاستثمار الاجنبي وحتى المحلي يلجأ معظمه ان لم يكن كله الى الاقتراض من البنوك المحلية لتنفيذ مشاريعه الى جانب حصوله على الارض الاميرية مجانا او بأسعار رخيصة.
 
مرة اخرى, اعود الى مشروع المصفاة واجد ان استمرار البحث عن مستثمر مجهول او غامض مع وجود خيار جاهز هو الاكتتاب الشعبي والضمان الاجتماعي أمر يدعو للتساؤل خاصة في غياب مستثمر اجنبي »امواله معه«.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.