اسحبوا الاوراق من السلة الامريكية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-10-14
1692
اسحبوا الاوراق من السلة الامريكية
طاهر العدوان

منذ عصر المقولة الشهيرة لـ انور السادات بوضع 99 بالمئة من اوراق حل قضية الشرق الاوسط في السلة الامريكية حدثت من الوقائع والحقائق على ارض الصراع العربي - الصهيوني ما يكفي لدحض هذه المقولة وكشف مسؤوليتها عن انهيار جدار الصمود والمقاومة للأمة, في الوقت الذي زادت فيه حمى الحروب والغزوات ضد الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين والعرب من قبل دولتين لا ثالث لهما, الولايات المتحدة »من اودعنا سلتها جميع الاوراق«, وربيبتها وشريكتها الاستراتيجية اسرائيل.

 حان الوقت لسحب الاوراق من السلة الامريكية واعادتها الى سلة الشعوب العربية واراداتها ومقدراتها وعزيمتها واندفاعها غير المعهود في التضحية عندما يطلب منها, لقد سلمت الانظمة رأسها ورأس قضاياها وحقوقها العادلة الى امريكا شريكة اسرائيل على مدى اربعة عقود في ظل خديعة اسمها, ان لا حل الا عن طريق امريكا, وان اسرائيل لا تخضع الا لضغوط واشنطن, وانه يمكن كسب البيت الابيض الى جانب الصف العربي لممارسة الضغوط على الاسرائيليين للانسحاب من الاراضي المحتلة, واعادة الحقوق المغتصبة وأن لا فائدة ترجى من الامم المتحدة ومجالسها وقراراتها.
 
لقد هوت هذه المعادلة الى جرف ظلامي سحيق, ومن يتشبث بها او يؤمن بامكانية حدوثها كَمَثَلِ من يبحث عن الغول والعنقاء والخل الوفي. وحتى قصة تحرير سيناء التي اعقبت مقولة السادات المذكورة, فانها لم تعتمد على وضع الاوراق في السلة الامريكية, بل اعتمدت على التخلي عن اهم ورقتين في الصراع, وهما 1- انسحاب مصر »أم العرب« من دورها القيادي في المواجهة 2- التخلي عن مصير الضفة والقطاع, بعد ان كان امن فلسطين جزءا من امن مصر.
 
اذا كان لا يزال هناك من اوراق, وعلى ندرتها, فقد آن الاوان الى استخدامها في ادارة الصراع بعيدا عن السلة الامريكية. لقد اثبتت حادثة تقرير غولدستون اهمية العودة الى مؤسسات الامم المتحدة في مواجهة اسرائيل, وقبل ذلك كان لمحكمة العدل الدولية قرارها العتيد ضد الجدار العازل الذي تضمن ايضا ادانة للاحتلال.
 
من قرار محكمة العدل الدولية الى مجلس حقوق الانسان, الى منظمات المجتمع المدني في العالم التي نشطت في »مؤتمري ديربان«, هناك ما يشجع على تغيير مسار العمل النضالي والسياسي والاعلامي والشعبي من اجل مجابهة احتلال اسرائيل. لقد اظهر رد فعل نتنياهو على تقرير غولدستون قوة وفاعلية مثل هذه التحركات وتأثيرها النفسي والسياسي والاعلامي على اسرائيل.
 
ما حدث في مجلس حقوق الانسان, الذي قابله تراجع اوباما امام ضغوط نتنياهو واصدقاء اسرائيل في الكونغرس, يؤكد اهمية العودة الى الامم المتحدة, ومؤسساتها, مجلس الامن والجمعية العامة, ومحكمة العدل العليا, ومحكمة الجنايات الدولية, ومجلس حقوق الانسان, واليونسكو واليونسيف وغيرها من المنظمات الدولية, لشن هجوم دبلوماسي وقانوني واخلاقي كاسح على اسرائيل وكشف بشاعة احتلالها وعنصريتها ووحشيتها وجرائم حربها.
 
كفى اعتمادا على حالة »ضرب الودع« السياسية في المراهنة على الادارات الامريكية لاعادة الحقوق الفلسطينية والعربية, فالسياسة حقائق وافعال وتحركات وقبل ذلك وبعده حشد للقوة وتغيير في موازينها على الارض, واذا كان اوباما, قد اعترف باهمية دور الامم المتحدة في حل نزاعات العالم واقر بتعددية الاقطاب في قيادة المجتمع الدولي, فلماذا نصر على التمسك بما لم يعد يؤمن به, وهو تفرد امريكا وتنصيبها إلهاً معبودا للسياسة العربية والفلسطينية?!
 
اسحبوا اوراقكم من السلة الامريكية, واذهبوا بها الى مجلس الامن لخوض معارك متوالية ضد الفيتو الامريكي وغطرسة قادة اسرائيل, من اجل وقف الاستيطان ووقف تهويد القدس ومحاولات تهديم الاقصى. ذلك اجدى, واكثر مراهنة لاستعادة الحقوق, واهم من ذلك انه يعيد الروح للشعوب العربية, بما يستبدل الذل بالمقاومة, هذه الشعوب التي دفعت ولا تزال انهارا من الدماء والخراب والاحتلالات والمعتقلات منذ ان وضعت الرؤوس والرقاب في السلة الامريكية.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.