مرافعة الوزير

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-10-14
1844
مرافعة الوزير
المحامي عبد الوهاب المجالي

في رده على سؤال نيابي حول ظاهرة سرقة السيارات ، وزير الداخلية أجاب عن السرقة بكل أشكالها والوانها وخلط الحابل بالنابل ولم يجب على السؤال ، والمثل يقول ومن (كبر حجرة لا يصيب الهدف) ولهذا جاءت الإجابة مسلوقة وبدون نكهة .

 الاوصاف القانونية لجريمة السرقة متعددة وهناك تفريق بينها على أساس خطورة الفعل وبالتالي العقوبة ، وهذا مالم يقم به الوزير وقدم ارقاما تجاوزت العشرة آلالاف لسرقات وقعت على مدار الاعوام الماضية لا تبشر بأمل ولم تبث الطمأنينة في نفوس المواطنيين التي هي غاية الامن العام ، ودب الخوف والرعب في قلوبهم .
 
السرقات الموصوفة من أعمال السطو والسلب وإقتحام المنازل وإستعمال الشدة والعنف .. الخ في عداد الجنايات ،غير السرقات العادية التي هي من الجنح كمن يقوم بسرقة جرة غاز مركونة عند بوابة أحد العمارات .
 
عدم التفريق بين الجرائم جاء عن قصد لتظهر الامور وأنها عال العال وأن نسبة الاختراع والاكتشاف جيدة جداً ، ولكن للاسف لم يصب الهدف ، لأن الاجابة لم توضح الاسباب لتلك القضايا ولم تتطرق ولو ببنت شفة للإستراتيجية المتبعة لعلاجها .
 
السؤال النيابي كان عن سرقة السيارات وليس غيرها ، وقبل ايام اولى الناطق الاعلامي لمديرية الامن العام بتصريح مماثل وقال ان عدد السيارات المسروقة للاشهر الثمانية الاولى لعام 2008 -2040 سيارة ، والوزير يقول ان مجموع السرقات لنفس العام بلغت « 3034 « اي انه تم سرقة 994 سيارة في الاشهر الثلاثة الاخيرة وهذا الرقم يعادل ثلث العدد الاجمالي للسيارات المسروقة مما يعني أن الظاهرة في إزدياد وإغفال الثلاثة اشهر الاخيرة من قبل الناطق الاعلامي كان عن قصد وكشفة من قبل الوزير خطأ تم الوقوع به لتظهر الحقيقة .
 
الغالبية العظمى من الناس يعرف آن إكتشاف السرقة يعني القبض على الفاعل ، وضبط المسروقات ، وإحالة القضية للقضاء ، وصدور حكم بالإدانة وبهذا يغلق الملف ، أما أن يعتبر مجرد العثور على السيارة أو مجرد القبض على شخص لشبهة ما وتوديعه للقضاء إكتشاف فهذا كلام غير دقيق ولايعني الادانة إذ من الممكن ان تقرر المحكمة براءتة وبهذة الحالة ( كأنك يا أبو زيد ماغزيت ) ولا يمكن إعتبار القضية مكتشفة والاصل أن تبقى القضية مسجلة ضد مجهول ، وتحديد نسبة الاكتشاف يكون على ضوء نتائج الاحكام المبرمة قضائياً وهذا من بديهيات العمل الشرطي .
 
لم تتضمن المرافعة المقدمة الاستراتيجية التي إعتمدت للوصول إلى هذه النتائج ، وشطحت بعيداً لشد الانتباة عن لب الموضوع لضخامة الارقام حيث شهد عام 2008 ووقع «10290 « حالة سرقة مختلفة ، مسجلة بذلك أعلى رقم في حالات السرقة قياسا بالأعوام الماضية والقبض على «13169 “شخصا ، ولكي لانظلم الاخرين كم من الاشخاص المشمولين بهذا الرقم تقرر براءتهم من التهم التي اسندت إليهم .
 
هذه المعلومات تثير القلق والحديث عن الامن علية علامة إستفهام ، وتفشي مثل هذه الظاهرة وخطورتها جاء على لسان الوزير ، ولم تقدم المرافعة أي حلول أو إقتراحات ، والحل على مايبدو بناء مزيد من السجون كإستراتيجة لمعالجة المشكلة لتتسع لباقي الاشخاص التي تقرر توقيفهم او الحكم عليهم بجرائم اخرى ويشكلون اضعاف هذا العدد . 
 
للعلم إن الجهة التي أعدت التقرير والتي أقرّته والتي قدمتة من نفس «الجينات» . نتوجة الى وزير الداخلية بسؤالين الاول ماهو عدد الاشخاص التي تم القبض عليهم ممن قاموا بسرقة السيارات وماهو عدد السيارات التي تم العثور عليها دون القبض على الفاعل ؟ والسؤال الثاني لاعلاقة له بهذا الموضوع ولكن يدخل في صلب العملية الامنية ماهو عدد الاشخاص المفقودين لغاية الآن للسنتين الاخيرتين فقط ؟ وشكراً  
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

صديق للشاكي والمشتكي15-10-2009

الظاهر أن الكاتب يعي كيف يصيغ معاناة عامة بأسلوب شخصي مما يؤدي الى ضعف الطرح فالأصل أن يتم طرح القضايا العامة بأسلوب مماثل لشكل المشكلة وهو أسلوب الشفافية المطلقة هدفها المصلحة العامة، فأصحاب الأقلام يجب أن يجيدوا حماية العقلوب والعقول وليس سلبها.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.