ما حاجتنا للتضامن العربي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-17
1596
ما حاجتنا للتضامن العربي
عريب الرنتاوي

 

للمرة الثانية خلال أقل من عام ، تطلق النيران بغزارة على "مؤسسة القمة العربية" ، المرة الأولى كانت قمة دمشق الدورية ـ العادية ضحية هذه النيران ، والمرة الثانية أصابت النيران ذاتها ، قمة الدوحة الطارئة ، وفي مقتل.

 

التضامن العربي مطلوب ، والحاجة إليه ترقى إلى مستوى الضرورة... ولكن عندما يكون التضامن وسيلة للتغطية على العجز والهوان ، وغطاء لاستفراد هذه العاصمة أو تلك بناصية القرار العربي المشترك ، فلا حاجة لنا بهذا التضامن ، ونفضل عليه الانقسام والمحاور والخنادق والاصطفافات ، وهذه المقاربة لا تنطبق على "التضامن العربي" فحسب ، بل وتطاول شعار "الوحدة الوطنية الفلسطينية" ، فهذه مطلوبة وحاجة ترقى إلى مستوى الضرورة ، لكنها إن لم تتحقق في الميدان وعلى أرض المواجهة وعلى خطوط التماس السياسي والجماهيري والمقاوم لهذا العدوان ، فلا حاجة لنا بها ، خصوصا إن أريد لها تجديد خيارات ساقطة ، وتجريب المجرب ، وتعويم قيادات أكل الدهر عليها وشرب ، وتحوّلت إلى عبء على كفاح شعب فلسطيني بدل أن تكون ذخرا له.

 

بمعايير الجامعة العربية وميثاقها ، تبدو قمة الدوحة فشلا ذريعا ، فالنصاب لم يكتمل والحضور على مستوى القادة العرب الأوائل اقتصر على ست دول ، وغابت فلسطين عن المنصة الرئيسية في قمة تعقد لغزة وفلسطين ، واقتصر التمثيل الفلسطيني على قادة الفصائل ومن المقاعد الخلفية.

 

لكن قمة الدوحة بمعايير التمثيل للقوى الفاعلة إقليميا وفلسطينيا وحتى عربيا ، كانت قمة ناجحة ، فقد حضرتها قوى إقليمية رئيسة : تركيا وإيران ، وممثلون لدول إسلامية وأفريقية نافذة ، وقادة الفصائل المتواجدة على الأرض في ميدان المعركة في غزة ، فضلا عن عواصم عربية نافذة من معسكري "الاعتدال" و"الممانعة" من المغرب وسلطنة عمان إلى سوريا ولبنان والسودان.

 

والأهم ، أن قمة غزة الطارئة عرضت لخطاب عربي مغاير ، أحسب أنه سيكون له تأثيره على المألوف والمتداول من خطابات القمم العربية وبياناتها الختامية ، ولن يكون يسيرا بعد قمة الدوحة ، تكرار وإعادة إنتاج خطاب "خيار السلام الاستراتيجي الوحيد" أو ترحيل "المبادرة العربية" كالنعش الطائر من قمة إلى أخرى ، فيما إسرائيل تواصل ردها على اليد العربية الممدودة للسلام بمقارفة المجزرة تلو الأخرى.

 

حتى الأمس ، كنا نشكو هيمنة دولة واحدة على مجلس الأمن والمنظمة الدولية ، أما اليوم فقد بتنا نشكو هيمنة دولة عربية أو دولتين على الجامعة العربية ، وتحويلها بتواطؤ مكشوف من أمينها العام ، إلى ذراع لـ"دبلوماسية الاعتدال" التي تقودها هاتان العاصمتان ، وفي كلتا الحالتين ، فإن الثقة بمؤسسات القرار الدولي والعربي الرسمي ، باتت في الحضيض ، بدلالة ما نشهده من عجز وتقصير وانحيازات ظالمة ومعايير مزدوجة تميز أداءها. 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.