سرقة السيارات .. والتقارير الشفافة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-10-07
1858
سرقة السيارات .. والتقارير الشفافة
المحامي عبد الوهاب المجالي

خلال لقائه مع الناطقين الاعلاميين قال رئيس الوزراء ( لايهمنا اطلاع المواطن على جميع الامور وان لا تكون هناك اي امور مخبأة في الدوائر الحكومية او غيرها، مؤكدا ان الحكومة ليس لديها ما تخفيه عن المواطن ) إنتهى الاقتباس .

كلام لازال صداه في الافق وعليه لابد ان تسمى الاشياء بأسمائها ، وإلا لا داعي للتصريح عن أي موضوع من اساسة إذا بني على مغالطات لإيهام الناس ، وهنا لا ألوم الناطق الاعلامي لمديرية الأمن العام على مايصرح به لأن له حدود مرسومة لما يسمح له البوح به ولايعبر عن رأيه وإنما ينطق بما يوحى إليه .
جريدة الرأي يوم الاثنين الواقع في 5 تشرين الاول نشرت تقريرا عنوانه (سرقة السيارات تسجل تراجعاً :عملية طائشة وتفكيك اربع عصابات) وتناول التقرير قصة للدعاية ، وتصريح للناطق الاعلامي لمديرية الامن العام ، وما كتب يتعارض بما تفصح عنه الارقام ولا نعلم كيف إستخلصت تلك النتائج ومن الممكن أن تكون لدى الناطق الإعلامي إجابة ، بإختصار حمل التقرير والتصريح معلومات مهمة وغير واضحة وجاء مبتوراً يبطن أكثر مما يظهر .
تقول مديرية الامن العام على لسان الناطق الإعلامي أن سرقة السيارات في تراجع وتأكيداً لذلك اورد ارقاما إحصائية تبين أعداد السيارات التي تعرضت للسرقة للثمانية شهور الاولى للاعوام من 2007 ولغاية 2009 وبيان الفرق بينها ليقول انها سجلت تراجعاً ، ويضيف انه تم تفكيك أربع عصابات وأن الظاهرة أصبحت ( أكثر فردية )، ويعود وينفي وجود عصابات وان العملية يقوم بها ( اشخاص للتباهي واعمال طائشة ) ويضيف أن (من يقوم بهذا العمل يترك السيارة عند نفاذ الوقود منها ) مما يوحي أن الامر بسيط وفي غاية السهولة . 
لم يوضح عملية إكتشاف تلك القضايا كالعادة ، ولم يظهر أي دور للمواطن فيها ومن تعرضت سياراتهم للسرقة يعلمون أنه تم العثور على أغلبها ببلاغ من مواطن ، بعد أن تركت مركونة على احد الشوارع او في أحد الازقة مشرعة الابواب مفتوحة النوافذ مجردة من محتوياتها ، ولم يتطرق لذكر عدد الاشخاص الذي تم القبض عليهم ممن إرتكبوا مثل هذا الجرائم من غير العصابات التي تم تفكيكها ، وكلمة تفكيك وجدت لها مكان في العنوان وكأن عمل تلك العصابات كان منظم وهو ماينفيه التقرير , كان الحديث عام وخلص الى ان افراد العصابات تم إيداعهم السجن وحبذا لو قال تم إحالتهم للقضاء ، والملاحظ أنه رغم وجود تلك العصابات في السجن لازالت الظاهرة مستمرة ويقوم بها من وصفهم (المتباهين الطائشين) و يتبادر للذهن ان هذا السلوك لايرقى لدرجة الجريمة ويرتبط بالمراهقين .
هناك فرق كبير بين العثور على السيارات المسروقة وبين ضبطها والقبض على من قام بسرقتها وتوديعة للقضاء ، وكان من الاجدر ان تشكر المديرية المواطنيين الذين تعاونوا معها لتكسب ودهم ، لا أن يستدرج مواطن ليقدم الشكر لها على قيامها بواجبها وبدا الامر بصورة باهتة لايقدم ولا يؤخر حلاً للمشكلة ! الارقام التي تضمنها التقرير للثمانية الاشهر الاولى كما يلي : عام 2007 تم سرقة 2154 سيارة ، عام 2008 = 2040 سيارة ،عام 2009 = 1819سيارة . المدقق بالارقام الواردة في الاحصائيات يرى غير ماخلص إلية التقرير وفيه إستباق للنتيجة ، لنحدد نسبة الاكتشاف الحقيقية والتي قال انها 80% ولايمكن تحديدها طالما أن هناك أشخاص إرتكبوا جرائم أفلتوا من العقاب ، وإذا تم ربط نسبة الاكتشاف بالعصابات فهي لاتتجاوز ال 10% ،لأن معظم القضايا لازالت مسجلة ضد مجهول وإلا كنا نستغفل أنفسنا .
العدد المتواضع الذي يستند علية الناطق الاعلامي والذي يبين الفرق بين السنوات الثلاث من الممكن أن يكون تراجع لأسباب اخرى لم يأتي على ذكرها ولم يقدم للمواطنيين نصيحة بشأنه كإلاقبال على إستخدام وسائل الامان كأجهزة الانذار وتثبيت العجلات أو لأن السيارات الحديثة تحوى وسئل حماية اكثر او ترك السيارات في أماكن أمنه ...الخ . إذا كان دور العصابات التي تم (تفكيكها) ينحصر بالرقم الذي شكل الفرق وعلى اساسة إعتبر أن الظاهرة في تراجع بهذه الحالة دورها محدود ولا يشكل 10% من إجمالي عدد السيارات المسروقة ، وعلية فالعصابات ليس هي من يشكل الظاهرة ، وبهذة الصورة لايجوز الحديث عن إنجاز لأن السرقات لازالت قائمة والعصابات الذي تحدث عنها لن تبقى في السجن الى الابد ، لأن هذا الفعل أصلاً في عداد الجنح . 
يضيف أنه لغاية الان مايقارب 371 سيارة لم يعثر عليها ومقيدة ضد مجهول للاشهر الثمانية الاولى من هذا العام ، هل من المعقول أنه لايمتلك الرقم الحقيقي ليستخدم كلمة (مايقارب) وهو ناطق رسمي ، وبنفس الوقت لم يخبرنا عن القضايا المجهوله للاعوام السابقة وعددها وهل طويت صفحاتها ام لازالت قيد المتابعة والبحث ؟ إذا إستمر التراجع على هذا المنوال فإننا سنكون بحاجة الى عشر سنوات لنقطع دابر هذه الظاهرة وخمس سنوات لنحد من أثارها ، ومن المعروف ان الامر لايقتصر على ذلك فبعض السيارات التي تعرضت للسرقة وتم العثور عليها سرقت بعض او كل أجزائها ومحتوياتها واعتبر انها قضية مكتشفة رغم إفلات الجاني من العقوبة ، وحتى قصة المواطن التي اوردتها الصحيفة يؤكد فيها المواطن ان الشرطة لازالت تبحث عن الفاعل ولا ندري كيف تأكد من ذلك !!!!!!!!! الارقام الواردة في الاحصائيات تشير الى ان الالاف من السيارات تتعرض سنوياً للسرقة وببساطة لو بقي كل عام 300 سيارة في علم المجهول خلال خمس سنوات يصبح العدد 1500 ونعلم السيارات التي تتعرض للسرقة هي لمواطنيين من الطبقة الوسطى فما دون ، أما الآخرين فسياراتهم محروسة وداخل كراجات لاترى الشمس ، وإذا ماتعرضت سيارة احدهم للسرقة فيكون الوضع مختلف تماماً ، ولهذا فإني أتضامن مع الصنف الاول لأن السيارة تعني له شيئاً .. ولا يملك غيرها .. وثمنها بالاقساط .
سرقة السيارات تشكل ظاهرة مقلقة وتحتاج الى دراسة للوقوف على اسبابها ومسبباتها الحقيقية ، وأن يقدم المختصين النصائح للمواطنين عن كيفية حماية سياراتهم ، لا أن يتم الإشارة لهذا الموضوع بهذه الصورة الاستعراضية المفبركة .
النتائج المستخلصة من الاحصائيات فيها إستباق للنتائج ، وهنا لابد من السؤال لماذا تعد إحصائية للثماني شهور من الاعوام 2007 ولغاية 2009 وماهو القصد ؟
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مطلع04-01-2010

