التوسع في المبادرات التنموية يأتي بنتائج عكسية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-10-28
1222
التوسع في المبادرات التنموية يأتي بنتائج عكسية
فهد الخيطان

الاستعجال في طرح الافكار وعدم تعاون كل الاطراف أفشل العديد منها

 أُطلقت في السنتين الاخيرتين سلسلة من المبادرات الوطنية طالت عدة قطاعات رئيسية, تهدف جميعها الى تحسين مستوى معيشة المواطنين والحد من مشكلتي الفقر والبطالة وتحقيق اهداف تنموية تساهم مجتمعة في تطوير اداء الاقتصاد الوطني وانصاف الفئات الاجتماعية التي تدهورت اوضاعها بسبب عمليات الخصخصة وتراجع دور الدولة في العملية الاقتصادية, بيد ان معظم هذه المبادرات واجهت عقبات كثيرة ولم تحقق النتائج المرجوة, ومرد ذلك اسباب عديدة اهمها الاستعجال احيانا في طرح بعض المبادرات من دون دراسة جدية لفرص النجاح والامكانيات المتاحة على ارض الواقع, ومبادرة »سكن كريم لعيش كريم« نموذج على ذلك, فمصممو المبادرة استهدفوا نتائج لا يمكن انجازها في سنة او حتى خمس سنوات, وتجاهلوا المتغيرات المفاجئة في السوق مما دفع المسؤولين لاحقا الى تعديل المبادرة بشكل جذري واعادة تشكيلها وفق اسس مختلفة, ومع ذلك لم تتمكن الجهات المعنية لغاية الان من تسليم اكثر من 200 شقة سكنية لاصحابها فيما توسعت في توزيع الاراضي والقروض الميسرة للراغبين في بناء مساكن.
 
لم نتعلم الدروس من اخطاء »سكن كريم«, اذ طرحت في وقت لاحق مبادرة »التشغيل والتدريب« وأُسست شركة لادارتها. الفكرة ممتازة رغم البداية المتعثرة الا ان القائمين عليها لم يأخذوا في الحسبان موقف شركات المقاولات التي ساهمت في تشددها وعدم تعاونها في اعاقة البرنامج الزمني المقترح لتدريب الاف الشباب وتأهيلهم لدخول سوق العمل بمهن يشغلها في العادة عمال وافدون.
 
استمر مسلسل المبادرات وطُرحت في الآونة الاخيرة مبادرتان لدعم تشغيل المتعطلين عن العمل وعمال الزراعة وخصص لهما 20 مليون دينار على مدار عامين, غير ان البدايات لا تبشر بالخير, فمن بين 842 عامل زراعة تقدموا للمبادرة الثانية تم تشغيل 19 منهم وفق تقرير لوزارة العمل.
 
وكان لافتا انه وفي الوقت الذي تطرح فيه الحكومة مبادرة لتشغيل الاردنيين في قطاع الزراعة يصرح وزير الزراعة بان وزارته ستسمح باستقدام عمال من اندونيسيا باعتبارهم من اصحاب الخبرة في الزراعة. وعلى ذكر الزراعة لا ننسى ما انتهت اليه مبادرة عام الزراعة, فقد اخفقت هي الاخرى في تحقيق اهدافها وتحولت الى مجرد وثيقة زراعية على الورق ولم تنجح الجهات المسؤولة في القطاع الزراعي بتحويلها الى مشاريع ملموسة لاعتبارات ذاتية وموضوعية.
 
على المدى القصير فان طرح المبادرات التنموية يجلب الشعبية للحكومات والوزراء, لكن سرعان ما تنقلب ضدهم عندما تبدأ في التنفيذ وتأتي النتائج متواضعة ومخالفة للطموحات على الورق, او انها لا تلقى الاقبال المتوقع.
 
هذه ليست دعوة للتوقف عن التقدم بمبادرات وافكار خلاقة لمعالجة مشاكلنا, انما مناسبة للتوقف امام التجارب السابقة ومراجعتها حتى لا تتكرر الاخطاء. في المحصلة ينبغي عدم الاكثار من طرح المبادرات ودراستها من كل الجوانب قبل عرضها على الناس وإهدار المال في مشاريع فاشلة.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.