لنستقبل العائد من مابين البحرين الابيض والاسود

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-10-21
1341
لنستقبل العائد من مابين البحرين الابيض والاسود
المحامي عبد الوهاب المجالي

كل محاولات التغريب وعلى مدار عقود مضت لم تستطع تركيا تلبية مطالب دول الاتحاد الاوروبي لتتمكن من الانظمام الية ، على الرغم من كل التنازلات التي قدمتها ، والادوار التي قامت بها ، والاحلاف التي إنظمت إليها والتي لم تكن موجهة يوماً إلا ضد أبناء المنطقة وخدمة للمصالح الغربية ، لسبب بسيط انها بلد إسلامي ، ولن تجد طريقها الى الاتحاد ، ولايكفي ان تخلع العباءة الشرقية ومهما إرتدت من صرعات الغرب وعرية الاجتماعي والسياسي لم يغير من الامر شيئاً ، ولايمكن للشرق ان يصبح غرباً .

 لقد جرى إبتزاز تركيا في العديد من المواقف ، وإستعدت جوارها دفاعاً عن مصالح الغرب على أمل تحقيق الحلم ، في كل مرة تبرز مطالب جديدة وأمام تركيا طريق طويل لتتمكن من تحقيق الشروط وأولها واخرها التخلي عن الدين وهذا غير ممكن على ضوء الواقع الذي نراه ، وقيل ان دول الاتحاد لاتقبل ضم 80 مليون مسلم اليها . في كل مرة تبرز مطالب ويتم بين الحين والاخر عرض قضية قبرص والاكراد ونبش الماضي والبحث عن قضايا في قاع التاريخ أكل الدهر عليها وشرب كقضية الارمن .
 
هذا الغرب صاحب التاريخ الناصع البياض لدرجة القتامة .. في الشرق وافريقيا وامريكا ، لم يسعتبد الافارقة .. ولم يقضي على الهنود الحمر .. ولم يحتل قارات وينهب خيراتها .. لم يقتل احداً في المغرب والمشرق العربي وإفغانستان وفيتنام ... الخ . لم يُذلّوا شعوباً .. ولم يرتكبوا بحقها ابشع الجرائم وافدحها .. وهذا العراق وإفغانستان خير شاهد على هذا العالم المتحضر .. لا قتل ولاإغتصاب ولا إنتهاك لحقوق الانسان .. هذه القيم المادية المبنية على المصالح المجردة من كل المعايير الإنسانية .. هم أخر مافي هذا الكون من يحق لهم الحديث عن حقوق الانسان والعدالة والحرية للاخرين .. ومن العار أن تتباهى بعض الدول كونها تندرج تحت منظومة الدول الفرانكفونيه والانجلوسكسونية والتي لاتحمل أي دلالة إلا الاشارة إلى عهد الظلم والقهر والاستعباد .
 
لقد إنحرفت البوصلة التركية شرقاً وعزفت عن السعي خلف سراب ، وتبحث الآن عن التكامل مع الجوار إن خلصت النوايا ، وإن نجح ذلك ستكون في مقدمة دول المنطقة وبمثابة الرأس لا آخر دول الاتحاد . لقد اقتربت من المنطقة بإتخاذها العديد من المواقف ، لم تسمح بالعدوان على العراق من أراضيها على عكس بعض العرب ، ووقفت الى جانب الحق والعدل قولاً وفعلاً ، وعرّت الزيف في دافوس والغت المناورات بسبب مشاركة الكيان الصهيوني وقالوا في العدوان على غزة مالم يقله بعض أهلها .
 
الحزب الحاكم لم ينحاز لنفسة بل لكل تركيا الارض والشعب ، ولم يطرح شعارات هلامية من اللاواقع وإسماً إسلامياً أو ثورياً أو نارياً دون مضمون ، بل حمل المعاني التي يدعي الغرب انها تشكل القيم التي يدافع عنها والمتمثلة بالعدالة والتنمية ، ولم يأت للحكم على ظهر دبابة وكان خياراً شعبياً ، لم يستعد أحداً .. ولم يطرح شعارات تستفز الاخرين وهذا مالا يريده الغرب ، وعلى الجانب الاخر مصابين بالعمى وعند الحديث عن المتطرفين الصهاينة يقال هذا خيار الشعب وتلك الديمقراطية !!!!
 
