قضية فلسطين.. انهيارات وأزمات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-10-25
1470
قضية فلسطين.. انهيارات وأزمات
طاهر العدوان

قرار الرئيس الفلسطيني الذهاب بحركة فتح الجديدة منفردة الى انتخابات عامة, رئاسية وتشريعية في الضفة الغربية, من دون غزة وحركة حماس ليس مفاجئا الا للذين لا يزالون يعتقدون ان الصف الاول في قيادة الشعب الفلسطيني ينتمون للثورة ولحركة تحرير وطنية.

 فراق السلطة عن حماس وعن حكومة غزة. اصبح مصلحة وضرورة, لها اسباب ايديولوجية بشكل ما, وسياسية بشكل اعمق. ولا اقصد بالايديولوجيا, علمانية فتح واسلامية حماس, انما عقيدة المفاوضات, وعقيدة المقاومة.
 
واذا كانت جميع حركات التحرير التي مرت بها شعوب العالم قد شهدت حالة وفاق واتفاق بين ايديولوجيات متناقضة (قوميون, يساريون, اسلاميون) بحكم المصلحة الكفاحية لمواجهة قوة الاحتلال, فان ذلك بالنسبة لحركة النضال الفلسطيني اصبح جزءا من الماضي, لان منظمة التحرير التي جمعت ابو عمار وجورج حبش ونايف حواتمة وجيشا آخر من المستقلين, لم تعد هي نفسها منظمة (2009) التي انهارت اعمدتها واحدا بعد آخر في مرحلة المفاوضات الفاشلة والطويلة فيما يسمى بعملية السلام.
 
منظمة اليوم, كما هي فتح الجديدة لها مصالح مختلفة تبدأ بالمفاوضات وتنتهي بها, عقيدة وسياسة. لان نجاح السلطة في البقاء والاستمرار هو بالحفاظ على (حالة المفاوضات) التي تبرر شرعية وجودها كسلطة. فيما تقف حماس وحكومتها في غزة على النقيض, وهو الحفاظ على وجود فصائل وبنادق وحالة حرب مستمرة, لتبرير شرعيتها كسلطة ومقاومة.
 
من اللافت للانتباه, ان قرار عباس الذي اعلنه امس كان قد مهد له في القاهرة بعد لقائه الرئيس مبارك, وهذا يعني ان مصر, إما انها قررت وقف جهودها الخاصة بالمصالحة ونفض يدها من الملف, او انها تريد من قرار عباس ان يكون ورقة ضغط ليس فقط على قيادة حماس انما على دمشق ايضا وربما على اطراف عربية واقليمية اخرى.
 
غير ان رفع القاهرة يدها عن الملف الفلسطيني لا يعني انهاء مأزقها المتعلق بهذا الملف المتمثل بحصار غزة وقضية معبر رفح. فهل ستذهب في التصعيد مع حركة حماس, ام انها تراهن على حدوث شرخ وانقسام بين قيادتي حماس في دمشق, وقيادتها في قطاع غزة?
 
لا شك ان مأزق حكومة حماس في القطاع تعقد اكثر بعد انهيار جهود المصالحة المصرية, خاصة أن القاهرة اظهرت بما اجرته من تعديلات على وثيقة المصالحة بانها تميل الى موقف حكومة رام الله, وايضا, ما كان لعباس ان يسارع بقرار الانتخابات الا لقناعته بوجود بوادر صدام بين حماس ومصر. وهو ما ترغب بحدوثه بعض اوساط السلطة اليوم قبل الغد.
 
على اية حال, ان الانهيارات التي تداهم الوضع الفلسطيني تنقل القضية الفلسطينية من قضية مركزية للامة وقضية تحرير الى مجموعة من الملفات المجزأة والمتفجرة التي تهدد ليس فقط حاضر ومستقبل القضية لكن ايضا بما يهدد الامن والمستقبل في محيط فلسطين المحتلة وصولا الى مصر. لان العبث بقضية لها هذا التأثير الكبير والاستراتيجي على العرب جميعا هو لعب بالنار, مثلما انه جرس انذار للعواصم العربية المعنية كي تبادر بالتدخل لوضع حد لحالة الانهيار الفلسطيني التي تسير على انغام المصالح الصهيونية وتحالفات اسرائيل واطماعها.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.