هل تعلم يا عزيزي القارء ان اكثر من50/100 من السيارات المسروقه يعثر عليها من قبل المواطنين وان الامن العام عباره عن متفرج وعلى مديريه الامن العام وضع حد لهذه الظاهره كون المشكله تمس كل صاحب مركبه بزياده عدد دوريات البحث الجناثي واعطاء اوامر بمتابعه المركبات التي لا تلتزم باشاره
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سامي عبيد13-10-2009

با ابو باجس اكتبلك موضوع افوى من هيك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى الجمل12-10-2009

طيب الناطق الاعلامي ليه ما جاب سيرة السيارات الي بتنسرق وبتنباع بدون نمر (فلت يعني) وبتروح عاللبن وعالسامك وعالشونه والحكومه بتشوفها وما بتقدر تسوي شي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مخمد صالح10-10-2009

والله يالبابنه يمكن انك لم تقرأ المقال بشكل جيد الموضوع مش موضوع ارقام القصة انه سرقة السيارات تراجعت ام لا والانتقاد مش للامن العام كمؤسسة لكن لقيادتها ومين طلب منهم يصرحوا وبعدين انا واحد من الناس كنت يوم اسمع يقولوا مكتشفة بفكر انهم قضبوا الحرامي مش لقوا السيارة بس وبعدي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو ابراهيم لبابنة08-10-2009

يعني مقالك متعوب عليه وانت تحاول انت تفند وانت تبحث عن الاخطاء وتجلد الذات وتشكك في الارقام ..الاراقم تتناسب مع حجم المركبات المسجلة والزائرة للمملكة..مش عارف شو مالك على الجهاز الذي احتضنك لثلاثين سنة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الشمس الساطعة08-10-2009

من خلال الاطلاع على الاحصائيه اتصور انه من السهل ان نلاحظ ان الاحصائيه اعدت للثماني اشهر من عام 2009 وبالتالي لايمكن مقارنتها الامع الثماني اشهر من الاعوام الماضيه .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.