تركيا اليوم لن تقف على عتبات الاتحاد الاوروبي لتتسول الدخول فيه كتابع على حساب علاقاتها بالمحيط ، وإتخذت مواقف عادلة حتى في نظرتها الى قضايا الاخرين ووقفت الى جانب الحق المجرد من المصالح . اقتربت من سوريا وطالبت الحديث مع حماس في حين إبتعد بعض العرب ، تقدمت نحو العراق وإيران لبناء علاقات مبنية على المصالح المشتركة ، فكما ان سوريا والعراق بوابة الشرق بالنسبة لتركيا كذلك تركيا بوابة الشرق الى اوروبا لابل هي أيضاً منبع الحياة لبعض دول المنطقة ، وتمثل الجسر الذي يربط الشرق بالغرب .
 
لقد تمكنت من تجاوز عقدة العسكر وإيجاد أرضية للتفاهم مع الارمن ، وكذلك فعلت مع حزب العمال الكردستاني حيث تقدم الاخير بمبادرة تصالح بناء على طلب عبدالله أوجلان ، ولم يبق على الطاولة إلا قضية قبرص لوقوف الغرب خلفها .
 
لغاية الان ترفض ان تنظم لحلف الحرب على ايران بعكس بعض العرب ، لأنها لن تكون إلا وقود حرب مقابل ثمن بخس ، وعلى النقيض من ذلك ذهبت لبناء علاقات اقتصادية مع ايران لتتبادل المصالح ، ولم تقف عند هذا الحد بل طالبت الغرب الحديث عن اسلحة اسرائيل النووية الموجودة والتي تشكل الخطر الحقيقي على المنطقة قبل الحديث عن النشاط النووي الايراني الذي لم يزل في بداياته . أردوغان وقف الى جانب الحق الذي تنكر له بعض أهلة ، إنتفض للقضية الفلسطينية في أكثر من موقف وعرى الدولة العبرية ورئيسها وزيف إدعاءاته حول الحرب على غزة ، وتخلى عن الدبلوماسية المبنية على الدجل والكذب التي يحرص بعض العرب عليها وسمى الاشياء بأسمائها .
 
التصريح الذي أدلى به رئيس الحكومة من أن الاردن وسوريا لديهما نظرة شمولية استراتيجية للتعاون بين البلدين مع دول الجوار وبالذات تركيا نأمل ان لاتبقى نظرة وان تجسد ذلك على أرض الواقع .
 
مانخشاه أن يقوم بعض العرب نيابة عن المستعمرين الجدد والتحالف مع اسرائيل للوقوف في طريق تلك المساعي ، بنبش التاريخ وإثارة الفتن في الداخل بدعوى الخوف على الأسس التي قامت عليها الجمهورية ولايمانع دعاة الديمقراطية من الانقلاب لإعادة تركيا الى المكان التي كانت تقف فيه والقيام بالدور الذي يحدد لها من قبلهم . 
 
منذ البداية عزف البعض لحنا نشازا بالتشكيك في الدور التركي ومدى قدرة حزب العدالة والتنمية على الصمود ، وان ماقامت به تركيا من عدم فتح اجوائها لاجراء المناورات العسكرية لالة العدو الحربية كان وبتسريبات من الكيان الصهيوني ذاته لعدم تسلم تركيا طائرات بدون طيار بموجب إتفاق بين الطرفين ولم يكن إنتصاراً للقضايا العربية ، لكن الرد التركي تجاوز ذلك وإجرى مناورات مع سوريا .
 
لايمكن تجاهل الجغرافيا ، وحماية المنطقة على عاتق أبنائها ولن تكون على ايدي الغرباء ، وقوة الحكومة التركية مصدرها الشعب التركي لأنها تعبر عن طموحات الاغلبية ، لذلك لن تترد في البحث عن مصالح الشعب التركي اولاً ، واختارت ان تمد يدها لدول المنطقة علّها تجد الايادي ممدودة ، خير من الارتهان لقوى الاستكبار والاستعمار.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

اردني تركي22-10-2009

يمثل الجيل الجديد من النخبة الحاكمة في تركيا الصورة الحقيقية للشعب التركي وهم بلا شك احفاذ السلطان عبد الحميد ومحمد الفاتح الذين ما زالت اوروبا ترتعد من ذكر اسمائهم ، أردوغان وغول والحزب الحاكم ومن ورائهما الشعب التركي هم الرقم الصعب بالنسبة لأميركا واوروبا في المنطقة، فهم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور21-10-2009

صدقت ياسيدي بقولك ان عدم تمكن تركيا من الانضمام للاتحاد الاوروبي كان بسبب دينها الاسلامي , رغم تقلب انواع الحكم فيها منذ ان صارت جمهورية . الغرب يعلم ان ضمير الشعب التركي وبغالبيته العظمى... - وبغض النظر عمن كان في الحكم واتجاهاته – لا يزال مسكونا بالنفس الاسلامي وهذا مالا ي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.